آخر الأخبار

خالد شيخ محمد.. من اعتقاله في باكستان إلى محاكمة مؤجلة في غوانتانامو

شارك

بعد أكثر من عقدين على اعتقاله، حُدد موعد محاكمة خالد شيخ محمد -المتهم بأنه "العقل المدبر" لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001- في يونيو/حزيران 2028.

وأصدر قاضي المحاكم العسكرية في سلاح الجو الأمريكي المقدم مايكل شراما -الأربعاء- حكما يقضي بمثول خالد شيخ محمد أمام المحاكمة بدءا من 5 يونيو/حزيران 2028، في القاعدة العسكرية الأمريكية بخليج غوانتانامو في كوبا.

ورفض القاضي الموعد الذي اقترحه المدعون العامون لبدء المحاكمة في يناير/كانون الثاني 2027، وحدد بدلا منه موعدا يفصل عنه نحو 18 شهرا.

النشأة والدراسة

وُلد خالد شيخ محمد في 14 أبريل/نيسان 1965 في بلوشستان الباكستانية، وتقول مصادر أخرى إن ولادته كانت في الكويت.

وينتمي إلى عائلة محافظة، فوالده شيخ محمد علي كان يعمل إمام مسجد، بينما كانت والدته "حليمة" تعمل في غسل أجساد المسلمات المتوفيات.

وبعد حصوله على الشهادة الثانوية، تابع دراسته في كارولاينا الشمالية في الولايات المتحدة، وتخرج عام 1986 بشهادة في الهندسة الميكانيكية.

وحصل عام 1992 على شهادة ماجستير في الثقافة الإسلامية والتاريخ عبر التراسل من جامعة البنجاب الباكستانية.

مصدر الصورة خالد تابع دراسته في كارولاينا الشمالية في الولايات المتحدة وتخرج بشهادة في الهندسة الميكانيكية (رويترز)

من أفغانستان إلى القاعدة

في إطار عمله، تنقل خالد شيخ بين دول عدة، وتشير اللجنة الأمريكية الخاصة بالتحقيق في هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 إلى أنه وصل إلى شمال باكستان، حيث التقى القيادي الإسلامي عبد الرسول سياف الذي أصبح موجها له، وبقي -بحسب اللجنة الأمريكية- في أفغانستان حتى عام 1992، ثم توجه للجهاد ضد الصرب في البوسنة.

وأثار خالد شيخ اهتمام أسامة بن لادن الذي التقاه عام 1996 في أفغانستان، وبعد هجمات 11 سبتمبر، اتهمته السلطات الأمريكية بأنه العقل المدبر للهجمات.

من القاعدة إلى غوانتانامو

كان خالد شيخ محمد من أبرز مساعدي زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، قبل أن تعتقله السلطات في باكستان في مارس/آذار 2003، وقد نقلت مجلة " نيوزويك" الأمريكية عن مسؤولين أمنيين أن الاعتقال جاء نتيجة معلومات أرشد بها عضو ناشط في التنظيم اعتُقل قبل شهر من ذلك التاريخ أثناء غارة أمريكية باكستانية مقابل مكافأة مالية.

إعلان

وبعد اعتقاله، سُجن في منشآت سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ( سي آي إيه) مدة 3 سنوات، قبل نقله في سبتمبر/أيلول 2006 إلى القاعدة العسكرية الأمريكية في خليج غوانتانامو.

ووصفته واشنطن بأنه المعتقل الأرفع قيمة، بالنظر إلى المعلومات التي كان يعرفها. وخلال فترة احتجازه في المنشآت السرية التابعة للوكالة، تعرض لتحقيق قاس في بولندا، تضمّن الإغراق تحت الماء والحرمان من النوم، قبل نقله إلى سجن آخر في العاصمة الرومانية بوخارست.

وفي عام 2007، أصدرت وزارة الحرب الأمريكية نصا لجلسة استماع مغلقة في غوانتانامو، قالت فيه إن خالد شيخ محمد اعترف بدوره في هجمات سبتمبر والتخطيط لعمليات أخرى، من بينها شن هجمات على مبنى ساعة بيغ بن ومطار هيثرو في لندن.

وفي عام 2008، بدأت إجراءات محاكمته العسكرية، وخلال جلسة المحاكمة سُئل خالد شيخ محمد إن كان يدرك أن القضية قد تنتهي بإعدامه، فرد بتلاوة "كل نفس ذائقة الموت"، بعدما أبدى في الجلسة الأولى استعداده للشهادة.

وكشف تقرير صادر عن مجلس الشيوخ الأمريكي عام 2014 أن وكالة الاستخبارات المركزية استخدمت ضد خالد شيخ محمد ومتآمرين آخرين ما سمتها "أساليب استجواب معززة"، ومن بينها تعريضه للإيهام بالغرق 183 مرة، في حين وصفه التقرير بأنه "سلسلة من محاولات الغرق الوشيك".

مصدر الصورة أمريكا تتهم خالد شيخ بالتخطيط لاختطاف طائرات واستخدامها في استهداف مركز التجارة العالمي في عام 2001 (الصحافة الأمريكية)

متهم بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر

تتهم السلطات الأمريكية خالد شيخ محمد بتدبير مؤامرة اختطاف طائرات وتفجيرها في مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن خلال هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وأسفرت الهجمات عن مقتل نحو 3 آلاف شخص، بعدما اصطدمت طائرات مختطفة ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن، بينما تحطمت طائرة أخرى في حقل بولاية بنسلفانيا.

وتتهم الولايات المتحدة شيخ محمد أيضا بالضلوع في تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993، الذي أودى بحياة 6 أشخاص، وبأنه قطع شخصيا رأس الصحفي الأمريكي دانيال بيرل عام 2002.

وفي 11 فبراير/شباط 2008، اتهمت وزارة الحرب الأمريكية خالد شيخ محمد -المعروف في الولايات المتحدة بالأحرف الأولى من اسمه باللغة الإنجليزية "كيه إس إم"- بالمسؤولية عن هجمات 11 سبتمبر، بموجب نظام اللجان العسكرية الذي يحاكم المشتبه في تورطهم في الإرهاب.

محاكمة طويلة

وتُعد قضية محاكمة خالد شيخ محمد ورفاقه إحدى أطول المحاكمات في التاريخ الأمريكي، وشهدت تأخيرات متكررة بسبب مذكرات الدفاع والصعوبات اللوجستية المرتبطة بنقل القاضي والمحامين وموظفين آخرين في القضاء إلى القاعدة الأمريكية جنوب شرق كوبا.

وفي 5 يونيو/حزيران 2008، عُقدت أول جلسة لمحاكمة خالد شيخ محمد مع رفاقه أمام القضاء العسكري الأمريكي في معتقل غوانتانامو، حينها لم يقبل شيخ محمد محامي الدفاع حيث رفض أن يدافع عنه أمريكي يرأسه جورج بوش (الرئيس الأمريكي الأسبق).

كما هيمنت قضية "حارسات غوانتانامو" على إحدى جلسات الاستماع، حين ركز خالد شيخ محمد والمتهمون الأربعة الآخرون على مرافقة حارسات لهم إلى قاعة جلسة الاستماع.

إعلان

وقال خالد شيخ محمد إن مرافقة جنديات له تذكره بعمليات التعذيب والإهانات الجنسية التي قال إنه تعرض لها من قِبل وكالة الاستخبارات المركزية بعد أسره في باكستان عام 2003.

وفي جلسة أخرى، قال للقاضي العقيد البحري رالف كولمان "نحن أعداؤكم. أنت ضابط في القوات المسلحة الأمريكية، وأنا وإخوتي سيُحكم علينا من جانب القوات المسلحة نفسها التي تقتل أهلنا".

مصدر الصورة خالد شيخ محمد سيُحاكم إلى جانب 3 متهمين آخرين بالتآمر في الهجمات (الأوروبية)

أربعة متهمين

يُنتظر أن يُحاكَم خالد شيخ محمد إلى جانب 3 متهمين آخرين بالتآمر في الهجمات، هم وليد بن عطاش وعلي عبد العزيز علي ومصطفى أحمد الهوساوي.

وجاء الإعلان عن موعد المحاكمة بعد أن رفضت محكمة استئناف اتحادية منقسمة -الصيف الماضي- اتفاقا محتملا كان سيسمح لشيخ محمد بالاعتراف بالذنب مقابل تجنيبه خطر الإعدام.

وتستخدم الولايات المتحدة غوانتانامو -وهي قاعدة بحرية معزولة- لاحتجاز المتشددين الذين اعتُقلوا خلال "الحرب على الإرهاب" التي أعقبت اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول 2001، بهدف منعهم من المطالبة بحقوقهم بموجب القانون الأمريكي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا