أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية وكبير المفاوضين الإيرانيين كاظم غريب آبادي اختتام جولة المفاوضات التقنية في الدوحة، موضحًا أن الوفد الإيراني بدأ يومه بلقاء مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قبل أن يعقد اجتماعين منفصلين مع فرق الوساطة القطرية والباكستانية.
وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران أحرزت "تقدمًا إيجابيًا" في عدد من القضايا المرتبطة بمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام أباد، استنادًا إلى مخرجات قمة بحيرة لوسيرن.
وأضاف المتحدث أن الجولة المقبلة من المفاوضات ستُحدد في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامئني.
بحسب تقرير نشره موقع "أكسيوس"، تحاول إدارة ترامب إقناع إيران بالتخلي عن خططها لفرض رسوم عبور على السفن في مضيق هرمز ، معتبرة أن العوائد المحتملة من اتفاق نووي شامل ستكون أكبر بكثير من أي إيرادات من تلك الرسوم.
وأشار التقرير إلى أن الجانبين منحا نفسيهما مهلة 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نووي شامل، إلا أنه وبعد مرور أسبوعين فقط، ما تزال الخلافات قائمة حول بنود مذكرة التفاهم، وهو ما يرجح كفة انهيار التفاهمات الأولية على حساب الوصول إلى صيغة نهائية.
ونقل "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي قوله إن الطرفين توصلا إلى تفاهم يقضي بالحفاظ على الهدوء خلال الأسبوع المقبل، لتوفير مناخ دبلوماسي مستقر يتيح استكمال المفاوضات بعيدًا عن التصعيد العسكري المباشر.
وأضاف المسؤول أن الرئيس ترامب شدد على أن أي هجوم إيراني سيقابل برد أقوى يستهدف مواقع تضعف النفوذ الإيراني في مضيق هرمز.
في المقابل، نفى نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي وجود أي محادثات مباشرة مع الجانب الأمريكي، مؤكدًا أن جميع الاتصالات تمت عبر وساطة قطرية وباكستانية.
وأوضح أن الأطراف اتفقت على إنشاء قناة اتصال طارئة لمعالجة أي خروقات محتملة لمذكرة التفاهم.
وفي إطار التحركات السياسية، التقى مبعوثا الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر برئيس الوزراء القطري ومسؤولين آخرين في الدوحة، قبل أن يعقدا لقاءً مع أمير دولة قطر.
ووفق مصادر إقليمية، هدفت هذه اللقاءات إلى تهيئة الظروف لانطلاق المفاوضات الفنية بين واشنطن وطهران. كما تناولت الاجتماعات ملفات أساسية تشمل الوضع في مضيق هرمز، والأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى وقف إطلاق النار في لبنان.
كشف تقرير "أكسيوس" أن أحد أسباب التصعيد الإيراني الأخير ضد بعض السفن التجارية يعود إلى إنشاء مسار ملاحي جديد في مضيق هرمز قرب السواحل العمانية، وهو ما أثار غضب طهران.
وتؤكد إيران أنها تتمتع بسيادة مشتركة على المضيق مع سلطنة عمان، وأن البلدين سيتوليان إدارة الممر البحري وفرض رسوم عبور بعد انتهاء مهلة الستين يومًا الخاصة بمذكرة التفاهم.
في المقابل، ترى الولايات المتحدة أن أي ترتيبات جديدة تتعلق بالمضيق، باعتباره ممرًا مائيًا دوليًا، يجب أن تتم بموافقة دول الخليج العربية، بينما تعتبر إيران أن المضيق يقع ضمن مياهها الإقليمية، وبالتالي فإن القرار النهائي يعود إليها، مع إمكانية الاستماع لآراء دول الخليج دون أن تكون ملزمة.
وكان هذا الخلاف أحد أبرز الملفات التي ناقشها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع وزراء خارجية ست دول خليجية خلال اجتماعات في البحرين الأسبوع الماضي.
ونقل "أكسيوس" عن مسؤول قوله إن دول الخليج تجري مشاورات حول مستقبل إدارة مضيق هرمز بعد انتهاء مذكرة التفاهم، مشيرًا إلى أن هذه النقاشات تتقاطع مباشرة مع المفاوضات الجارية.
بحسب التقرير، يحاول المبعوثان ويتكوف وكوشنر إقناع إيران بأن فرض رسوم عبور على السفن قد يهدد فرص التوصل إلى اتفاق شامل، بينما يمكن لاتفاق نووي أن يحقق مكاسب اقتصادية أكبر بكثير.
وقال مسؤول إن الرسالة الموجهة إلى طهران كانت واضحة: "فكروا بشكل أكبر".
وأضاف أن الإيرادات المحتملة من تطوير وبيع النفط والموارد الإيرانية في حال رفع العقوبات ستكون أكبر بنحو مئة مرة من أي عائدات من رسوم العبور، مؤكدا أن واشنطن تدفع باتجاه رؤية تشمل اتفاقًا نوويًا شاملاً.
من جانبه، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد أكد إن الأمور بين الولايات المتحدة وإيران "تسير على ما يرام"، واصفا الاجتماعات الأخيرة التي جرت في قطر بـ"الإيجابية''. لكن مصادر مطلعة كشفت أنه كان غاضبًا من الهجمات الإيرانية الأخيرة على السفن في مضيق هرمز، وأنه طلب إحاطة عسكرية بشأن الخيارات المتاحة، قبل أن يوافق على منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية.
وفي السياق ذاته، صرح نائب الرئيس، جيه دي فانس، بأن المحادثات الجارية في الدوحة "تسير على ما يرام"، مشيراً إلى أن المناقشات المتعلقة بالملف النووي من المقرر أن تنطلق في القريب العاجل. وفي الوقت نفسه، وجه فانس تحذيراً للجانب الإيراني، مؤكداً أن واشنطن تحتفظ بخيارات تصعيدية واسعة.
أفادت قناة "العربية" بأن واشنطن وطهران توصلتا إلى تفاهم يقضي بالإفراج عن دفعة أولى من الأموال الإيرانية المجمدة في قطر، تبلغ قيمتها ثلاثة مليارات دولار، على أن لا يتم تحويلها نقدًا.غير أن مسؤولين أمريكيين نفوا التوصل إلى أي اتفاق من هذا النوع، مؤكدين أنه لم يتم الإفراج عن أي أموال حتى الآن.
وفي سياق موازٍ، أبلغ المفاوضون الأمريكيون الجانب الإيراني أن واشنطن ستواصل جهودها لضمان التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن ترامب "التزم بكبح حلفائه في تل أبيب"، مضيفًا أنه في حال عدم التزامهم، فإن إيران "ستلقنهم درسًا".
وكانت طهران وواشنطن قد توصلتا في 18 يونيو الماضي إلى مذكرة تفاهم تنص على وقف القتال ورفع الحصار البحري عن إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو الاتفاق الذي لا يزال يشكل الإطار المرجعي الرئيسي للمفاوضات الجارية بين الجانبين.
المصدر:
يورو نيوز