آخر الأخبار

حسين فياض: الشيف اللبناني يودّع مطعمه المدمّر في جنوب لبنان

شارك
مصدر الصورة
Published
مدة القراءة: 4 دقائق

حصد الشيف اللبناني حسين فياض تعاطفاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد إعلانه تعرض منتجع ومطعم عائلته "عرش الملوك"، للدمار، في وادي الحجير بجنوب لبنان.

ونشر فياض، المعروف لدى متابعيه بعبارة "Let's make (لنحضّر)"، صوراً تظهر المنتجع قبل تعرضه للتدمير وبعده، فيما قالت وسائل إعلام لبنانية وعربية إن المنشأة دمّرت في غارة إسرائيلية. وتظهر الصور الجوية التي نشرها فياض وقد سُويّت أجزاء واسعة من المنتجع بالأرض.

وكان "عرش الملوك" يضمّ مطعماً ومسبحاً ومنطقة للأطفال وصالة أفراح، ويعرّفه حسابه الرسمي على إنستغرام بأنه مطعم لبناني تقليدي تأسس عام 2011. ويقع المنتجع في وادي الحجير، قرب بلدة القنطرة، ضمن محمية طبيعية تمتد بين أقضية النبطية ومرجعيون وبنت جبيل في جنوب لبنان.

وكان المنتجع قد أقفل خلال جولات القتال السابقة قبل أن يعاود فتح أبوابه. وتحمل منطقة وادي الحجير رمزية طبيعية وتاريخية إذ تضم محمية معروفة بتنوعها البيئي وأشجارها الحرجية والمعمّرة. كما شهدت عام 1920 مؤتمراً ضمّ وجهاء وناشطين من جبل عامل، رفضوا خلاله الانتداب الفرنسي وأيّدوا الحكم العربي في دمشق بقيادة فيصل بن الحسين.

وارتبط اسم الوادي أيضاً بمعارك حرب يوليو/تمّوز 2006، حين شهدت المنطقة ومحيطها مواجهات بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حزب الله، بينها عمليات استهدفت فيها دبابات إسرائيلية من طراز ميركافا.

مصدر الصورة

وكتب فياض عبر حسابه: "هنا كان مطعمنا بقلب الجنوب العزيز. مكان جمعنا ذكريات وضحكات وتعب سنين. اليوم صار ركام. والله شي بوجّع القلب... يا رب".

وفي منشور آخر قال: "أمس أقفل فصل جميل من حياتي. هذا المطعم الذي كان حلماً وتعباً وبيتي الثاني صار ذكرى. القلب موجوع، لكن الحمد لله دائماً وأبداً. لا يضيع عند الله تعب ولا نيّة طيبة".

وكتب أحد المعلّقين على حساب المطعم على إنستغرام: "هذه الصورة كسرت قلبي". وعلّقت أخرى: "كنا نزور هذا المطعم الجميل الراقي كلّ صيف". وكتبت متابعة أخرى: "من أروع المنتجعات في الجنوب إن لم يكن أروعها. لقمتكم الشهية ستبقى أينما حللتم، لكن الحزن الأكبر على الغرفة التي كانت تحتوي أثريات وقطعاً تاريخية نادرة".

وعلى صفحة المطعم على فيسبوك، كتبت إحدى المعلقات: "من أجمل منتجعات ومطاعم لبنان. الرزق يعادل الروح. حزنت عليه كثيراً، كما حزنت على مركزي الطبي الذي دُمّر، وكما نحزن على أرزاق الناس التي تذهب في لحظة، وعلى سنوات من التعب والعمر تسرق منا".

وكتب معلّق آخر: "ما رأيناه اليوم ليس مجرد دمار لمطعم أو مشروع، بل خسارة لمَعلم أحبّه الناس، ومكان صنع ذكريات لا تحصى لآلاف الزوار والعائلات والأصدقاء. لقد كان هذا المكان جزءاً من جمال المنطقة وروحها، وواجهة تستقبل الفرح والحياة". وأضاف: "يؤلم القلب أن نرى معلماً بهذا الجمال، بني بسنوات من الجهد والشغف، يتحول إلى ركام".

مصدر الصورة

وبدأ اسم حسين فياض يبرز خلال السنوات القليلة الماضية عبر تيك توك وإنستغرام، حيث جمع ملايين المتابعين بفضل محتواه. ويتابعه نحو 3 ملايين شخص على إنستغرام، ونحو 1.5 مليون على فيسبوك، كما يحظى بأكثر من 12 مليون إعجاب على تيك توك.

وتميّز فياض بتحضير أطباق لبنانية تقليدية بطريقة فنية، وبمهارة لافتة في التقطيع والتقديم، إلى جانب أسلوب هادئ ودمث، جعله أيضاً مادة محببة لدى صنّاع محتوى كوميدي أعادوا تقليد عباراته وطريقته.

وفي كانون الثاني/يناير 2026، فاز فياض بجائزة تيك توك لأفضل صانع محتوى طبخ لعام 2025 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وخلال الحرب الأخيرة، خصص فياض حضوره وجهده لإعداد وجبات ساخنة للنازحين من الجنوب، وفتح باب التبرعات عبر صفحته لمساعدة عائلات خسرت بيوتها ومصادر رزقها. وجاء ذلك في وقت تجاوز فيه عدد النازحين داخل لبنان، وفق المنظمة الدولية للهجرة والسلطات اللبنانية، عتبة المليون شخص، بينهم عشرات الآلاف في مراكز إيواء جماعية، بينما لجأ كثيرون إلى أقارب أو مجتمعات مضيفة في مناطق أكثر أمناً.

وتلقى فياض تعليمه في فنون الطهو في معهد "لو كوردون بلو" في باريس، وعاد لاحقاً إلى إبراز المطبخ اللبناني التقليدي بأسلوب بصري معاصر، جامعاً بين تقنيات الطهي الاحترافية وأصول المائدة الجنوبية.

مصدر الصورة

وتصاعدت المواجهة بين حزب الله وإسرائيل في جولتها الأخيرة بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في غارات أمريكية-إسرائيلية، وإطلاق الحزب صواريخ ومسيرات على شمال إسرائيل.

ومنذ 2 آذار/مارس، قتل في لبنان أكثر من 3,300 شخص وأصيب نحو 10 آلاف، فيما نزح أكثر من مليون شخص، بحسب السلطات اللبنانية ومنظمات أممية. وفي الجانب الإسرائيلي، قتل 28 شخصاً، بينهم 24 جندياً، وفق رويترز.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن عملياته في لبنان تستهدف بنى تحتية ومقاتلين تابعين لحزب الله، وإنه يتخذ إجراءات لتقليل الأضرار اللاحقة بالمدنيين، بينما تتهمه السلطات اللبنانية بتنفيذ ضربات تسببت بدمار واسع وسقوط ضحايا مدنيين.

وتزامن التصعيد مع محادثات مباشرة برعاية أمريكية بين لبنان وإسرائيل، تناولت تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وسلاح حزب الله، بموازاة تقدم ميداني إسرائيلي، شمل إعلان السيطرة على قلعة الشقيف وعبور نهر الليطاني.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا