أكد الكاتب دميتري بوبوف أن الضربات الأوكرانية التي شنت على أهداف في عمق الأراضي الروسية، جاءت بدعم من الاستخبارات الأمريكية، وأن الرئيس دونالد ترمب أبدى "إعجابا وتشجيعا كبيرين" بهذه الضربات خلال قمة مجموعة السبع، حسب ما ينقل عن صحيفة فايننشال تايمز.
ويفسر الكاتب -في مقال بموقع "بوليتيكا"- موقف الرئيس الأمريكي الجديد، بأنه فشل في الضغط على أوكرانيا وأوروبا لقبول شروط موسكو، وبالتالي بدأ بالتراجع الآن ومواصلة محاولات الضغط على روسيا بقوة متجددة، ومن هنا جاءت "دوافع" الضربات، وفق بوبوف.
ويضيف بوبوف إلى هذه العوامل ما يصفه بنجاح الأوروبيين في تبديد اعتقاد ترمب، خلال الأشهر الأخيرة، بأن روسيا هي المنتصرة في الصراع.
من هنا، ذهب الكاتب إلى ترجيح عودة المطالبات الأمريكية والأوروبية بوقف فوري لإطلاق النار وتجميد القتال على طول خط التماس.
واستدل الكاتب على ذلك بما ورد في "الإنذار الأخير" المكون من خمس نقاط الذي اتفق عليه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة دول الاتحاد الأوروبي الثلاث، بريطانيا و ألمانيا وفرنسا في 24 يونيو/حزيران الجاري، والذي ينص على الوقف الفوري لإطلاق النار في أوكرانيا بمجرد بدء المفاوضات.
وبما أن روسيا رفضت على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف هذا الإنذار، فإن الأبواب باتت الآن مشرعة أمام اتهامها برفض المفاوضات والحل السلمي للأزمة.
وحسب رأي الكاتب، فقد بات ترمب مقتنعا الآن بأن توجيه ضربات إلى موسكو، سيدفع الحكومة الروسية نحو مفاوضات أكثر جدية، وإن لم يعلن عن ذلك صراحة، وفق مبدأ "السلام من خلال القوة"، وأن بوتين لن يفعل أي شيء دون ضغط.
وقد اعتبر الباحث بمعهد الولايات المتحدة وكندا فلاديمير فاسيليف أن الولايات المتحدة قررت مجددا التحالف مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ضد روسيا، وهذه المرة عبر شن ضربات في عمق الأراضي الروسية، بما في ذلك على العاصمة موسكو.
وفي مقال على موقع سفوبودنيا بريسا، رأى الباحث أن هدف ترمب الجديد هو الإطاحة السياسية بالقيادة الروسية، بعد فشله في إيران، مما دفعه إلى التحول إلى صراع آخر.
ونقل الكاتب عن مسؤول أوكراني رفيع المستوى قوله إن ترمب نصح الرئيس الأوكراني "سرا" بالتصرف "بجرأة أكبر"، مشيرا إلى أن قدر روسيا أن تستمر في الوقوع في نفس الخطأ.
وأوضح الكاتب أن تحالف ترمب الجديد مع زيلينسكي يثير العديد من التساؤلات، من بينها استمرار رهان روسيا على تغير في الموقف الأمريكي، أكثر من رهانها على تحقيق نجاحات ميدانية جديدة وحاسمة في جبهات القتال مع أوكرانيا.
ويتضح ذلك جليا -حسب رأي الكاتب- في ضوء التقارير التي تفيد بأن الجيش الأمريكي يُجهز ميدانين تدريبيين لمحاكاة ظروف الصراع في أوكرانيا، مما يعني أن جميع الوسائل السلمية لحل النزاع قد استُنفدت، من وجهة نظر جميع أطراف الصراع.
ويتابع الكاتب أن ترمب يحتاج بشدة للعودة إلى دور صانع السلام، ولمحو "عار إيران" من ذاكرة العالم، قرر العودة إلى موضوع مألوف، خاصة مع وجود زيلينسكي الذي يسهل التلاعب به، والذي ينفذ الأوامر بطاعة عمياء، على حد وصف فاسيليف.
في الوقت نفسه، لفت الكاتب إلى وجود مشكلة أخرى لدى الرئيس الأمريكي، وهي كونه رسّخ نفسه منذ البداية على أنه رئيس حرب، وللحفاظ على هذه السمعة عالميا، يحتاج إلى صراع عسكري آخر
من هنا، خلص فاسيليف إلى أن تصعيد ترمب للأزمة مع روسيا من البوابة الأوكرانية يحمل مخاطرة كبيرة، ويعد مغامرة "طائشة" قد تطيح بما تبقى من شعبيته داخل الولايات المتحدة، ناهيك عن دخول مستقبله السياسي في مرحلة الغموض وعدم اليقين، بعد تعثر الحملة على إيران وارتداداتها السلبية على التكتل السياسي لترمب في الولايات المتحدة نفسها وعلى حلفائه في أوروبا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة