آخر الأخبار

مشاهد لمروحية عسكرية سورية في أجواء العراق تثير جدلا.. ما القصة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

ضجت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة بمقطع فيديو زعم ناشروه أنه يوثق لحظة دخول طائرة مروحية عسكرية سورية للأجواء العراقية حديثا، قبل أن تضطر لتغيير مسارها والانسحاب.

وذكرت حسابات على المنصات الرقمية أن الحشد الشعبي والقوات الأمنية العراقية أطلقا النيران على الطائرة بكثافة، مما أجبرها على التراجع.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 أغلقوه باللحام.. هل حاصر محتجون منزل الدبيبة في طرابلس؟
* list 2 of 2 فيديو سباحة شاب مغربي يتصدر المنصات ويضلل وسائل الإعلام.. ما حقيقته؟ end of list

ورافق المقطع على منصة إكس ادعاءات بأن المروحية العسكرية اقتحمت مقرات تابعة للحشد الشعبي غربي العراق، قبل أن يقع اشتباك مباشر بين الطرفين.

ويُظهر المقطع القصير إطلاق نار كثيفا باتجاه طائرة هليكوبتر، وتُسمع في الخلفية أصوات أشخاص يتحدثون ويوثقون اللحظة، بينما تحوم الطائرة هربا من الطلقات النارية.

موجة غضب بالعراق

ورصدت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة أول تداول للمقطع عبر حساب بمنصة تيك توك نشره قبل نحو 24 ساعة، قبل أن يثير موجة واسعة من الغضب والسخرية على منصات التواصل في العراق.

وغرد حساب على إكس ساخرا من ضعف الاستجابة العسكرية للتصدي للطائرة، بينما تساءل مستخدم آخر على فيسبوك عن جدوى إمكانيات القوات الجوية العراقية وصفقات الطائرات المسيرة إذا كانت طائرة واحدة قادرة على مواصلة طريقها رغم إطلاق النار المكثف عليها.

وعبر آخرون عن رفضهم لتحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات وهدف سهل حتى للدول الضعيفة، فيما دعا مستخدمون العراقيين إلى ترك الخلافات الداخلية جانبا والالتفات إلى ما وصفوه بالفساد والتهديد الخارجي، معتبرين أن اختراق الأجواء يعكس تراجع سيادة البلاد.

كما تحدث مدونون عن أن حماية السيادة العراقية مسؤولية وطنية، ودعا بعضهم إلى موقف حازم لحفظ أمن البلاد وسلامة مواطنيها، والتعامل مع الحادثة باعتبارها خرقا يستوجب إجراءات رادعة.

انخراط إعلامي يعزز الانتشار

لم يقتصر تداول المقطع على الناشطين والمدونين، إذ انخرطت في نشره وسائل إعلام من بينها القناة الأولى العراقية التي يتابعها ملايين المستخدمين عبر منصاتها المختلفة، وهو ما أضفى على المقطع طابعا شبه رسمي أسهم في انتشاره.

في المقابل، لم ترصد وحدة المصادر المفتوحة أي بيان رسمي صادر عن جهة عراقية أو سورية يعلق على الحادثة، وهو ما أثار شكوكا حول سياق المقطع في هذا التوقيت تحديدا.

فيديو قديم

تحققت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة من المقطع، وعثرت على نسخة سابقة له نُشرت بتاريخ 20 يوليو/تموز 2023، أي قبل نحو 3 سنوات من التداول الأخير، وهو ما يؤكد أن المقطع قديم ولا علاقة له بأي أحداث جارية.

Iraqi attack helicopter gets targeted by IS small firearms while attacking their positions in Himreen mountains, 2019.
by u/0001_10_22 in CombatFootage

كما أن تاريخ تلك النسخة يشير إلى أن الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد كان لا يزال في منصبه حينها، أي قبل سقوطه في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، ولا يمت للحكومة السورية الجديدة بأي صلة.

أرشيفات معارك وحروب

بتحليل نشاط الحسابات التي نشرت المقطع سابقا على منصة " ريديت"، ومن أبرزها منتدى مخصص لتوثيق اللقطات القتالية، تبين أنها حسابات أرشيفية تُعنى بتوثيق تطورات عسكرية في روسيا وأوكرانيا، إلى جانب هجمات تنظيم الدولة في مواقع مختلفة.

إعلان

وتتيح هذه المنصات الأرشيفية مساحة تفاعلية للمستخدمين لتبادل مشاهد ميدانية من مناطق النزاع، ومناقشة التطورات العسكرية والأحداث الجارية وتحليلها من زوايا توثيقية وبحثية.

وكان المقطع قد تم تداوله حينها على أنه يوثق استهداف مروحية هجومية تابعة للجيش العراقي بنيران أسلحة خفيفة أطلقها عناصر من تنظيم الدولة، أثناء تنفيذها ضربات جوية ضد مواقع للتنظيم في سلسلة جبال حمرين عام 2019.

هجمات تعود إلى عام 2016

وبتعميق البحث، توصل الفريق إلى نسخة مشابهة للمقطع أطول مدة منشورة على قناة يوتيوب في يناير/كانون الثاني 2016، يُسمع فيها متحدثون بلهجة عراقية وهم يوثقون المشهد ذاته.

وكان ناشر المقطع حينها قد أرفقه بعبارة تشير إلى أن الطائرة المروحية تابعة للجيش العراقي وتحلق على ارتفاع منخفض، في إشارة واضحة إلى أنها ليست سورية كما روجت الادعاءات الأخيرة.

وبالعودة إلى محتوى القناة، يتبين أنها كانت مرجعا يؤرشف أغلب الهجمات التي ينفذها طيران الجيش العراقي ضد مواقع تنظيم الدولة في مناطق عراقية قبل نحو 10 سنوات.

الموقع الجغرافي المرجح

وترجح مشاهد قديمة إضافية عُثر عليها عبر "يوتيوب" أن المقطع التُقط في جبال مكحول، الواقعة إلى الشمال الشرقي من مدينة بيجي التابعة لمحافظة صلاح الدين، استنادا إلى طبيعة البنية والتضاريس الوعرة الظاهرة في المشاهد.

وشهدت هذه المنطقة قبل نحو 10 سنوات هجمات نفذها الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي خلال المعارك ضد تنظيم الدولة، وهو ما يتسق مع السياق الأصلي للمقطع.

توقيت لافت وسط توتر إقليمي

جاء انتشار المقطع في وقت تعهدت خلاله الحكومة العراقية بمنع أي اعتداء ينطلق من أراضيها باتجاه دول الجوار، وسط تصاعد التوتر الإقليمي وتحذيرات أمريكية من ضربة وشيكة قد تستهدف إيران.

وأكدت الحكومة التزامها بعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية "منطلقا أو ممرا للاعتداء على دول الجوار"، مشددة على جاهزية القوات المسلحة لإحباط أي محاولات تهدد أمن المنطقة. كما أعلنت تشكيل لجنة أمنية مشتركة لمواجهة التحديات الأمنية وتعزيز سيادة الدولة.

ويأتي الموقف العراقي الرسمي بعد شن هجمات على المنشآت النفطية السعودية، اتُهمت فصائل عراقية موالية لإيران بالوقوف وراءها، قبل أن تعلن الولايات المتحدة والسعودية تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت مواقع لوجستية ومخازن أسلحة تابعة لهذه المجموعات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا