آخر الأخبار

سحر اللثام.. قناع يصنع أسطورة مقاومة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يتناول فيلم "سحر اللثام" الظاهرة المتوارية خلف الأقنعة واللثام، متتبعا جذورها من الصحراء العربية إلى شاشات المقاومة الفلسطينية، ويطرح الفيلم سؤالا محوريا: لماذا كلما زاد الإخفاء، زاد الحضور؟ ولماذا يصدق من يخفي وجهه؟

ووفقا لفيلم "سحر اللثام" من سلسلة "أفلام الإنتاج الأصلي"، وبُث الخميس (2026/8/27) على منصة الجزيرة 360، وهذا رابطه، فإن القناع في الثقافة الغربية كما في قصص الأبطال الخارقين، هو أداة لصنع بطولة خارقة.

فشخصية البطل لا توجد إلا في حالة تقنعه، وكأن القناع فاصل بين شخصيتين، غير أن الفيلم يكشف عن اختلاف جوهري في السياق العربي، حيث القناع لا يصنع البطولة بل يحافظ عليها، ويخفي الشخصية الخارقة لحمايتها، كما في حالة أبي عبيدة، الناطق الراحل باسم كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس).

ويتناول الفيلم رحلة اللثام في المخيال العربي، من كونه أداة وظيفية للوقاية من حرارة الصحراء وأتربتها، إلى تحوله إلى هوية جمعية في بيئات القبائل، حيث كان يوسف بن تاشفين أحد أبرز "الملثمين" الذين أسسوا دولة المرابطين، ويشير الفيلم إلى أن اللثام في الصحراء كان علامة على البلوغ والرجولة، حيث يصبح وجه الفرد ملكا للقبيلة وصوته لها.

وينتقل الفيلم إلى فلسطين، حيث تلثم الثوار في بداية الثورة الكبرى عام 1936 لإخفاء وجوههم عن سلطات الانتداب، ومع اشتداد الملاحقة، صدر قرار القيادة عام 1938 بأن يرتدي الفلسطينيون جميعا الكوفية، فصارت قطعة القماش موقفا ووُلدت كفعل سياسي بقرار مقاوم، وهكذا، يظهر الفيلم أن اللثام في المخيال العربي لم يكن اختفاء، بل إعلان عن خوض الخطر.

أيقونية أبي عبيدة

ويبرز الفيلم شخصية أبي عبيدة كنموذج فريد للقناع في السياق الفلسطيني، فالقناع عنده لا يصنع شخصية خارقة، بل يخفي شخصية المناضل التي كانت موجودة قبله، ويحافظ عليها، ويروي أحد المقربين من حذيفة الكحلوت (أبو عبيدة) أن ظهوره الأول كناطق عسكري كان بهدف الاختبار، فكان الانطباع الأول أنه أبلى بلاء حسنا، وهو الذي سيقوم بهذه المهمة ويستمر فيها.

ويشير "سحر اللثام" إلى تحول أبي عبيدة إلى أيقونة تتجاوز حركة حماس، ليمثل الكفاح الفلسطيني المسلح بأكمله، وتشير باحثة في الفيلم إلى أن الكوفية الحمراء لأبي عبيدة ذكرت الفلسطينيين بأن التاريخ الفلسطيني يمكن أن يبعث من جديد، وأن الفدائيين ما زالوا هناك، وكان خطابه في حرب 2024، حين أعلن عن أسر الجندي "شاؤول آرون" نقطة فارقة منحت كلماته مصداقية هائلة في الشارع العربي والإسلامي، بل وحتى لدى الجانب الإسرائيلي.

وفي المقابل، يرصد الفيلم محاولات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة لاغتيال أبي عبيدة، سواء جسديا أو رمزيا، ففي 2014، نشر الاحتلال اسمه وصورته بعد اختراق الموجات الإذاعية، وفي 2024 أعلن الجيش الإسرائيلي والشاباك اغتيال حذيفة الكحلوت خلال الحرب على غزة، وهو ما أكده وزير الأمن إيتمار بن غفير وبنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– نفسه.

لكنه يشير إلى أن أيقونة أبي عبيدة تجاوزت الشخص، وأن المتحدث الرسمي الجديد قد يحمل الاسم نفسه، لأن ما سيتبقى هو الأيقونة، والشخص يحل محله الآخرون.

ويخلص الفيلم إلى أن محاولات كشف الأقنعة، سواء لأبي عبيدة أو للقائد المكسيكي ماركوس (رافاييل سيباستيان غيين فيسنتي، وهو المفكر والسياسي والقائد العسكري السابق لجيش زاباتا للتحرير الوطني)، هي سياسة حكومية تهدف إلى تقليل الرمز إلى مجرد شخص عادي، ونزع الهيبة والتبجيل عنه، لكن الفيلم يثبت من خلال شهادات الباحثين أن هذه المحاولات لم تنجح، لأن القناع يحول الشخص إلى شيء أكثر عمقا وشمولية، ويمثل حركة تتجاوز الفرد إلى فكرة لا تموت بموت صاحبها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا