آخر الأخبار

"الصاروخ سقط على بُعد أمتار".. سكان مأرب يروون ليلة القصف

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مأرب- "ابن أخي جاء وأنقذنا، ثم غادرنا والمنزل مدمر"، بهذه الكلمات، بدأت "أم محسن" حديثها للجزيرة نت، بعدما تعرض منزلها لدمار جزئي، مساء السبت، إثر سقوط صاروخ باليستي بالقرب منه في حي الشركة بشارع الأربعين بمدينة مأرب، وهو حي مكتظ بالسكان والنازحين، مما خلّف أضرارا واسعة طالت عددا من المنازل.

ورصدت كاميرا الجزيرة نت مشاهد الدمار التي طالت منزل السيدة الخمسينية، حيث تحطمت النوافذ والأدوات المنزلية وكل ما فيه، إلى جانب الأضرار المادية الواسعة في المباني السكنية المجاورة.

وتضيف أم محسن "كنا جالسين وقت صلاة العشاء، وسمعنا ضربة هذا الصاروخ، وانطفأت الكهرباء وحل الظلام علينا. لم يكن معنا في البيت إلا أطفال ونساء، تكسر البيت فخرجنا إلى منزل ابن أخي واليوم رجعنا".

مصدر الصورة تضرر منزل أم محسن جراء القصف الحوثي (الجزيرة)

دمار كبير

من جانبه، قال محمد الشليف، وهو مواطن من مأرب، للجزيرة نت: "كنا في البيت آمنين، أجلس أنا وأطفالي الصغار بعمر سنتين وسنة ونصف، ولم نسمع إلا بشيء هز البيت، وتطايرت النوافذ إلى الداخل، فلم أدرِ هل أمسك الأطفال أم أتفقد البيت".

وتابع "انطفأت الكهرباء، الصاروخ انفجر وسط حارة بين نازحين وأرامل ونساء وأطفال"، وتساءل مستغربا: ماذا يوجد هنا من معسكرات حتى يضربوا بصاروخ؟

وأكد أنه لا يوجد إلا سكان وأطفال ونازحون، مطالبا المجتمع الدولي بالتدخل لإنهاء ما وصفه بـ"إجرام الحوثي وانتهاكه للمواطنين وللشعب اليمني".

وانتقلت الجزيرة نت إلى مسكن طارق السلمي من أبناء محافظة تعز، الذي نزح من مناطق سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) في المحافظة إلى مدينة مأرب، وقال من داخل منزله المدمر الذي هو عبارة على خيمة متواضعة: "هذا الحي ما شاء الله آمن، وفجأة داهمتنا النيران والأتربة، الصاروخ وقع على بُعد 10 أمتار منا".

وأضاف "هذه الشظايا سقطت إلى الداخل، وكان الأولاد هنا بجوار مكان سقوطها، عشنا حالة رعب، أخذت أطفالي إلى المستشفى والحمد لله".

إعلان

من جانبه، يقول المواطن مناع الجرف، من أبناء مأرب، للجزيرة نت: "أمس بالليل كنا نصلي العشاء في المسجد، ثم سمعنا صوت الصاروخ في الحارة، وبعد الصلاة تحرك الجميع، كلٌّ إلى بيته، وكانت المنازل كلها متضررة، وبالنسبة للأهل فالحمد لله على السلامة".

استهداف متكرر

وفي سياق متصل، أكد مكتب الإعلام بمحافظة مأرب (السلطة المحلية) في بيان رسمي، أن القصف الصاروخي الذي طال حي الشركة جاء في إطار "استهداف متكرر للأحياء السكنية المكتظة بالسكان والنازحين بالمدينة"، لافتا إلى أن "المنطقة المستهدفة مدنية ومأهولة بالكامل".

واعتبرت السلطة المحلية أن "القصف العشوائي المباشر على أحياء النازحين يمثل انتهاكا خطيرا ل لقانون الدولي الإنساني"، مجددة مطالبتها للمجتمع الدولي والمنظمات الأممية والحقوقية "بتحمُّل مسؤولياتها في رصد وتوثيق هذه الجرائم بحق المدنيين".

هذا، ولم يصدر تعليق من جماعة الحوثي بشأن هذا الاستهداف حتى لحظة نشر التقرير.

وتشهد مأر ب تصعيدا متزايدا يتخذ أشكالا متعددة، من القصف الصاروخي و الطائرات المسيّرة إلى القصف المدفعي والتحشيد والعمليات العسكرية على امتداد خطوط التماس.

وأعلنت القوات اليمنية الحكومية رفع مستوى عملياتها ضد الحوثيين في عدد من الجبهات، وقالت السلطة المحلية في مأرب إن المدينة تعرضت مساء السبت لقصف بـ6 صواريخ باليستية و4 طائرات مسيّرة، استهدف عددا من الأحياء السكنية ومخبزا في حي الشركة، وأسفر عن إصابة مدنيين وأضرار في منازل وسيارات وممتلكات خاصة.

عمليات عسكرية

وأفاد شهود عيان للجزيرة نت بسماع 4 انفجارات كبيرة داخل المدينة، في حين أظهرت مقاطع مصورة حصلت عليها الجزيرة نت آثار سقوط أحد الصواريخ في منطقة حي الشركة، حيث خلّف حفرة عميقة وأضرارا في محيط الموقع.

وفي الجبهة الغربية لمأرب، أعلنت القوات الحكومية تنفيذ عمليات مدفعية استهدفت مواقع للحوثيين، في وقت تتواصل فيه عمليات الرصد والتحشيد على خطوط التماس.

من جانبه، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، أمس الأحد، تنفيذ القوات الحكومية 181 عملية عسكرية خلال الساعات الـ24 الماضية، باستخدام الطيران المسيّر والمدفعية والراجمات.

وقال -في بيان نشرته وكالة الأنباء الحكومية (سبأ)- إن العمليات استهدفت مواقع وأهدافا عسكرية ومصادر تهديد تابعة للحوثيين في عدد من محاور القتال، بينها مأرب وتعز والضالع وأبين ولحج وشبوة والحُديدة، مشيرا إلى مقتل وإصابة عشرات من عناصر الجماعة وتدمير معدات وآليات ومخازن أسلحة.

وركزت العمليات -وفقا له- على مصادر النيران والقدرات المستخدمة في تنفيذ الهجمات على امتداد خطوط التماس، مؤكدا أن القوات الحكومية تمتلك "القدرة والجاهزية للوصول إلى مصادر التهديد وتحييدها".

مصدر الصورة سيارة مواطن يمني كانت في موقع سقوط صاروخ حوثي بأحد أحياء مدينة مأرب (مكتب الإعلام العسكري الحكومي)

وفي تعز، أفاد مصدر عسكري حكومي للجزيرة نت -فضل حجب هويته- بأن القوات الحكومية تصدت لتحركات وتحشيدات حوثية في الجبهة الشمالية للمدينة، وأن الاشتباكات أدت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

إعلان

وقصفت الجماعة -حسب المصدر ذاته- عددا من القرى في مديرية مقبنة غربي المحافظة، بينها العشملة وحمير والكويحة، بنحو 11 قذيفة مدفعية وهاون، ما أدى إلى أضرار مادية دون تسجيل ضحايا.

وفي الساحل الغربي، تعرضت مدينة المخا وميناؤها لسلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، كان آخرها أمس الأحد.

وقال المصدر العسكري الحكومي للجزيرة نت إن الحوثيين استهدفوا المخا بصاروخين و6 طائرات مسيّرة على دفعات متفرقة، بينما تحدثت بيانات أخرى عن أعداد أكبر من المقذوفات المستخدمة خلال اليوم نفسه.

تصعيد متبادل

وذكر الإعلام العسكري الحكومي أن الدفاعات الأرضية أسقطت طائرتين مسيّرتين، بينما انفجرت ثالثة في أطراف المدينة. وتأتي هذه الهجمات في سياق تصعيد يستهدف، بحسب السلطات الحكومية، منشآت ومناطق حيوية في المدينة الساحلية وميناء المخا.

وأمام هذه التطورات، سواء في مأرب أو في بقية المدن اليمنية، يطرح سؤال ما إذا كان التصعيد الحالي يمثل بداية تغير في ميزان السيطرة العسكرية. لكن الإجابة، وفق المعطيات الميدانية، لا تشير إلى أي تقدم بري حاسم لأي من الطرفين.

فالقوات الحكومية تتحدث عن عمليات هجومية ورفع للجاهزية واستهداف لمواقع الحوثيين، بينما يواصل الحوثيون الضغط بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مأرب ومناطق أخرى في نطاق سيطرة الحكومة.

مصدر الصورة منزل أم محسن الذي تضرر جراء القصف (الجزيرة)

وبذلك تبدو المعادلة الحالية، بحسب مراقبين، أقرب إلى تصعيد واستنزاف متبادل فوق خطوط تماس قائمة، لا إلى معركة برية شاملة تحركت فيها خريطة السيطرة.

وفي الجانب الحكومي، يتزامن رفع الجاهزية العسكرية مع تحسن نسبي في بعض جوانب التمويل والرواتب، وعودة الحديث عن استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته نحو دفع المرتبات وتحسين الخدمات.

كما يمثل إدخال وحدات الطيران المسيّر وتوسيع العمليات المدفعية -وفق خبراء- محاولة لتعزيز قدرة القوات الحكومية على ضرب مصادر النيران وتقليل الفارق في القدرات الهجومية.

أما الحوثيون، فيعتمدون -حسب محللين- في التصعيد الحالي على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لضرب العمق، بما يسمح لهم بالضغط على مراكز حضرية ومواقع حيوية من دون الحاجة إلى خوض معركة برية واسعة في الوقت الراهن.

وبالنسبة إلى سكان مأرب، لا يأتي التصعيد من فراغ، فالمدينة التي تحولت خلال سنوات الحرب إلى مركز اقتصادي وعسكري وإنساني كبير، وتستضيف أعدادا ضخمة من النازحين، اعتادت العيش بين جبهة لا تهدأ ومدينة تحاول مواصلة حياتها الطبيعية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا