آخر الأخبار

معركة البحر الأسود.. موسكو تخنق كييف وتحاصر قمحها

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي



من البحر الأسود (أرشيفية- رويترز)

كثفت روسيا خلال الفترة الماضية هجماتها على موانئ أوكرانيا المطلة على البحر الأسود ومحطات التصدير والسفن، ما أدى إلى توقف الشحنات فعليا منذ نهاية الشهر الماضي (يوليو 2026).

وبدأت البضائع المخصصة للتصدير تغير مسارها إلى موانئ نهر الدانوب ومعابر تعتمد على السكك الحديدية مع بولندا والمجر وسلوفاكيا ورومانيا.

وتُعد أوكرانيا من أكبر منتجي القمح والذرة وبذور عباد الشمس في العالم، ويُصدَّر نحو 90% من هذه المحاصيل عبر البحر الأسود.

أما ما يزيد من تعقيد الأزمة فيكمن في أن موسم حصاد القمح الأوكراني بلغ ذروته حالياً. فمخازن الحبوب تكاد تكون ممتلئة بالكامل، فيما يُتوقع أن يبدأ حصاد الذرة الأوكرانية الشهر المقبل.

تداعيات على الاقتصاد العالمي

فيما يتمثل الهدف الروسي بزيادة الضغط على كييف، وتجريعها من نفس "كأس الحصار" الذي شربته موسكو على مضض منذ غزوها للأراضي الأوكرانية بفعل العقوبات الدولية. لا سيما أن القطاع الزراعي يمثل نحو 60% من عائدات الصادرات الأوكرانية.

هذا ويضيف الحصار ضغوطاً إضافية على اقتصاد البلاد الهش في زمن الحرب.

سنابل قمح في حقل بأوكرانيا- رويترز

في المقابل كثفت أوكرانيا هجماتها على السفن الروسية في البحر الأسود وبحر آزوف، بينما يسعى كل طرف في الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات إلى إضعاف اقتصاد الطرف الآخر.

لكن نظراً إلى أن روسيا أيضاً من كبار مصدري المواد الغذائية، فإن هذا التصعيد يحمل تداعيات كبيرة على التضخم العالمي، في وقت تؤدي فيه موجات الحرارة القياسية والحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا إلى رفع التكاليف. وفي السياق قال دينيس مارتشوك، نائب رئيس الاتحاد الزراعي الأوكراني الرئيسي (UAC):"توفر أوكرانيا نحو 6% من القمح العالمي ونحو 11% من الذرة العالمية."

كما حذر من خطر المجاعة في بعض الدول المعتمدة على الاستيراد في أفريقيا والشرق الأوسط، وهي من كبار مستوردي الحبوب الأوكرانية، إذا لم تصل الإمدادات في موعدها، وفق ما نقلت رويترز.

الحصاد المقبل أيضاً في خطر

يأتي هذا فيما تتوقع أوكرانيا إنتاج نحو 60 مليون طن من الحبوب هذا العام، وهو مستوى قريب جداً من إنتاج عام 2025.

لكن المزارعين لا يملكون كثيراً من الأمل بالنسبة لمحاصيل العام المقبل، إذ إن غياب الصادرات يحرمهم من الأموال اللازمة لتمويل دورة الإنتاج التالية.

حقل قمح في أوكرانيا (رويترز)

ورغم أن أسعار الحبوب العالمية في بورصة شيكاغو سجلت أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام في يوليو بسبب اضطراب حركة الشحن في البحر الأسود والمخاوف من نقص الإمدادات، فإن الأسعار المحلية في أوكرانيا تراجعت بشدة نتيجة تراكم المخزونات داخل البلاد.

ووفقاً لتقديرات المحللين، لن يتمكن المزارعون من تحقيق أرباح إلا من تصدير القمح، بينما لن تغطي بقية المحاصيل حتى تكاليف الإنتاج.

من البحر الأسود (أرشيفية من آيستوك)

اضطرابات سابقة

وكان البحر الأسود، الذي تطل عليه بلغاريا وجورجيا ورومانيا وتركيا إضافة إلى روسيا وأوكرانيا، يشهد قبل الحصار شحن ما بين 4 و5 ملايين طن متري شهرياً من الصادرات الزراعية الأوكرانية.

لكن صادرات أوكرانيا قد تعطلت أيضاً في بداية الحرب، عندما دفعت المخاوف من أزمة غذاء عالمية الأمم المتحدة وتركيا إلى التوسط في اتفاق سمح بمرور الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.

وعلى الرغم من انسحاب روسيا من الاتفاق عام 2023، أطلقت أوكرانيا ما أسمته "ممر الحبوب" على طول الساحل الغربي للبحر الأسود عبر المياه التابعة لرومانيا وبلغاريا، العضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

سفينة تحمل قمحاً أوكرانياً تبحر في البحر الأسود (أرشيفية)

إلا أن الشحنات كادت تتوقف مرة أخرى في يوليو ومطلع أغسطس بعدما شنت روسيا أكثر من 70 هجوماً على البنية التحتية للموانئ الأوكرانية في البحر الأسود و62 هجوماً على سفن، بحسب إدارة الموانئ الأوكرانية.

في حين أكدت روسيا إن هجماتها تستهدف بنى تحتية عسكرية ولوجستية مشروعة وسفناً تنقل أسلحة أجنبية.

طرق تصدير بديلة

هذا وتستطيع الحبوب أن تبقى صالحة لسنوات إذا جرى تخزينها وتجفيفها بالشكل المناسب، لكن وزارة الزراعة الأوكرانية حذرت من أن نقص طاقة التخزين قد يصل إلى 11 مليون طن. وطلبت السلطات من شركائها الدوليين المساعدة في توفير أكياس تخزين متخصصة للاستخدام المؤقت داخل المزارع.

كما أكدت كييف أن هناك حاجة ملحة لإيجاد طرق تصدير بديلة، إلا أن ذلك أصبح أصعب من السابق.

ففي أوائل عام 2022، عندما أُغلقت موانئ البحر الأسود، جرى تحويل الصادرات الزراعية إلى السكك الحديدية والطرق البرية عبر الحدود الغربية لأوكرانيا.

لكن أوليه نيفيفسكي من كلية كييف للاقتصاد قال إن فرص التفاوض على مسارات بديلة تقلصت، جزئياً بسبب تدهور العلاقات مع بولندا المجاورة، حيث اعترض المزارعون البولنديون سابقاً على منافسة الحبوب الأوكرانية الأرخص سعراً.

كما ساهم تشديد النظام التجاري مع الاتحاد الأوروبي، وانخفاض منسوب المياه في نهر الدانوب، والضربات الروسية للبنية التحتية للسكك الحديدية، في الحد من خيارات أوكرانيا.

عرض هدنة

أمام عذا الواقع لم تجد كييف سبيلاً سوى العرض على روسيا وقف النار. إذ كشف مصدر مطلع لرويترز أن أوكرانيا أرسلت إلى روسيا عرضاً بوقف الهجمات على الأهداف المدنية في البحر الأسود. وأضاف المصدر أن كييف نقلت العرض عبر طرف ثالث، وأنها ما زالت تنتظر الرد.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا