أثار مقطع فيديو يوثق مشاركة المقاتل الفلسطيني الشهيد صهيب لباد، البالغ من العمر (16 عاما)، خلال معركة طوفان الأقصى، تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر فيه وهو يواجه مدرعة إسرائيلية ويطلق عليها قذيفة "الياسين 105" المضادة للدروع.
وتُظهر اللقطات لُباد برفقة عدد من المقاتلين أثناء تنفيذ كمين، قبل أن يقترب من دبابة إسرائيلية متوغلة ويطلق عليها قذيفة "الياسين"، وسط إطلاق مكثف للنيران.
وجاء تداول الفيديو بالتزامن مع إعلان كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية " حماس"، عن مقطع مصور نعت فيه الشهيد أنس كامل الدريملي، أحد عناصرها الميدانيين في كتيبة الزيتون التابعة للواء مدينة غزة.
وبحسب ما نشرته خالته، المعروفة باسم أم أحمد الحسنات، فقد صهيب والدته وشقيقته ناصرة وثلاثة من أشقائه، محمد وهاني وأنس، خلال قصف إسرائيلي استهدف منزل أقارب للعائلة في حي الدرج شرق مدينة غزة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
وأشارت الحسنات كذلك إلى استشهاد زوجة أحد أشقائه، بينما نجا والده وثلاث من شقيقاته المتزوجات.
وقالت إن صهيب كان أصغر أفراد الأسرة، وإن فقدان والدته وأشقائه ترك أثرا كبيرا عليه، مضيفة أنه التحق لاحقا بصفوف كتائب القسام خلال الحرب.
كما نشر الناشط محمود الحسنات عبر حسابه على منصة إكس منشورا قال فيه إن صهيب ابن خالته، فقد والدته وعددا من إخوته خلال الحرب، قبل أن ينضم إلى كتائب القسام، مشيرا إلى مشاركته في استهداف دبابة إسرائيلية خلال المعارك.
وانتشر الفيديو على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتنوعت التعليقات بين من ركزوا على صغر سن لُباد وما تعرضت له أسرته خلال الحرب، ومن ربطوا قصته بتجارب جيل من الأطفال والشبان الذين نشؤوا في ظل الحروب المتكررة في غزة.
وقال الناشط أحمد حمدان، تعليقا على الفيديو، إن لُباد ظهر وهو يواجه مدرعة مدججة بالسلاح بصدره العاري وسلاحه الخفيف، وشبّه المشهد بأسامة بن زيد، قائلا: "ولكأني أرى أسامة بن زيد رضي الله عنه، وهو يقود جيش المسلمين يوم مؤتة؛ يخطو خطوة، يحمل سيفه، يضرب ضربة".
واختتم حمدان منشوره ببيتي الشعر: "ترى الشبل الصغير فتزدريه وفي أثوابه أسدٌ هصور".
وربط ناشطون بين فقدان أفراد من عائلة لُباد خلال الحرب وانضمامه إلى القتال، معتبرين أن قصته تعكس، من وجهة نظرهم، تأثير الحرب في جيل الشباب.
كما تداول ناشطون وصفا للمشهد باعتباره مواجهة بين مقاتل يحمل سلاحا خفيفا ودبابة إسرائيلية من طراز "ميركافا"، حيث يظهر تمكنه من تفجيرها خلال الاشتباك.
وفي منشورات أخرى، ذهب ناشطون إلى ربط قصة لُباد بقصص مقاتلين فلسطينيين شاركوا في مواجهات سابقة مع إسرائيل، في حين ركز آخرون على صغر سنه والظروف التي أحاطت بحياته خلال الحرب.
ويأتي هذا المقطع ضمن سلسلة "أقمار الطوفان"، وهي إصدارات مرئية دأبت كتائب القسام على إنتاجها لتوثيق مسيرة وتضحيات قادتها ومقاتليها الذين ارتقوا خلال معركة " طوفان الأقصى" والمواجهات العسكرية المستمرة منذ أواخر عام 2023.
المصدر:
الجزيرة