حذّرت مصادر عسكرية إسرائيلية من احتمال دفع الضفة الغربية نحو مزيد من التصعيد، في وقت تتصاعد فيه هجمات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ونقلت صحيفة "هآرتس" أن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي يشتبهون في وجود توجه داخل الحكومة نحو تصعيد الوضع في الضفة، بالتزامن مع تراجع شعبية الائتلاف الحاكم في استطلاعات الرأي واقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وبحسب الصحيفة، يخشى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير من إدخال قواته في تعقيدات أمنية جديدة تحركها اعتبارات سياسية، في وقت يواجه فيه الجيش أعباء بسبب انتشاره على أكثر من جبهة.
وأفادت "هآرتس" بأن شخصيات في اليمين الإسرائيلي، من بينها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، لا تخفي رغبتها في اندلاع مواجهة أكثر حدة في الضفة الغربية.
وبحسب الصحيفة، قد تستخدم هذه الأطراف تصاعد العنف ذريعة لتبرير تحرك عسكري ضد السلطة الفلسطينية، بما قد يشمل السيطرة على مزيد من الأراضي وتهجير أعداد كبيرة من السكان الفلسطينيين.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مصادر في الجيش الإسرائيلي أن المؤسسة العسكرية لا تريد دعم خطوات لا تفرضها التطورات الميدانية.
وقالت صحيفة "معاريف" إن الجيش الإسرائيلي يدرس نقل جزء من قواته المنتشرة حالياً في لبنان وقطاع غزة إلى الضفة الغربية خلال الأيام المقبلة، مشيرة إلى أن المنطقة "على وشك الانفجار".
وبحسب تقارير في الإعلام الإسرائيلي، أقر نتنياهو خلال محادثات مغلقة بأن حزب "الليكود" الحاكم قد يخسر انتخابات الكنيست المقبلة "ما لم يطرأ تغيير".
تزامنت التحذيرات داخل المؤسسة العسكرية مع موجة جديدة من هجمات المستوطنين وإجراءات الجيش الإسرائيلي في عدد من بلدات وقرى الضفة الغربية.
وفي بلدة قصرة جنوب نابلس، هاجم عشرات المستوطنين منزلاً فلسطينياً في منطقة رأس العين، ورشقوه بالحجارة وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة سبعة فلسطينيين بحالات اختناق ورضوض.
كما يواصل مستوطنون حصار ثلاثة منازل في البلدة لليوم الـ21 على التوالي، فيما أعلن الجيش المنطقة "عسكرية مغلقة".
وفي جالود المجاورة، هاجم مستوطنون عائلة فلسطينية وصحفيين أجنبيين كانا برفقتها، ما أدى إلى إصابة فلسطيني وزوجته برضوض، إلى جانب إصابة الصحفيين.
وامتدت الاعتداءات إلى بلدات وقرى أخرى، بينها المغير وبرقا وعرابة ورابا، إضافة إلى مناطق في مدينة الخليل، وتخللتها أعمال تجريف أراضٍ وإغلاق طرق وعرقلة حركة الفلسطينيين والصحفيين.
وفي قرية المغير بمحافظة رام الله والبيرة، هاجم مستوطنون الأطراف الغربية للقرية، وأطلقوا أغنامهم للرعي في أراضٍ فلسطينية، كما حاولوا اقتحام أحد المنازل قبل أن يتصدى لهم السكان.
وفي برقا، هاجم مستوطنون فلسطينيين داخل متنزه القرية واعتدوا على مزارعين أثناء قطفهم ثمار اللوز.
وفي حصيلة لهجمات السبت، أصيب 19 شخصاً، بينهم 17 فلسطينياً وصحفيان أجنبيان، جراء هجمات نفذها مستوطنون وإجراءات للقوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
عقب هجوم السبت، لم تعلن الشرطة الإسرائيلية توقيف أي من المستوطنين المشاركين فيه، وفق ما أوردته "معاريف"، التي نقلت عن مصدر في الجيش أن نحو 50 شخصاً شاركوا في اقتحام البلدة، حيث وقعت أعمال تخريب وإطلاق نار.
من جهته، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه "يدين أعمال العنف الإجرامية التي ارتكبها عدد قليل من مثيري الشغب" في قصرة وجالود.
وأقر الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود بوقوع إصابات بين الفلسطينيين. وأضاف أن قواته أخرجت عشرات المستوطنين من منزل فلسطيني وفصلت بين الموجودين في المكان، كما صادرت مركبات يُشتبه في استخدامها للوصول إلى المنطقة، ونقلتها، إلى جانب أدلة أخرى، إلى الشرطة لاستكمال التحقيق.
ورغم إعلان الجيش أنه "يدين بشدة جميع أشكال العنف"، أكدت القناة 12 الإسرائيلية عدم اعتقال أي من المستوطنين الذين شاركوا في الهجوم.
في المقابل، حذرت وزارة الخارجية الفلسطينية من تصاعد هجمات المستوطنين واعتداءات القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
زار وفد أوروبي بلدة قصرة الأحد، وضم ممثل الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط.
والتقى الوفد رئيس المجلس البلدي، كما تواصل مع عائلة فلسطينية لا تزال محاصرة منذ هجوم المستوطنين السبت، واطلع على الأوضاع الميدانية واحتياجات السكان، بما في ذلك حجم المساعدات المطلوبة للعائلات المتضررة.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية إن ثلاث عائلات في قصرة لا تزال معزولة، مشيراً إلى أنه وثق أكثر من 1540 اعتداء نفذه مستوطنون منذ بداية العام، أسفرت عن إصابة نحو 1040 فلسطينياً.
كما وثق المكتب 80 اعتداء للمستوطنين خلال الأسبوعين الثاني والثالث من أغسطس/آب، تسببت في إصابات بين الفلسطينيين.
تشهد بلدات وقرى الضفة الغربية المحتلة تصاعداً في هجمات المستوطنين، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بالتوازي مع استمرار الاقتحامات والاعتقالات والعمليات العسكرية الإسرائيلية.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ الجيش الإسرائيلي والمستوطنون 2256 اعتداء على الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم خلال يوليو/تموز الماضي، بينها 1458 اعتداء نفذتها القوات الإسرائيلية و798 اعتداء نفذها المستوطنون.
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قُتل ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين في الضفة الغربية برصاص الجنود الإسرائيليين أو المستوطنين، وفق إحصاءات وكالة "فرانس برس" المستندة إلى بيانات السلطة الفلسطينية.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، ويعيش فيها نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو نصف مليون مستوطن.
وتعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي.
المصدر:
يورو نيوز