آخر الأخبار

شروط على حزب الله و"مناطق تجريبية".. تفاصيل اتفاق وقف النار بين إسرائيل ولبنان

شارك

وجّه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الخميس، انتقادات حادة لاتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان الذي اُبرم بوساطة واشنطن، مؤكدا أنه "خطأ كبير".

توصل كل من لبنان وإسرائيل إلى اتفاق يقضي ببدء تنفيذ وقف لإطلاق النار، إلى جانب إنشاء "مناطق تجريبية" تخضع لسيطرة الجيش اللبناني، وذلك بحسب بيان مشترك صدر عقب محادثات جرت بين الجانبين في واشنطن برعاية أمريكية.

وأوضح البيان أن وقف إطلاق النار مشروط بـ"وقف كامل للهجمات من جانب حزب الله"، إضافة إلى "سحب جميع عناصره من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني ".

كما نصّ الاتفاق على إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية الأمنية بشكل حصري، مع استبعاد أي وجود أو نشاط للجهات غير الحكومية.

وأكد البيان أن مستقبل العلاقات بين لبنان وإسرائيل "يجب أن يُحدد حصرياً من قبل الحكومتين السياديتين"، مع رفض أي تدخل من أطراف غير حكومية أو دول خارجية في هذا المسار.

واتفق الجانبان أيضاً على استئناف المفاوضات المتعلقة بالمسارات السياسية والأمنية خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو/حزيران، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي.

من جهته، أكد الوفد اللبناني التزام بلاده بمبادئ احترام الحدود الدولية والوقف الفوري والكامل للأعمال القتالية، إلى جانب التمسك بسيادة الدولة ووحدة أراضيها، كما أبدى استعداد لبنان لتعزيز قدرات الجيش الوطني بدعم أمريكي من أجل فرض السيطرة على كامل الأراضي اللبنانية.

مصدر الصورة نساء يحملن جثة طفلة بالغة من العمر 6 أشهر، والتي قُتلت قبل يوم في غارة جوية إسرائيلية على قرية سكساكية،جنوب لبنان، الأحد 10 مايو 2026. (AP Photo/محمد الزعتري) AP Photo

غير أن موقع "أكسيوس" الأمريكي، أشار إلى أن موقف حزب الله من التفاهم الجديد لا يزال غير محسوم بشكل نهائي، موضحاً أن هناك شكوكاً حول مدى استعداد الحزب للالتزام بشروط الانسحاب من جنوب نهر الليطاني ومنع أي نشاط عسكري داخل تلك المنطقة.

وكان نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، قد قال سابقا، في تصريح لوكالة "فرانس برس"، أن الحزب لن يقبل بأي "اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار"، مؤكداً رفضه لأي "مقايضة تقوم على وقف تل أبيب استهداف الضاحية الجنوبية مقابل توقف الحزب عن ضرب شمال إسرائيل".

"خطأ كبير"

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتبنى الرؤية الإسرائيلية القائمة على نزع سلاح حزب الله وتحويل لبنان إلى دولة خالية من السلاح.

وقال نتنياهو في مقابلة مع قناة "سي إن بي سي" الأمريكية: "إذا أردنا إنقاذ لبنان، وإذا أردنا التوصل إلى سلام بين لبنان وإسرائيل، وهذا ما أريده، فعلينا تجريد حزب الله من ترسانته وجعل لبنان منزوع السلاح".

وقبل أمس، وعد نتنياهو، بإيجاد حل "وشيك" لمواجهة "تهديد الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله".

من جهته، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، في منشور على منصة "إكس"، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يُعدّ "خطأً كبيرا"، معتبراً أن الدولة اللبنانية شريكة لحزب الله، في ظل وجود وزراء من الحزب في الحكومة.

وأضاف بن غفير أن "حزب الله سيزداد قوة في ظل هذا التفاهم"، مجددا تأكيده على أن هناك لحظات يجب فيها قول ''لا" حتى لرئيس الولايات المتحدة.

من جابن آخر، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، عن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تعليقه على إعلان الرئيس ترامب تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان، قائلاً إن "أعضاء المعارضة يجب أن يعتذروا ويعترفوا بالإنجاز الكبير الذي تحقق حتى الآن في لبنان، سواء على الأرض أو على المستوى السياسي".

وتابع قائلاً: "لقد وعدنا بتوفير الأمن لسكان الشمال، وقد وفّينا بذلك".

تصعيد متواصل في جنوب لبنان

يستمر التصعيد العسكري على الأرض رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 17 أبريل/نيسان الماضي.

وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية الرسمية بأن طائرات مسيّرة إسرائيلية نفذت هجمات على مواقع في جنوب لبنان، وذلك بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق نار مشروط بين البلدين في واشنطن.

وكانت الوكالة، قد ذكرت في وقت سابق، بأن طائرات إسرائيلية شنت، أمس، غارات على مناطق عدة في الجنوب ، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات بإخلاء قرى تمهيداً لاستهدافها بدعوى استخدامها من قبل حزب الله.

وأشارت الوكالة إلى أنه تم استهداف سيارة على طريق خلدة جنوب بيروت، بينما أسفرت غارتان على منطقة الحوش قرب صور عن مقتل ستة أشخاص، بينهم أربعة سوريين وفلسطينيان. كما قُتل مسعفان وأصيب آخر في غارة على بلدة شحور استهدفت سيارة إسعاف، فيما قُتل مسعف آخر في زبدين، في هجوم وصف بأنه الرابع خلال أقل من 24 ساعة ضد طواقم طبية.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش اللبناني مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين جراء استهدافات إسرائيلية، بينما تبنّى حزب الله هجمات على تجمعات للقوات الإسرائيلية.

وفي وقت سابق، شددت إسرائيل على ما وصفته بـ"المعادلة الجديدة"، والتي تقضي باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت في حال تعرضت المناطق الشمالية لإسرائيل لهجمات من جانب حزب الله. غير أن موقع أكسيوس أشار، نقلاً عن مسؤول أمريكي آخر، إلى أن الرئيس الأمريكي اعتبر الرد الإسرائيلي على هجمات حزب الله غير متناسب، معترضاً على قيام إسرائيل بتدمير مبانٍ كاملة من أجل استهداف قائد واحد في الحزب.

ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لاحقاً على تأجيل تنفيذ ضربة كانت مقررة ضد بيروت، لكنه أكد أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته العسكرية في جنوب لبنان.

وتعود جذور المواجهة الحالية إلى الثاني من مارس/آذار الماضي، عندما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال أولى الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران في 28 فبراير، لترد إسرائيل بحملة عسكرية واسعة شملت غارات جوية مكثفة وعمليات برية داخل الأراضي اللبنانية.

ووفق المعطيات الرسمية اللبنانية، أدى القصف الإسرائيلي على لبنان حتى ظهر الأربعاء إلى مقتل 3516 شخصاً وإصابة 10674 آخرين، فضلاً عن نزوح أكثر من مليون شخص من مناطقهم.

مصدر الصورة رجل يحمل امرأة أثناء عبورهما سيرا على الأقدام عبر جسر مدمر أصيب في غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان، الخميس 16 أبريل 2026. (AP Photo/محمد الزعتري) AP Photo

في المقابل، تقول إسرائيل إن الحرب أسفرت عن مقتل 26 جندياً إسرائيلياً وأربعة مدنيين على جانبي الحدود منذ اندلاع المواجهات.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا