في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعاد التصعيد قرب مضيق هرمز أسواق الطاقة العالمية إلى دائرة القلق، بعدما امتدت تداعيات المواجهة إلى النفط والغاز معا، في وقت تواجه فيه صادرات إيران ضغوطا متزايدة مع إلغاء واشنطن إعفاءات كانت تسمح ببيع الخام الإيراني.
ولا تقتصر الأزمة على تراجع الإمدادات المحتملة، بل تمتد إلى ناقلات تحمل ملايين البراميل من النفط الإيراني باتت عالقة في البحار، وسط غموض بشأن مصيرها، في مشهد يعكس هشاشة أسواق الطاقة أمام التوترات الجيوسياسية.
وعبر الشاشة التفاعلية، أوضح الزميل محمود الزيبق أن أسعار النفط ارتفعت بأكثر من 5% بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن انتهاء مذكرة التفاهم، بالتزامن مع ضربات استهدفت مواقع قرب مضيق هرمز، شملت زوارق ورادارات ومواقع قيادة وتحكم.
وأشار إلى أن التصعيد جاء بعد اتهامات أمريكية لإيران بمهاجمة سفن تجارية قرب السواحل العمانية، في حين تقول طهران إن حركة الملاحة عبر المضيق يجب أن تتم وفق ترتيبات تنسق مع دول المنطقة.
وبحسب العرض التفاعلي، أدى قرار واشنطن وقف الإعفاء الممنوح لصادرات النفط الإيرانية إلى وجود نحو 63 مليون برميل عالقة في البحار، بين شحنات تبحث عن مشترين وأخرى لم تحدد وجهتها النهائية بعد.
وتواجه هذه الشحنات مستقبلا غامضا بعدما ألغت الإدارة الأمريكية الترخيص الذي كان يسمح لطهران بمواصلة بيع خامها لمدة 60 يوما، في خطوة تزيد الضغوط على قطاع النفط الإيراني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على المشترين الآسيويين.
وتشير تقديرات نقلتها وكالة بلومبرغ إلى وجود عشرات الملايين من البراميل الإيرانية العائمة، بينما رُصدت 19 عملية تحميل للنفط والمنتجات البتروكيماوية منذ توقيع مذكرة التفاهم، واصطف أكثر من 46 ناقلة محملة بالخام قبالة السواحل الإيرانية.
وفي هذا السياق، يوضح الخبير في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي أن النفط العائم يعني كميات لم تجد مشترين واضطرت الدول إلى تخزينها على متن السفن، بسبب امتلاء المخزونات الأرضية أو صعوبة الوصول إلى الأسواق.
ويضيف أن استمرار هذا الوضع يفرض كلفة إضافية على إيران، بسبب نفقات استئجار الناقلات وتعطيلها، فضلا عن المخاطر المرتبطة ببقاء السفن محملة في البحار لفترات طويلة، مشيرا إلى أن تقديرات سابقة تحدثت عن كميات أكبر من النفط الإيراني العائم.
ويشير الشوبكي إلى أن إيران اضطرت خلال الفترة الماضية إلى تقديم خصومات كبيرة لجذب المشترين في سوق تعاني تخمة في المعروض، لافتا إلى أن طهران باعت كميات قدرت بنحو 50 مليون برميل خلال فترة تجاوز العقوبات، لكنها لم تحقق عوائد مالية كبيرة.
وتابع أن عددا من الناقلات أصبح في وضعية "متاحة لتلقي الأوامر"، أي أنها محملة وجاهزة للإبحار لكنها تنتظر تحديد الوجهة والمشتري، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها تجارة النفط الإيراني حاليا.
ورغم أن تجميد هذه الكميات يضغط على الأسواق في المدى القصير، يرى الخبير النفطي أن انفراجة محتملة في مضيق هرمز قد تدفع بهذه البراميل إلى الأسواق دفعة واحدة، ما قد يؤدي لاحقا إلى زيادة المعروض وتراجع الأسعار.
ولا يقتصر أثر الأزمة على الصادرات، إذ تواجه آبار النفط الإيرانية احتمالات خفض الإنتاج إذا طال أمد الحصار وتعطلت حركة التصدير، حيث قد تضطر طهران إلى إغلاق مزيد من الآبار للحفاظ على استقرار القطاع.
في المقابل، برز الغاز الطبيعي المسال باعتباره الحلقة الأكثر حساسية في سوق الطاقة، إذ تعرضت أسعاره لارتفاعات أكبر من النفط، بسبب محدودية البدائل وصعوبة تعويض أي شحنات مفقودة بسرعة.
ويؤكد الشوبكي أن توقف شحنة غاز واحدة يؤثر في السوق أكثر من توقف شحنة نفط، لأن الغاز يعتمد على شبكات نقل محدودة ومخزونات أقل، مشيرا إلى أن أسعار الغاز ارتفعت بنحو 70% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
وتنعكس هذه الزيادة على الاقتصادات المستوردة، خاصة في أوروبا وآسيا، حيث تراجعت الأسواق المالية مع تصاعد المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت تحتاج فيه الدول إلى كميات أكبر من الغاز خلال موسم يرتفع فيه الطلب على الكهرباء والتبريد.
ومع استمرار حالة عدم اليقين، تراقب الأسواق مستقبل الملاحة في المضيق ومسار العقوبات الأمريكية على إيران، إذ قد تحدد هذه العوامل اتجاه أسعار الطاقة خلال الأسابيع المقبلة، بين احتمالات نقص الإمدادات أو عودة كميات كبيرة إلى السوق.
المصدر:
الجزيرة