آخر الأخبار

آلاف المستوطنين يقتحمون الأقصى وشهيدان بعد عملية طعن بالضفة

شارك

اقتحم آلاف المستوطنين المسجد الأقصى، اليوم الخميس، وسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، استجابة لدعوات أطلقتها جماعات يمينية إسرائيلية متطرفة بمناسبة ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل"، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل فلسطينيين اثنين بعد تنفيذهما عملية طعن شرق نابلس في الضفة الغربية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، أن فلسطينيين اثنين نفذا عملية طعن أسفرت عن إصابة إسرائيلي في قضاء بيت فوريك شرق نابلس، قبل أن يُقتلا برصاص مستوطن إسرائيلي كان في المكان.

ونقلت صحيفة يسرائيل هيوم عن مصادر أن إسرائيليا أُصيب في عملية طعن قرب مستوطنة ألون موريه، وأن فلسطينيين اثنين تعرضا لإطلاق النار عقب الحادث.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تواصل عمليات التمشيط في منطقة بيت فوريك، مشيرا إلى أن التحقيقات في ملابسات عملية الطعن لا تزال جارية.

وفي أعقاب الحادث، أعلن الجيش الإسرائيلي فرض حصار على قرية بيت فوريك شرق نابلس، بعد العملية التي أدت إلى إصابة إسرائيلي بجروح.

وفي وقت سابق، أضرم مستوطنون النيران في أراضٍ زراعية للفلسطينيين بين بلدات سالم وبيت فوريك وبيت دجن شرقي نابلس، مما أدى إلى امتداد ألسنة اللهب باتجاه منازل المواطنين، ودفع الأهالي إلى محاولة إخماد الحرائق.

وأطلق جيش الاحتلال الرصاص باتجاه الفلسطينيين، مما أسفر عن إصابات.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني -في بيان- إن طواقمه تعاملت مع إصابتين بالرصاص في البطن خلال اقتحام قوات الجيش الإسرائيلي بلدة بيت فوريك، وجرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.

اقتحام واسع للأقصى

وعلى صعيد آخر، اقتحم آلاف المستوطنين المسجد الأقصى بمشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وعضو الكنيست عن حزب الليكود (الحاكم) عميت هليفي في اقتحام الأقصى، الذي رفع العلم الإسرائيلي أمام قبة الصخرة.

إعلان

وقال بن غفير من داخل المسجد الأقصى "اليهود اصبحوا يصلون الآن في جبل الهيكل كما لم يكن في السابق".

من جهتها، قالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس إن حوالي 3228 مستوطنا اقتحموا الأقصى، حتى هذه اللحظة، ويتقدمهم بن غفير، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال التي سمحت بزيادة أعداد أفراد المجموعة الواحدة خلال الاقتحامات لتصل إلى نحو 150 مستوطنا.

مصدر الصورة قوات الاحتلال تفرض إجراءات مشددة على أبواب المسجد الأقصى لتأمين الحماية للمستوطنين (الفرنسية)

إجراءات لحماية المستوطنين

وقالت محافظة القدس إن قوات الاحتلال تواصل فرض إجراءات مشددة على أبواب المسجد الأقصى وفي محيط البلدة القديمة، وتمنع المصلين من الدخول إلى المسجد، مشيرة إلى أن عددا محدودا جدا من المصلين تمكن من الوصول إلى المسجد خلال صلاة الفجر وأداء الصلاة، قبل أن تعتدي قوات الاحتلال على عدد من المواطنين والمصلين بالضرب.

وأشارت المحافظة إلى أن المستوطنين يواصلون أداء طقوس تلمودية خلال اقتحاماتهم، شملت ارتداء لفائف "التفلين"، وأداء ما يسمى "السجود الملحمي" في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، إضافة إلى ترديد الأغاني والأدعية بصوت مرتفع، في وقت تواصل فيه جماعات "الهيكل" المتطرفة حشد أنصارها بهدف الوصول إلى 5 آلاف مقتحم خلال اقتحامات اليوم.

ونصبت شرطة الاحتلال مظلة للمستوطنين في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى، في خطوة جديدة على طريق التقسيم المكاني وقضم الساحة، وسابقة هي الأولى من نوعها منذ احتلال المسجد، بحسب أستاذ دراسات بيت المقدس عبد الله معروف.

وأظهرت مقاطع فيديو -نشرتها وسائل إعلام فلسطينية- المستوطنين وهم يؤدون صلوات تلمودية، ويشاركون في وصلات غناء ورقص داخل باحات المسجد الأقصى.

مخططات لفرض التقسيم

وترى محافظة القدس أن هذه التطورات لم تعد مجرد نشاط لجماعات متطرفة، بل غدت جزءا من "سياسة إسرائيلية رسمية" تسعى إلى فرض وقائع جديدة وتقويض الوضع التاريخي والقانوني للمسجد.

وأدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية اقتحام بن غفير ومئات المستوطنين للمسجد الأقصى، وأكدت أنه يمثل انتهاكا صارخا لحرمة المقدسات الإسلامية، وتعديا خطيرا على الموقف التاريخي والقانوني القائم في المسجد.

وأشارت الوزارة إلى أن استغلال المناسبات والوقائع اليهودية لتكثيف الاقتحامات وأداء الطقوس التلمودية داخل المسجد الأقصى يأتي ضمن مخططات الاحتلال الممنهجة لفرض التقسيم الزماني والمكاني أمرا واقعا.

وطالبت دائرة الأوقاف المجتمع الدولي بالتحرك العاجل والضغط على إسرائيل لوقف الانتهاكات بحق القدس والمقدسات، كما دعت الدول العربية والإسلامية إلى دعم صمود الفلسطينيين والمرابطين في القدس.

من جهته، قال إمام وخطيب الأقصى الشيخ عكرمة صبري إن اقتحام بن غفير المسجد الأقصى يسعى لإثبات أن حكومة إسرائيل لها سيادة على المسجد، وأكد أن الاقتحامات لن تُكسب الإسرائيليين أي حق مهما طال الزمن.

مصدر الصورة مستوطنون يؤدون طقوسا تلمودية في المسجد الأقصى (الفرنسية)

كما أدانت الرئاسة الفلسطينية اقتحام المستوطنين المسجد وأداء طقوس تلمودية في باحاته، معتبرة ذلك انتهاكا صارخا للوضع التاريخي والقانوني القائم.

إعلان

وأكدت الرئاسة أن ما يجري في المسجد الأقصى يمثل تصعيدا خطيرا يندرج في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة فيه، ومحاولات لتقسيمه زمانيا ومكانيا.

وأكدت أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنه لا سيادة للاحتلال الإسرائيلي على مدينة القدس ومقدساتها.

ودعت الرئاسة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، واتخاذ موقف حازم يلزم إسرائيل بوقف جميع انتهاكاتها وإجراءاتها الأحادية في القدس وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة.

بدورها، أدانت جامعة الدول العربية الاقتحامات الواسعة للمسجد الأقصى تزامنا مع ما تُسمى " ذكرى خراب الهيكل"، معتبرة أنها تمثل تصعيدا خطيرا وانتهاكا للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.

وأكدت الأمانة العامة للجامعة العربية، في بيان صحفي، أن هذه الدعوات تأتي في إطار سياسات إسرائيلية تهدف إلى فرض وقائع غير قانونية في القدس المحتلة، محملة " إسرائيل"، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الانتهاكات.

واستنكرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الاقتحامات الواسعة التي نفذها آلاف المستوطنين بمشاركة بن غفير، وأعضاء في حكومة الاحتلال والكنيست، وعدد من الحاخامات، واعتبرت هذه الاقتحامات تصعيدا خطيرا وعدوانا سافرا يستهدف تهويد المسجد الأقصى في إطار مشروع الاحتلال الرامي إلى تكريس سيطرته الكاملة على القدس ومقدساتها الإسلامية.

ودعت حماس الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية والداخل المحتل إلى مواصلة النفير العام، وشد الرحال إلى المسجد الأقصى وتعزيز الرباط والحضور الدائم في باحاته، باعتبار ذلك خط الدفاع الأول في مواجهة مخطط الاحتلال.

كما دعت الدول العربية والإسلامية، ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، إلى تحمل مسؤولياتها السياسية والدينية واتخاذ خطوات عملية وعاجلة لحماية المسجد الأقصى، ووقف العدوان المتواصل الذي يستهدف القدس ومقدساتها، وعدم الاكتفاء بمواقف الإدانة والاستنكار.

مصدر الصورة وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير يقتحم الأقصى (الفرنسية)

ما خطة الـ5 آلاف؟

تحشد جماعات "الهيكل" لتنفيذ الاقتحام اليوم، 23 يوليو/تموز، مستهدفة تجاوز العدد المسجل خلال المناسبة نفسها العام الماضي، والبالغ نحو 4 آلاف مقتحم في يوم واحد.

وبحسب محافظة القدس، تعمل هذه الجماعات منذ عام 2021 على زيادة الأعداد تدريجيا، إذ ارتفع عدد المقتحمين من نحو 2200 في عامي 2022 و2023، إلى 3 آلاف عام 2024، ثم نحو 4 آلاف عام 2025، قبل أن يصبح الهدف هذا العام بلوغ 5 آلاف.

ولا يمثل الرقم زيادة عددية فقط، بل يعكس محاولة لتوسيع حضور المستوطنين داخل المسجد، والضغط لزيادة حجم المجموعات وأوقات الدخول، والسماح بمزيد من الطقوس في باحاته.

مصدر الصورة اقتحام إسرائيلي للمسجد الأقصى قاده بن غفير من باب المغاربة في ذكرى ما يسمى خراب الهيكل المزعوم (مواقع التواصل)

ما "التاسع من آب/آف العبري" ولماذا يأتي في يوليو/تموز؟

تعرف المناسبة يهوديا باسم "التاسع من آب/آف العبري"، نسبة إلى اليوم التاسع من شهر آف في التقويم العبري، وليس إلى شهر أغسطس/آب الميلادي.

وتبدأ هذا العام مساء الأربعاء 22 يوليو/تموز وتنتهي مساء الخميس 23 يوليو/تموز، ويحيي فيها اليهود ذكرى تدمير الهيكلين، وفق الرواية اليهودية.

وخلال الأعوام الأخيرة، تحولت المناسبة إلى أحد أبرز مواسم اقتحام الأقصى، إذ تحشد خلالها جماعات "الهيكل" أنصارها للدخول بأعداد كبيرة وأداء طقوس وصلوات داخل باحاته.

لماذا لا تتعلق المخاوف بالأعداد وحدها؟

يأتي اقتحام الخميس بعد تطورات وسّعت المساحة المتاحة لأداء الطقوس اليهودية داخل المسجد.

فخلال اقتحام المناسبة عام 2025، أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أنه صلى داخل باحات الأقصى، في حين أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنه قاد صلاة علنية، كما سُجل أداء طقوس سجود وترديد أغان ورفع أعلام إسرائيلية.

إعلان

وفي يناير/كانون الثاني 2026، سمحت الشرطة الإسرائيلية بإدخال منشور يتضمن إرشادات ونصوصا للصلاة اليهودية، بعدما كانت تصادر مثل هذه المواد سابقا.

وتعتبر الجهات الفلسطينية أن هذه الخطوات تنقل المسألة من السماح بالزيارة إلى توسيع نطاق الطقوس اليهودية داخل المسجد.

كما أشارت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) إلى رسم شعار تستخدمه جماعات استيطانية على حجارة الساحة الشرقية، بالتزامن مع الدعوات إلى الاقتحام.

مصدر الصورة شرطة الاحتلال منعت دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى وسمحت باقتحام مئات المستوطنين (الفرنسية)

هل يتحول التغيير الميداني إلى سياسة رسمية؟

تقول الحكومة الإسرائيلية إنها ملتزمة بالوضع القائم، الذي تتولى بموجبه دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن إدارة المسجد، بينما تتحكم الشرطة الإسرائيلية بمداخله، ويسمح لغير المسلمين بالزيارة من دون الصلاة داخله.

لكن السنوات الأخيرة شهدت تساهلا متزايدا مع الصلاة والسجود والغناء وإدخال النصوص الدينية، مما خلق فجوة بين الموقف الرسمي والممارسات الميدانية.

وتقول محافظة القدس إن هذا المسار يترافق مع دعم سياسي متزايد. ووفق بيانها، عقد في الكنيست منتصف يوليو/تموز مؤتمر بمشاركة 3 وزراء و7 أعضاء كنيست، وطُرحت خلاله دعوات إلى تغيير الوضع القائم.

كما أن الشرطة التي تنظم الاقتحامات تتبع وزارة الأمن القومي التي يتولاها بن غفير، أحد أبرز الداعين إلى توسيع الصلاة اليهودية داخل المسجد.

مستوطنون رسموا شعار "المخلّص" التهويدي على حجارة الساحة الشرقية للمسجد الأقصى (الصحافة الفلسطينية)

كيف ردت الجهات الفلسطينية؟

حذّرت حماس من محاولات تهويد المسجد الأقصى وتغيير الهوية الدينية والتاريخية للقدس، مؤكدة أن إسرائيل "لن تنجح في فرض واقع تهويدي أو انتزاع المسجد الأقصى من هويته العربية والإسلامية".

ودعت الفلسطينيين إلى التوجه إلى الأقصى وتكثيف الصلاة والمكوث فيه، كما طالبت الدول العربية والإسلامية والهيئات الدينية والحقوقية باتخاذ مواقف عملية.

من جانبها، حذرت محافظة القدس من تنفيذ أكبر اقتحام جماعي للمسجد، في حين تواصل دائرة الأوقاف الإسلامية المطالبة بوقف الاقتحامات.

وتؤكد المحافظة أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، مسجد إسلامي خالص، وأن الإجراءات الرامية إلى تغيير هويته أو وضعه التاريخي والقانوني باطلة وملغاة.

اقتحامات واسعة من المستوطنين للمسجد الأقصى (شبكة قدس الإخبارية)

ماذا نراقب الخميس؟

ستتجه الأنظار إلى العدد الذي ستنجح جماعات "الهيكل" في حشده، وطبيعة الطقوس التي ستسمح بها الشرطة داخل المسجد، والقيود التي قد تفرض على دخول الفلسطينيين، فضلا عن احتمال مشاركة وزراء أو أعضاء بالكنيست.

وستكشف هذه المؤشرات إذا ما كان الاقتحام محاولة لتسجيل رقم قياسي جديد، أم خطوة أخرى نحو تثبيت ممارسات كانت تعد سابقا خرقا للوضع القائم في المسجد الأقصى.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا