حذّر عدد من كبار القادة العسكريين الأميركيين، وزير الدفاع، بيت هيغسيث، من أن مواصلة العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران لفترة أطول قد تستنزف قدرات الجيش الأميركي وتحد من قدرته على مواجهة تهديدات أخرى، بما في ذلك حماية الأراضي الأميركية.
وقالت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلا عن أشخاص مطلعين على تقييم حديث تم إعداده لوزير الدفاع، إن قادة الجيش والبحرية والقوات الجوية، إلى جانب قادة أربع قيادات عسكرية أميركية إقليمية، أبدوا مخاوف متزايدة بشأن تداعيات تمديد انتشار القوات والموارد المخصصة للحرب مع إيران.
ووردت التحذيرات في نسخة 14 أغسطس (آب) من كتاب أوامر وزير الدفاع، وهو وثيقة دورية سرية ترصد مدى توافر السفن والطائرات والأفراد وأنظمة الأسلحة الأميركية حول العالم، وتقدم تقييما لتأثير توزيع القوات على المهام العسكرية المختلفة.
وأبدى قادة القيادة الأميركية في أوروبا والمحيطين الهندي والهادئ والقيادة الجنوبية، إلى جانب قائد البحرية الأميركية، اعتراضهم على تمديد انتشار قواتهم، فيما أكدوا في الوقت نفسه أنهم سينفذون الأوامر.
وقال أحد المطلعين على التقييم إن الانطباع العام لدى القيادات العسكرية هو أن العملية الأميركية في إيران، التي دخلت شهرها السادس، أصبحت "أكثر من اللازم ولفترة طويلة".
وأبدى قائد القيادة الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ، الأميرال صامويل بابارو، اعتراضه على حجم الدعم المستمر المطلوب لقواته، بما في ذلك مجموعة حاملة طائرات ومدمرات بحرية.
كما حذر قادة القيادة الأوروبية والقيادة الجنوبية من أن تحويل سفن وطائرات استطلاع إلى القيادة المركزية أدى إلى تراجع قدرتهما على تنفيذ مهام الدفاع عن الأراضي الأميركية.
وأدت الحرب إلى سحب سفن وطائرات ومعدات عسكرية من مناطق أخرى لدعم العمليات في الشرق الأوسط، ما حد من قدرة القيادات الأميركية في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية على تنفيذ مهامها والحفاظ على مستويات التدريب المطلوبة.
ويوجه كتاب الأوامر الصادر في 14 أغسطس (آب) بعض القوات المنتشرة في الشرق الأوسط إلى البقاء حتى سبتمبر (أيلول)، بينما يمتد انتشار قوات أخرى إلى عام 2027، وفقا لما نقلته "واشنطن بوست" عن مطلعين على الوثيقة.
وفي هذا السياق، أعلنت الفرقة 82 المحمولة جوا في الجيش الأميركي تمديد انتشار عناصر منها إلى عام كامل، بعدما حشدت نحو ألفي جندي في مارس (آذار) استجابة للحرب مع إيران.
وحذر التقييم العسكري أيضا من تداعيات استنزاف مخزونات صواريخ باتريوت المستخدمة لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف القواعد الأميركية.
كما استنزفت الحرب مخزونات الولايات المتحدة من صواريخ ثاد الاعتراضية وصواريخ توماهوك بعيدة المدى، فيما فُقد نحو 25% من أسطول طائرات "ريبر" المسيّرة، بحسب التقرير.
وأعلنت الولايات المتحدة وإيران مرتين، في أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، اتفاقين لوقف إطلاق النار بهدف استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز في مسار نحو إنهاء الصراع المستمر منذ نحو ستة أشهر، لكنهما انهارا سريعاً.
المصدر:
العربيّة