آخر الأخبار

حماس ـ تخلٍ عن السلطة أم حسابات سياسية؟

شارك
فلسطينيون نازحون يعيشون في خيام بجوار منازلهم المدمرة بمدينة غزةصورة من: Bilal Osama/APA Images/ZUMA/picture alliance

ما مدى جدية حماس ؟ أعلنت حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة، في بداية الأسبوع، عن نيتها حل حكومتها وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة انتقالية وطنية من التكنوقراط. وذكرت الحركة أنها تريد بذلك تمهيد الطريق لنقل الإدارة المدنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي من المقرر أن تتولى الإدارة المدنية ضمن إطار خطة السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة الأمريكية .

ولكن من غير المؤكد إن كان هذا الإعلان يمثل بالفعل نقطة تحول سياسي أم أنَّ طبيعته رمزية فقط. ومباشرة بعد الإعلان، شككت إسرائيل فيه. وجاء على لسان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أنَّ حماس - المُصنَّفة في ألمانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى كمنظمة إرهابية - طالما احتفظت بأسلحتها، وأن أي حكومة مدنية ستعمل في نهاية المطاف حسب أوامرها. وأضاف أنَّ "الشرط الأساسي للتقدم في مفاوضات غزة هو نزع سلاح حماس والتنظيمات الإرهابية الأخرى هناك وتجريد قطاع غزة من السلاح".

لا سياسة رمزية ولا تنازل عن السلطة

ولذلك يرى العديد من المراقبين أنَّ هذا لا يمثل مجرد سياسة رمزية ولا تنازلًا حقيقيًا عن السلطة، بل محاولة لإعادة بدء العملية السياسية المتوقفة منذ أشهر، من دون الالتزام بنزع السلاح.

لقد كان من المقرر بالفعل في العام الماضي تشكيل إدارة جديدة مكونة من تكنوقراطيين مستقلين ضمن إطار خطة السلام الأمريكية . وفي مطلع هذا العام، بدأ عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة انتقالية مكونة من خبراء فلسطينيين. بيد أنَّ أعضاءها ما زالوا موجودين في القاهرة وينتظرون الموافقة على دخولهم إلى غزة.

جنازة القائد العسكري في حركة حماس عز الدين الحداد، الذي قتلته إسرائيل في أيار/مايو 2026صورة من: Jehad Alshrafi/AP Photo/dpa/picture alliance

ويرى أستاذ العلوم الإسلامية سيمون فولفغانغ فوكس، الذي يُدرّس في الجامعة العبرية بالقدس، في حوار مع DW، أن حماس أرادت من خلال ظهورها المتحفظ غير المعتاد الإشارة إلى أنَّ العملية السياسية "يجب ألا تفشل بسببها". وعكس ظهورها الإعلامي السابق، تجنّبت حماس الاستعراضات العسكرية وأرادت أن تظهر التزامها بخطة السلام المقدمة من الولايات المتحدة، وأنَّها مستعدة لدفعها إلى الأمام.

خبير: محاولة بدء عملية الانتقال

ويقول الأستاذ فوكس إنَّ إعلان حماس يعتبر في المقام الأول محاولة لإعادة بدء عملية الانتقال المتوقفة منذ أشهر. فقد كان من المفترض في الواقع ضمن خطة السلام أن تبدأ الإدارة الانتقالية التكنوقراطية عملها وأن تسحب إسرائيل قواتها بشكل تدريجي من قطاع غزة. "لكن ما حدث في الواقع عكس ذلك"، كما يقول فوكس. ويضيف أنَّ إسرائيل باتت تسيطر اليوم على أجزاء أكبر من قطاع غزة مما كانت تسيطر عليه قبل بضعة أشهر. ولذلك فهو يفهم إعلان حماس على أنَّه محاولة "لكسر هذا الحصار وإعادة الحركة إلى العملية السياسية".

ويتفق معه في هذا الرأي مراقبون آخرون. إذ يشير معهد واشنطن إلى أنَّ نقل الإدارة المدنية إلى حكومة انتقالية تكنوقراطية كان منذ البداية جزءًا من خطة السلام الأمريكية. ونقلت صحيفة الغارديان عن خبيري شؤون الشرق الأوسط، ماكس رودنبيك ومحمد شحادة، أنَّ حماس تريد تقويض ادعاء إسرائيل بأنَّ إعادة الإعمار يفشل بسبب حكمها، في محاولة منها لزيادة الضغط السياسي على إسرائيل والولايات المتحدة. وبحسب تفسيرهما فإنَّ المهم الآن لم يعد يتعلق بمن يحكم غزة بقدر ما يتعلق بالظروف التي يمكن في ظلها بدء عملية إعادة الإعمار.

ومع ذلك تبقى هناك شكوك كبيرة. وذلك لأنَّ حماس أعلنت عن استعدادها التخلي عن الإدارة المدنية في القطاع، ولكنها لم تعلن عن تخليها عن أسلحتها. وهذه بالذات هي نقطة الخلاف الحقيقية، بحسب عدة تحليلات. يشير تقرير مركز أبحاث مجلس الأمن المرافق لجلسات مجلس الأمن الدولي إلى تقرير مجلس السلام ، الذي يحدد خارطة طريق من 15 نقطة تنص على تخلي حماس عن جميع وظائفها العسكرية والشرطية والإدارية وأن تتولى إدارة المرحلة الانتقالية لجنة تكنوقراطية فقط.

دمار في مدينة غزة، حزيران/يونيو 2026صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS

وبحسب خارطة الطريق التي وضعها مجلس السلام من المفترض أن تتم عملية نزع سلاح حماس بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي. ويؤكد تقرير مجلس الأمن أنَّ هذه الخطوات المترابطة قد تعثرت جميعها حتى الآن وعرقلت بذلك عملية الانتقال.

نقل السلطة من دون نتائج عملية

وكذلك يرى فوكس أنَّ المسألة العسكرية هي العامل الحاسم. ويقول توجد من جهة مؤشرات تشير إلى أنَّ واشنطن تريد حاليًا المضي في تشكيل إدارة مدنية أكثر من نزع سلاح حماس الفوري. ويضيف أنَّ هذا بالذات يفسّر من جهة أخرى شكوك إسرائيل. ويقول: "توجد مخاوف من أنَّ حماس رغم رغبتها مناقشة الهياكل المدنية لكنها تؤجل البُعد العسكري إلى أجل غير مسمى".

ويضاف إلى ذلك أنَّ نقل السلطة المُعلن لم يؤدي حتى الآن إلى أية نتيجة عملية تذكر. ويقول فوكس إنَّ "حلّ الإدارة يعتبر في الوقت الراهن مجرد إجراء طبيعته رمزية". فأعضاء الحكومة الانتقالية ما زالوا موجودين خارج قطاع غزة، وهناك نقص في التمويل والأفراد وقوات الأمن. وكذلك ما تزال قوة الاستقرار الدولية موجودة على الورق فقط. ويجب أولًا أن تواصل الوزارات عملها، كما يقول فوكس، ويلخص الوضع بقوله: "لذلك يبقى كل شيء الآن كما كان في السابق".

هذا وتشير صحيفة جيروزاليم بوست إلى سيناريو آخر محتمل: فحماس ربما تحل حكومتها وتنسحب من المسؤولية المباشرة، ولكنها ستحتفظ بنفوذها في الخلفية. ولذلك فإنَّ السؤال الحاسم هو: هل تتخلى حركة حماس فعلًا عن السلطة أم أنَّها تُغيّر دورها فقط.

ويبقى من غير الواضح إن كان إعلان حماس سيؤدي في الواقع إلى تحقيق تقدم سياسي. ومع أنَّ هذه الخطوة قد تعيد إحياء العملية المتعثرة، ولكنها لن تحل النزاع. وطالما أنَّ الإدارة المؤقتة لم تتمكن من بدء عملها، ولم يتم تحقيق أي تقدم في مجال الأمن ونزع السلاح وإعادة الإعمار، فمن المحتمل أن تبقى هذه الخطوة في المقام الأول شيئًا واحدًا: إشارة سياسية ذات نتيجة غامضة.

أعده للعربية: رائد الباش

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا