نفى الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم السبت، ما وصفها بـ"الشائعات" التي تتحدث عن تدخل بلاده في الشؤون اللبنانية، مؤكدا في الوقت ذاته أن دمشق وبيروت رأتا تأجيل الحوار التفصيلي بشأن ملف ترسيم الحدود بين البلدين، والتركيز في المرحلة الراهنة على أولويات أخرى، منها تعزيز الاستقرار وتطوير الربط الاقتصادي ودعم التنمية.
وجاءت تصريحات الشرع خلال كلمة ألقاها في العاصمة دمشق أثناء لقائه وفدا من وجهاء وأعيان محافظة ريف دمشق، وبثتها وكالة الأنباء السورية "سانا".
وأوضح الشرع أن ملف الحدود مع لبنان "بالغ التعقيد" وعالق منذ عام 1946، مشيرا إلى أن لبنان يمر بمرحلة حساسة للغاية في ظل الضغوط المرتبطة بالحرب الإسرائيلية وتداعياتها، وهو ما ينعكس على البلدين.
ولفت إلى أن الجانب اللبناني طرح هذا الملف في أكثر من مناسبة، لكن سوريا ترى ضرورة التعامل مع أولويات أخرى أولا، لا سيما في ظل ما وصفها بـ"أسس غير سليمة" بُنيت عليها العلاقات سابقا، وما صاحب ذلك من جراح متبادلة نتيجة التدخلات السورية في لبنان، وتدخلات حزب الله في سوريا.
وقال الشرع إن قضية مزارع شبعا تزيد من تعقيد المشهد، نظرا لوقوع جزء منها تحت الاحتلال الإسرائيلي، ووجود خلاف سوري لبناني بشأن تبعيته.
وأكد أنه "من غير المنطقي" فتح نقاش بشأن التبعية قبل تحريرها من الاحتلال، محذرا من أن التداخل في القرى والمناطق الحدودية قد يثير نزاعات جديدة في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى التهدئة لا إلى فتح بوابات صراع إضافية.
من جهة أخرى، أشار الرئيس السوري إلى التحدي الكبير المتمثل في وجود أكثر من مليون و400 ألف نازح سوري داخل لبنان، مؤكدا أن هذا الملف لا يزال بلا أفق حل واضح.
وأضاف "ما نطرحه دائما هو وقف الحرب، وتقوية مؤسسات الدولة، وتعزيز الربط الاقتصادي، وتهدئة الأوضاع في لبنان قدر الإمكان".
وتعود جذور النزاع الحدودي إلى حقبة الانتداب الفرنسي، إذ بقيت نقاط حدودية عدة محل خلاف، بما فيها مزارع شبعا ومناطق في شرق لبنان مثل القموعة وبعلبك الهرمل.
ورغم تشكيل لجنة مشتركة للترسيم عام 2008، فإن التقدم ظل بطيئا بسبب التوترات السياسية، وتوقف تماما مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، قبل أن تعود القضية إلى الواجهة مجددا عقب تسلّم الإدارة السورية الجديدة الحكم في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
وفي سياق داخلي، دعا الشرع السوريين إلى "التكاتف والتحلي بالصبر" لمداواة جراح البلاد وإعادة بنائها، مؤكدا أن مهمة السوريين لم تنته بفتح باب التغيير، بل تتطلب عملا طويلا لإعادة سوريا إلى مكانتها التاريخية.
وشدد على أن البدايات تحمل تفاؤلا كبيرا، داعيا إلى مراعاة الواقع والعمل وفق أفضل النماذج لتحقيق الطموحات الوطنية.
يُذكر أن المعارضة السورية المسلحة دخلت العاصمة دمشق في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، معلنة الإطاحة بنظام بشار الأسد، الذي حكم البلاد منذ عام 2000، خلفا لوالده حافظ الأسد الذي حكم بين عامي 1971 و2000.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة