أفادت وكالة المغرب العربي للأنباء اليوم الخميس (السادس من آب/أغسطس 2026) بأن المغرب مستعد للتعاون مع إسبانيا وشركاء أوروبيين آخرين بشأن إعادة القاصرين غير المصحوبين بذويهم، الذين كانوا من بين عشرات الآلاف من المهاجرين الذين عبروا إلى جيب سبتة الإسباني الأسبوع الماضي.
ونقلت الوكالة، التي تعكس المواقف الرسمية، عن مصدر دبلوماسي قوله إن "المغرب انخرط، وفقا للتعليمات الملكية السامية إلى وزارتي الداخلية والشؤون الخارجية، في العمل على تحديد هوية القاصرين غير المرفوقين بهدف إعادتهم إلى الوطن". وأضاف "المملكة المغربية مستعدة للتنسيق مع شركائها الإسبان والأوروبيين من أجل إعادة القاصرين غير المرفوقين".
وتقول السلطات الإسبانية إن 72 ألف مهاجر عبروا الحدود خلال موجة التدفق التي حدثت الأسبوع الماضي، في حين أفادت السلطات المغربية أن العدد بلغ حوالي 40 ألفاً.
وتقول السلطات المحلية إن ما لا يقل عن 1100 قاصر غير مصحوب بذويه لا يزالون في سبتة، ووصل بعضهم خلال موجة التدفق الأسبوع الماضي في حين كان آخرون موجودين بالفعل في الجيب الإسباني.
وعادت الغالبية العظمى من المهاجرين الذين دخلوا سبتة منذ ذلك الحين إلى المغرب. وعلى عكس البالغين، لا يمكن إعادة القاصرين على الفور بموجب الإجراءات المعمول بها.
قال ماغنوس برونر مفوض الشؤون الداخلية والهجرة بالاتحاد الأوروبي اليوم الخميس إن على الاتحاد استخدام كل ما لديه من نفوذ على المغرب، بما في ذلك سياسة التأشيرات والتجارة، لضمان تعاونه في مجال الهجرة.
وقال برونر خلال اجتماع لجنة بالبرلمان الأوروبي: "أحد الدروس المستفادة المهمة جداً من سبتة هو أننا لكي نتمكن من فرض السيطرة، يجب علينا بالتأكيد التعاون مع جيراننا، ولكن ما دامت السيطرة تعتمد على حسن نية دولة مجاورة واحدة، فإننا نظل (...) عرضة للخطر". ولم ترد وزارة الخارجية المغربية بعد على طلب للتعليق.
ويتزايد اعتماد الاتحاد الأوروبي على الاتفاقيات المبرمة مع دول شمال أفريقيا للحد من الهجرة غير النظامية، إذ قدم الدعم المالي وحوافز أخرى مقابل تشديد الرقابة على الحدود والتعاون في عمليات إعادة المهاجرين إلى أوطانهم. ويقول المنتقدون إن هذه الاستراتيجية تجعل الاتحاد الأوروبي عرضة لضغوط من الدول التي يعبر منها المهاجرون والتي يمكنها تخفيف، أو التهديد بتخفيف، إجراءات مراقبة الهجرة سعيا وراء الحصول على تنازلات سياسية أو اقتصادية.
وتأتي هذه التعليقات وسط تساؤلات حول ما إذا كانت السلطات المغربية تغض الطرف عن عمليات العبور.
ومن جانبها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين و السلطات الإسبانية والمغربية إن شبكات تهريب المهاجرين هي التي دفعت المهاجرين إلى عبور الحدود إلى سبتة.
وقال برونر إن هذه الواقعة تؤكد الحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد المهربين ، وحث المشرعين على المضي قدما في توجيه الاتحاد الأوروبي لمكافحة التهريب الذي اقترحته المفوضية قبل ما يقرب من ثلاث سنوات.
وانتقدت المنظمات الإنسانية الاقتراح، قائلة إنه لا ينص بوضوح على إعفاء من يوفرون للمهاجرين الطعام أو المأوى أو أي مساعدة أخرى من العقوبات الجنائية. وقالت كيارا كاتيلي المسؤولة في منظمة (بيكوم) الحقوقية: "ما حدث في سبتة يجب أن يكون جرس إنذار لتوسيع المسارات الآمنة للعمل والحماية، لا أن يكون ذريعة لفرض عقوبات جديدة فحسب". وأضافت "تزدهر شبكات التهريب في الأماكن التي لا تتوفر فيها للناس وسيلة آمنة أو واقعية لطلب الحماية أو بدء حياتهم من جديد في أوروبا".
تحرير: عارف جابو
المصدر:
DW