آخر الأخبار

لماذا تصعّد إسرائيل في غزة وترفض استحقاقات التهدئة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتلاقى المساعي الإسرائيلية لقضم 70% من مساحة قطاع غزة مع "صراع صياغات" معقد يدور في كواليس مفاوضات القاهرة حول خارطة طريق جديدة، وسط تشتت الجهد الأمريكي بين ملفات المنطقة الساخنة.

وفي تفاصيل المشهد الميداني، يرى الخبير بالشؤون الإسرائيلية إمطانس شحادة أن إسرائيل لم توقف التصعيد بل استمرت بالحرب من طرف واحد عبر القتل والتدمير والتهجير وتوسيع الاحتلال.

ويوضح شحادة -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن هذا السلوك يمثل "تعويضا" عن الورطة والأزمة السياسية التي يواجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو داخليا جراء عدم تحقيق الأهداف الإستراتيجية والحسم العسكري مع إيران وفي جنوب لبنان.

إسرائيل تتجه للتصعيد في غزة كونها "الخيّار الأسهل" لغياب الضغط من الوسطاء والدول العربية أو الإدارة الأمريكية، مستغلة انشغال الجميع بالمنطقة للاستفراد بالقطاع.

بواسطة إمطانس شحادة

مصدر الصورة إسرائيل تواصل عمليات القصف والنسف رغم اتفاق وقف الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2025 (الفرنسية)

من جانبه، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن المشهد يمر بحرب بوتيرة منخفضة تستهدف استنزاف الشارع والمقاومة عبر الاغتيالات وخنق المساعدات وإغلاق المعابر.

ويشير عفيفة إلى أن حديث نتنياهو عن السيطرة على 70% من غزة هو "واقع قائم بالفعل" على الأرض، عبر زحزحة ما كان يُعرف بـ" الخط الأصفر" -الذي كان يفترض ألا تتجاوز مساحة انتشار الجيش الإسرائيلي عنده 53%- وخلق خط جديد يُدعى " الخط البرتقالي"، مما نسف ثقة المواطن بالجهود السياسية ومبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب.

وفي أحدث بياناتها، أعلنت وزارة الصحة في غزة في بيان أن الخروقات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق الهدنة أدت إلى استشهاد 961 فلسطينيا وإصابة 3020 حتى الآن.

خارطة ملادينوف وعقدة السلاح

وفي المسار السياسي، يكشف عفيفة عن تجاوز بنود ترمب الـ20 الأصلية والانتقال إلى خارطة طريق جديدة عنوانها "خارطة ملادينوف" المكونة من 15 بندا.

إعلان

ويتركز النقاش الحالي في القاهرة بين حركة حماس وممثلي الدول الوسيطة (مصر وقطر وتركيا) حول البندين الثامن والتاسع وسط "صراع صياغات مضنٍ"، إذ يصر مقترح ملادينوف -بتحريض إسرائيلي- على جعل بند السلاح مركزيا وواضحا ودون أي إطار سياسي.

في المقابل، تقدم الفصائل مقاربات مرنة لوقف نزيف الدم، مشترطة أن يُناقش جمع السلاح وآلياته وجداوله الزمنية بالتدريج، وبشكل متزامن مع الانسحاب الإسرائيلي، وأن يكون التسليم "فلسطينيا-فلسطينيا" لجهة مثل حكومة التكنوقراط وبإشراف دولي، منعا لحدوث فوضى وفراغ.

مصدر الصورة يعاني سكان غزة واقعا إنسانيا كارثيا لم يتغير بعد اتفاق وقف الحرب (الفرنسية)

حسابات داخلية وآليات معطلة

بدوره، يحلل الدبلوماسي السابق بوزارة الخارجية الأمريكية توماس واريك الموقف، مشيرا إلى تعطل الأدوات التنفيذية للاتفاق، حيث شُيدت البنية الأساسية لكن دون تفعيلها، نظرا لعدم وصول "قوة الاستقرار الدولية" لتسلم مهامها الأمنية والسماح بتراجع الجيش الإسرائيلي للحدود وفق قرار مجلس الأمن 2803، وذلك بسبب تشتت الجهد الأمريكي في ملفي إيران ولبنان.

ويرى واريك أن نتنياهو يستعير صفحة من كتاب ترمب عبر الضغط بفرض واقع أسوأ مع كل يوم تأخير لعدم موافقة حماس على نزع السلاح.

ويخلص شحادة إلى أن نتنياهو يرفض الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق تجنبا لدفع ثمن سياسي داخلي مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وخوفا من خسارة حلفائه في اليمين المتطرف ( بتسلئيل سموتريتش و إيتمار بن غفير) المصرّين على إبقاء الاحتلال والتهجير، مستغلا هامشية قضية غزة حاليا لدى الرأي العام الأمريكي المنشغل بملفات النفط والاقتصاد وإيران.

يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار جرى التوصل إليه بعد عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية، التي خلّفت إلى جانب الضحايا دمارا هائلا طال 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة، بتكلفة إعمار قدّرت الأمم المتحدة قيمتها بنحو 70 مليار دولار.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا