آخر الأخبار

دراما على أبواب سبتة.. الآلاف يقتحمون حدود إسبانيا من المغرب

شارك
يتواصل عبور المهاجرين، ومعظمهم من القاصرين باتجاه سبتةصورة من: Antonio Sempere/JNA Press/Sipa USA/picture alliance

أظهرت مقاطع فيديو، التُقطت على شاطئ تراخال في جيب سبتة، حشوداً من الناس، معظمهم من المغاربة، يركضون حول حواجز الأمواج وعبر الشاطئ والشوارع. وبينما بدا أن أغلبهم من الشباب، فقد كانت هناك أيضاً عائلات برفقة نساء وأطفال.

وقال رئيس المنطقة، خوان خيسوس فيفاس، يوم الخميس (30 يوليو/تموز 2026): "نحن في حالة طوارئ إنسانية واجتماعية شاملة". وقد وصل 1500 شخص عن طريق البحر في الأيام الأخيرة، ولم تعد مراكز الاستقبال قادرة على استقبال المزيد.

وأفاد التلفزيون ⁠الرسمي ⁠الإسباني تي.في.إي اليوم بأن ما يتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف شاب عبروا الحدود، وذكرت وكالة الأنباء الإسبانية الرسمية (إيفي) أن عددا منهم تسلق السياج الحدودي دون الحاجة للسباحة.

وعلى الفور طالبت سلطات مدينة سبتة الحكومة الإسبانية في مدريد بإعلان حالة الطوارئ الوطنية، وتدخل الجيش بعدما عبر آلاف الأشخاص الحدود إلى هذه المنطقة الإسبانية الصغيرة.

وهتف بعض المهاجرين: "تحيا إسبانيا!" كما يظهر في الفيديو، الذي التقطه مصور صحفي مستقل يعمل لصالح وكالة أسوشيتد برس. ويأتي التطور على الحدود بين إسبانيا والمغرب بعد تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى هذه المنطقة الصغيرة، وغالبا عن طريق السباحة.

غرق عدة أشخاص وإنقاذ العشرات

وأصبح مضيق جبل طارق مسرحا لمأساة هجرة جديدة. ففي ليلة الثلاثاء، أنقذ الصليب الأحمر، وخدمة الإنقاذ البحري الإسبانية، وحرس الحدود الإسباني والمغربي، أكثر من مئة شخص من الغرق قرب سبتة . ولأكثر من أسبوع، حاول المهاجرون ومعظمهم من الشباب، الوصول إلى سبتة عن طريق السباحة عبر المضيق.

وأغلب من يسعون يحاولون الوصول إلى الأتحاد الأوروبي بهذه الطريقة هم من الشباب المغاربة، إلا أن العديد من المهاجرين يأتون أيضا من الجزائر والسودان ودل أخرى.

سبتة، الواقعة على الساحل المغربي للبحر الأبيض المتوسط، مُؤمّنة بحواجز بحرية وإجراءات أخرى. ويتعين على كل من يرغب في الوصول إلى هذه المدينة وشواطئها، بنزو وتاراخال، السباحة لمدة أربع ساعات تقريبا من الأراضي المغربية، متجاوزا الحواجز. ولا ينجح الجميع في الوصول. ففي الأيام الأخيرة، غرق أربعة مهاجرين شباب. كثير منهم بالكاد يجيدون السباحة، ويستخدمون عوامات للبقاء طافين.

وتمثل سبتة مليلية، وهي مدينة إسبانية أخرى تتمتع بالحكم الذاتي وتقع في شمال أفريقيا، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع أفريقيا.

حكم المحكمة الإسبانية العليا يغير الوضع القانوني

وكان السبب الرئيسي لتدفق المهاجرين الجدد على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي قرب سبتة هو حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية قبل أسبوعين، والذي حظر إعادة المهاجرين الذين يسعون للوصول إلى البر عبر البحر، والمعروف أيضاً بـ"الإعادة القسرية".

وبينما يُحظر هذا النوع من الرفض على الحدود جزئياً بموجب قانون الاتحاد الأوروبي، استندت إسبانيا سابقا إلى حكم صادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والذي يسمح لها، في ظل شروط معينة، بإعادة الأفراد، الذين يعبرون السياج الحدودي قسرا، مباشرة إلى المغرب.

إلا أن المحكمة العليا الإسبانية قضت الآن بعدم جواز تطبيق هذه الإجراءات على المهاجرين الذين يدخلون المياه الإسبانية سباحة، لأنهم لا يخالفون أي إجراءات أمنية حدودية. ونتيجة لذلك، انطلق أكثر من ألف مهاجر من شمال إفريقيا بحرا باتجاه سبتة منذ الأسبوع الماضي. معظمهم من القاصرين، مما يفرض تحديات تنظيمية على إدارة مدينة سبتة، حيث ترعى المدينة حاليا 430 قاصرا أجنبيا غير مصحوبين بذويهم، منهم 220 شخصا وصلوا خلال أسبوعين فقط.

ووصف أليخاندرو راميريز، المتحدث باسم الحكومة الإقليمية، الوضع بأنه "خطير للغاية". وطالب بـ"استجابة فورية واستثنائية" من الحكومة المركزية في مدريد، محذرا من أزمة وشيكة.

وذكرت وزارة الداخلية الإسبانية أنها تتعاون ⁠بشكل وثيق مع المغرب للتعامل مع هذه الزيادة في أعداد الوافدين بطرق غير نظامية، متهمة شبكات اتجار بالبشر باستغلال حكم المحكمة العليا لتشجيع الهجرة غير الشرعية.
ولم ترد وزارة الداخلية المغربية حتى الآن على طلب رويترز للتعليق.

مضيق جبل طارق الاستثناء الوحيد!

في غضون ذلك، انخفضت عمليات الدخول غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي بشكل عام منذ بداية العام: فقد أفادت وكالة فرونتكس، و كالة حرس الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي ، بانخفاض إجمالي قدره 37% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي في أحدث تقرير مرحلي لها في يوليو/تموز. وانخفضت تدفقات الهجرة في جميع المناطق - في وسط وشرق البحر الأبيض المتوسط، وعلى طول طريق البلقان، وقبالة سواحل غرب إفريقيا مع جزر الكناري كوجهة نهائية. وكان الاستثناء الوحيد هو مضيق جبل طارق، حيث سجلت فرونتكس زيادة بنسبة 17% في عمليات عبور الحدود.

تحرير: ع.ج.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا