آخر الأخبار

يُقَر للمرة الأولى منذ 35 عاما.. 6 أسئلة بشأن قانون العفو العام بلبنان

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

للمرة الأولى منذ 35 عاما، يقر لبنان قانونا للعفو العام يشمل آلاف الموقوفين والمحكومين، في خطوة يقول مؤيدوها إنها تعالج أزمة اكتظاظ السجون، وتنصف الموقوفين بلا محاكمة، بينما يرى منتقدوها أنها تكرّس محاصصة طائفية وسياسية، ولا تعكس مصالحة بين مختلف المكونات الاجتماعية في البلاد.

وأقر البرلمان اللبناني -اليوم الأربعاء- القانون الذي يمنح عفوا عاما لسجناء، ويقضي بتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي، بعد محاولات عدة لإقراره منذ مايو/أيار الماضي، تعثرت بسبب خلافات بين القوى السياسية.

مصدر الصورة سياج يحيط بمدخل البرلمان اللبناني أثناء جلسة لمناقشة مشروع قانون العفو العام (الأوروبية)

وتاليا أبرز المعلومات بشأن قانون العفو ودوافع إقراره.

كم عدد السجناء والموقوفين؟

بحسب إحصاءات مديرية السجون، بلغ عدد المحبوسين 6268 شخصا حتى 30 مارس/آذار الماضي. وكانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان قد أفادت -في تقريرها السنوي لعام 2025- بأن نسبة الاكتظاظ في السجون بلغت 300%.

في حين تفيد أرقام غير رسمية -نشرتها مؤسسات حقوقية- بأن عدد السجناء بلغ نحو 8500 شخص، لتتجاوز نسبة اكتظاظ السجون في لبنان 300% من قدرتها الاستيعابية.

وتوفي في سجون لبنان أكثر من 48 سجينا خلال عام 2025، بمعدل 4 سجناء شهريا.

ونحو ثلث السجناء موقوفون دون صدور أحكام بحقهم، في حين أُوقف نحو 1200 شخص بناء على إشارات أمنية فقط، من دون صدور مذكرات توقيف قضائية بحقهم.

على ماذا نص القانون؟

وبموجب القانون، أصبحت عقوبة الإعدام 28 سنة سجنية (السنة السجنية تعادل 9 أشهر)، وأصبحت عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة 17 سنة سجنية، وخُفضت مدة سائر العقوبات بمقدار الثلث.

أما الموقوفون الذين لم تصدر بحقهم أحكام، ومهما كانت الجريمة المرتكبة، فإذا تجاوزت مدة توقيفهم 12 سنة سجنية، فيتعين على القاضي إخلاء سبيل المدعى عليه.

لماذا أقر لبنان العفو العام الآن؟

بعد أشهر من النقاشات والانقسامات، أقرّ مجلس النواب قانون العفو العام بدافع معلن هو "اكتظاظ السجون"، الذي فاقمه بطء المحاكمات وتوقيفات لسنوات من دون إجراءات قضائية، لكن يُرجَّح -بحسب مراقبين- أن أسبابا سياسية وطائفية كانت السبب الرئيسي خلف إقراره.

إعلان

وعاد إقرار العفو العام إلى التداول بعد الإطاحة بنظام المخلوع بشار الأسد في سوريا أواخر عام 2024، لا سيما ما يتعلق بمعالجة ملف من يُعرفون بـ"الموقوفين الإسلاميين" الذين جرى توقيف قسم منهم على خلفية أحداث مرتبطة بالأحداث في سوريا من دون محاكمات.

ووفق نص القانون، فإنه يهدف إلى إعادة الاعتبار لمبدأ العدالة، ومعالجة الخلل الناجم عن التأخير المزمن في إصدار الأحكام الجزائية، وما يترتب عليه من نتائج تمس جوهر العدالة.

وأشار إلى أن لبنان يرزح منذ سنوات تحت وطأة أزمات متلاحقة طالت مرفقي القضاء وإدارة السجون، وأفضت إلى أزمة إنسانية حادة تجلت في احتجاز موقوفين وسجناء لفترات تتجاوز المهل القانونية، خلافا للقواعد الواجب اعتمادها في معاملة السجناء.

ولفت إلى أن إقرار قانون عفو عام يسهم في رفع الظلم عن المظلومين، ويعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، ويخفف من اكتظاظ السجون، ويمكّن السلطة القضائية من تسريع البت في الملفات المتبقية.

مَن المستفيدون من العفو؟

بناء على الاقتراح النهائي الذي جرى التصويت عليه وتصريحات نواب عقب إقرار القانون، فإنه يعتمد عفوا واسعا عن الجرائم المرتكبة قبل مارس/آذار الماضي، مع لائحة من الاستثناءات.

ومن أبرز الفئات التي يشملها العفو:


* الموقوفون الإسلاميون

ويُستخدم مصطلح الموقوفين الإسلاميين في لبنان للإشارة إلى نحو 400 سجين، معظمهم في سجن رومية، بينهم نحو 170 سوريا، وفق أرقام متداولة. ويقبع أكثر من نصفهم قيد التوقيف من دون محاكمة، وصدرت أحكام قضائية بحق البقية.

وبالنسبة لهؤلاء الموقوفين، يستثني القانون من العفو جرائم القتل العمد والقصد وجرائم الإرهاب بحق المدنيين والعسكريين وقوى الأمن، لكن يمكن للمحكومين الاستفادة من تخفيض العقوبة.

وبحسب النائب عن الجماعة الإسلامية عماد الحوت، يُفترض أن يخرج 79 موقوفا أو محكوما من الإسلاميين من أصل 146 فورا بموجب القانون، وسيخرج 16 آخرون خلال أقل من عام، و11 خلال فترة تتراوح بين سنة وسنتين.

ومع ذلك، ينتقد الناشط السياسي المتابع لشؤون الموقوفين الإسلاميين أحمد الشمالي القانون، لافتا إلى أن نصف الموقوفين الإسلاميين سيستفيدون من القانون في حين سيخرج الباقون على دفعات متتالية، ويخلص إلى القول إن خروج جميع الموقوفين الإسلاميين سيتطلب 6 سنوات حدّا أقصى، وسيخرج بعضهم خلال شهر وسنة وسنتين.

ويشير الشمالي إلى أن الموقوفين الإسلاميين تعرضوا للظلم، سواء بتلفيق التهم أو فبركة الملفات، فضلا عن تأجيل المحاكمات وصدور أحكام جائرة وصلت إلى السجن المؤبد والإعدام، على خلفية نصرتهم للثورة السورية، وفق قوله.

كما يلفت الشمالي إلى أن العفو العام لا يشمل جميع الموقوفين الإسلاميين، وعلى رأسهم الشيخ أحمد الأسير، مضيفا "لذلك فإن ما حصل هو عفو عام منقوص. صحيح أنه سيخرج بموجبه عدد من الموقوفين الإسلاميين وسنفرح لهم، أما البقية فهذا ظلم بحقهم".

مصدر الصورة احتجاجات في مايو/أيار الماضي على استمرار توقيف الشيخ أحمد الأسير (أسوشيتد برس)
* مخدرات وقضايا أخرى

ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، فقد طلب حزب الله أن يشمل العفو الآلاف من الموقوفين والمطلوبين الشيعة من منطقتي بعلبك والهرمل، وغالبيتهم متهمون -بحسب الوكالة- في ملفات جنائية غير سياسية.

إعلان

وبحسب أرقام غير رسمية، يشكل الموقوفون في قضايا المخدرات العدد الأكبر من المستفيدين من العفو، بنحو 3500 شخص، بشرط عدم تكرار الملاحقات أو الأحكام بحقهم.


* المبعدون إلى إسرائيل

أما المبعدون إلى إسرائيل، فتشير أرقام غير رسمية إلى أن عددهم يبلغ نحو 4 آلاف شخص، وقد دخلوا إسرائيل إبان انسحاب جيشها من جنوب لبنان عام 2000.

وكان مجلس النواب اللبناني قد أقر عام 2011 القانون رقم 194، الذي يرمي إلى معالجة أوضاع اللبنانيين اللاجئين إلى إسرائيل.

وأشار القانون حينئذ إلى أن اللجوء إلى إسرائيل جاء نتيجة خشية الانتقام أو الارتباط السابق بـ"جيش لبنان الجنوبي"، الذي كان متحالفا مع إسرائيل ضد حركات المقاومة الفلسطينية، ولاحقا اللبنانية، التي كانت متمركزة في جنوب لبنان منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى أواخر تسعينيات القرن الماضي، لكن القانون لم يُنفذ.

وبموجب القانون الذي أقره مجلس النواب اليوم الأربعاء، بات بإمكان أي لبناني موجود في إسرائيل، ولم يكن سابقا عضوا في "جيش لبنان الجنوبي"، ولم يصدر حكم بحقه، العودة إلى لبنان بشرط التخلي عن الجنسية الإسرائيلية.

ووفق إعلام إسرائيلي، فقد رفضت رابطة عائلات عناصر "جيش لبنان الجنوبي" في إسرائيل قانون العفو العام الذي أقره البرلمان اللبناني، معتبرة أنه يساوي أفرادها بعناصر تنظيم الدولة وتجار المخدرات.

وقالت الرابطة إن القانون يشمل النساء والأطفال فقط، ولا يضم "آباءنا الأبطال الذين قاتلوا من أجل الوطن"، مطالبين بقانون خاص بهم يتضمن "اعتذارا رسميا من الدولة اللبنانية".

من المستثنون من القانون؟

ونص القانون على العفو عن مرتكبي الجرائم والمساهمين فيها، باستثناء جرائم القتل العمد بحق المدنيين أو العسكريين، والخيانة والتجسس، والسرقة إذا تكررت الملاحقات أو الأحكام.

كما استثنى من العفو الجرائم المستمرة المتعلقة بالتعدي على الأملاك العمومية، واختلاس المال العام، والإثراء غير المشروع، والجرائم المتعلقة بالآثار، وتلك التي يتخذ فيها المتضرر صفة الادعاء الشخصي، فضلا عن جرائم الاغتصاب والاتجار بالبشر والعنف الأسري.

لماذا يثير القانون الجدل؟

وبينما رأى نواب أن العفو العام في لبنان إنجاز تاريخي يعكس طابعا وطنيا وإنسانيا، رأى منتقدون أنه جاء ليعكس تسويات بين القوى السياسية، بحيث يحصل كل طرف على حصة من المستفيدين.


* "قانون وطني بامتياز"

وعقب انتهاء الجلسة التشريعية التي أُقِر فيها القانون، قال النائب عن الحزب التقدمي الاشتراكي بلال عبد الله إن إقرار القانون يطوي "صفحة سياسية" كان فيها المكون السني "مستهدفا من نظام ومن أجهزة أمنية ومن المحكمة العسكرية ببعض أحكامها الظالمة"، وفق تعبير النائب.

وقال النائب عماد الحوت إن هذا العفو له طابع وطني بامتياز، معتبرا أنه يعالج "جرحا" ناتجا عن مرحلة سابقة من الوصاية على الأجهزة القضائية والأمنية والمحكمة العسكرية.


* محاصصة سياسية

في المقابل، يتيح القانون -وفق ما يشرح المدير التنفيذي لـ"المفكرة القانونية" في لبنان نزار صاغية- أن "تأخذ كل فئة سياسية حصة من الكعكة".

وينتقد صاغية خلفية اقتراح القانون، إذ يرى أن "العفو بات هو المبدأ والمحاسبة هي الاستثناء"، محذرا من أن غموض بعض الاستثناءات قد يفتح الباب أمام نزاعات قضائية حول ما إذا كانت جرائم معينة مشمولة بالعفو أم لا.

ويقول صاغية إن القانون جاء ثمرة "توافق سياسي مؤقت" بين مختلف الكتل الكبرى، لكنه لا يبني "توافقا اجتماعيا" حقيقيا في بلاد لطالما عانت انقسامات سياسية وطائفية.

ويرى صاغية أن القانون لا يشكّل مدخلا لتعزيز "اللحمة الاجتماعية" مع غياب مسار للمصالحة أو رؤية عامة تحدد أسباب العفو وأهدافه.

ويقول "كل ما يحصل هو نوع من التنازلات والمساومات. يأتي العفو من دون أي مصالحة حقيقية، ولا أي عمل على تعديل القوانين وإصلاحها، ولا رؤية عامة بشأن الأمور التي ينبغي العفو عنها وتلك التي لا ينبغي العفو عنها".

إعلان

ويوضح أن القانون كما جرى التوافق عليه، يجسد "تطبيقا لفكرة المحاصصة".

وأقر لبنان بعد عام من انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) آخر قانون عفو عن الجرائم التي ارتُكبت خلالها، من دون أي مساءلة أو مصالحة حقيقية بين الأطراف المتحاربة، أو تحقيق العدالة للضحايا ولأقربائهم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا