دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة إلى إنجاز صفقة ثنائية كبرى لتوريد واختبار الطائرات المسيرة، وكشف عن مفاوضات متقدمة مع الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول في الشرق الأوسط في السياق ذاته.
وجاءت تصريحات زيلينسكي خلال مقابلة مع برنامج "واجهة الأمة" على شبكة "سي بي إس" الأمريكية، تلاها منشور موسع أوضح فيه موقف بلاده من التعاون الغربي في هذا الملف.
وقال زيلينسكي إن واشنطن أبدت اهتماماً بفحص كامل ترسانة المسيرات الأوكرانية، مضيفاً: "أرادت الولايات المتحدة اختبار جميع أنواع طائراتنا المسيرة. وافقنا على الطريقة التي أرادوا بها اختبار أنظمتنا والتدريب عليها واستخدامها في الجو والبر والبحر".
وشدد على أن الاتفقاقية المنتظرة لم تبرم بعد رغم هذا التوافق العملياتي.
أشار زيلينسكي إلى أن دولاً في الشرق الأوسط تعرضت لهجمات إيرانية استخدمت فيها طائرات "شاهد" المسيرة ذاتها التي تطلقها روسيا على الأراضي الأوكرانية. واعتبر أن هذه الهجمات تأتي نتيجة لحرب بدأها ترامب ونتنياهو.
ويأتي هذا التطور فيما لا يزال ترامب يقلل من شأن خبرة أوكرانيا القتالية في إدارة حرب المسيرات، مكرراً أن بلاده ليست بحاجة إلى دعم كييف في هذا المجال.
لكن زيلينسكي رأى أن تسابق عواصم الشرق الأوسط على إبرام اتفاقات لشراء مسيرات دفاعية أوكرانية وتدريب عناصرها، يفند هذا الموقف الأمريكي.
وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده بصدد إعداد اتفاقية ضخمة مع التكتل الأوروبي بشأن المسيرات، تضاف إلى صفقات جرى إنجازها بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا.
وقال: "آمل أن نتوصل إلى الاتفاق نفسه مع شركائنا الأمريكيين". ولفت في الوقت نفسه إلى وجود فرصة لتكامل تكنولوجي بين الجانبين، موضحاً أن "الشركات الأمريكية لديها تقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة لا نمتلكها. في المقابل، لدينا أشياء كثيرة لا يمتلكونها، بسبب خبرتنا الواسعة في ساحة المعركة".
وختم بالقول إن إطلاق هذا التعاون "الهائل" يتطلب كلمة "نعم" من الرئيس ترامب.
وميدانياً، شنت القوات الأوكرانية الأحد سلسلة من الهجمات بالمسيرات استهدفت منشآت طاقة داخل العمق الروسي.
وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أن طائرات مسيرة ضربت مصفاة ساراتوف التابعة لشركة "روسنفت" في جنوب غرب روسيا، ما أسفر عن حريق ضخم.
وأشارت إلى أن المنشأة تؤدي دوراً مباشراً في إمداد آلة الحرب التي تديرها موسكو. وأكد الحاكم المحلي رومان بوسارغين الهجوم، فيما نقلت قناة "أسترا" الروسية المستقلة مشاهد الحريق.
وطالت الضربات كذلك محطة ضخ لازاريفو في منطقة كيروف الواقعة شمال شرق العاصمة موسكو، على مسافة تتجاوز 1200 كيلومتر من أقرب نقطة تسيطر عليها كييف.
وللمحطة دور حيوي في نقل النفط الروسي من سيبيريا إلى بيلاروسيا. وأقر حاكم المنطقة ألكسندر سوكولوف بوقوع هجوم بطائرة مسيرة، دون تفاصيل إضافية عن حجم الأضرار.
وفي تطور متزامن، أكد حاكم منطقة روستوف يوري سليوسار أن طائرات مسيرة أشعلت النار في مستودع للوقود ببلدة ماتفييف كورغان جنوب غرب البلاد.
وتبنت هيئة الأركان الأوكرانية مسؤولية هذه الضربة التي قالت السلطات المحلية إنها خلفت حريقاً كبيراً.
وعلى الجانب الآخر، واصلت القوات الروسية هجماتها الجوية على أهداف متفرقة داخل أوكرانيا. وأعلن فياتشيسلاف تشاوس رئيس الإدارة المحلية لمنطقة تشيرنيهيف شمالي البلاد مصرع سائق شاحنة باكر الأحد، إثر إصابة موقف للشاحنات بطائرات مسيرة روسية.
وتسببت غارة على المدينة ذاتها في انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 40 ألف شخص، بحسب بيان صادر عن شركة الطاقة المحلية.
وامتدت الهجمات إلى مدينة دنيبرو، حيث أفادت سلطات منطقة دنيبروبتروفسك أن القصف الروسي أوقع قتيلاً واحداً وتسعة جرحى في أنحاء المقاطعة. كما أبلغت السلطات عن اندلاع حرائق في مصفاة للنفط بمنطقة ريفني غربي البلاد جراء ضربة بطائرة مسيرة روسية.
وفي الشق الذي تسيطر عليه موسكو من منطقة خيرسون الجنوبية، قال مسؤول معين من قبل روسيا إن طائرة مسيرة أوكرانية أصابت مبنى سكنياً في مدينة هينيتشيسك، ما أدى إلى مقتل طفل وإصابة أحد عشر شخصاً.
وتسلمت أوكرانيا السبت منظومة جديدة لإطلاق صواريخ "آيريس-تي" من ألمانيا، وفق ما أعلنه زيلينسكي الذي جدد مطالبة الحلفاء بمزيد من الصورايخ لأنطمة الدفاع الجوي.
وقال الرئيس الأوكراني: "نحتاج أيضاً إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي لنمتلك قدرات كافية لصد الهجمات الروسية".
وصاروخ "آيريس-تي" مصمم للاعتراض قصير المدى ويستطيع التعامل مع صواريخ وطائرات مسيرة وقذائف وطائرات، بيد أنه لا يُصنف ضمن الأنظمة القادرة على التصدي للصواريخ الباليستية، خلافاً لمنظومة "باتريوت".
في سياق المقابلة نفسها مع "سي بي إس"، كشف زيلينسكي عن معطيات جديدة، قال إن كييف تملك أدلة عليها، تفيد بأن روسيا تعامل الأطفال الأوكرانيين الذين اختطفتهم خلال الحرب "كأنهم مقاتلون بشكل أساسي".
وأضاف: "لقد علّموا هؤلاء الأطفال أن يكرهوا بلدهم الأم، وأن يكرهوا شعبهم الأصلي. والأوكرانيون، هل يمكنكم أن تتخيلوا، مثل هؤلاء الأوكرانيين الصغار – الفتيان الصغار – يأتون إلى ساحة المعركة ويقتلون أوكرانيين آخرين".
واتهم الرئيس الأوكراني موسكو بتعمّد فصل الأشقاء المختطفين وتبنيهم لدى عائلات مختلفة، فضلاً عن عرض مقايضة بعض الأطفال بأسرى حرب أوكرانيين في إطار صفقات تبادل.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرة اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تتهمه بالمسؤولية الشخصية عن جرائم حرب مرتبطة بعمليات الاختطاف هذه.
وجدد زيلينسكي تمسكه بمواصلة محادثات السلام قبل حلول فصل الشتاء، رابطاً التوقيت بتحسن الموقع الاستراتيجي لقوات بلاده على الأرض.
ويعكس هذا التصريح رغبة كييف في توظيف الزخم الميداني لانتزاع تسوية تأخذ في الاعتبار تطور قدراتها العسكرية واتساع مدى ضرباتها داخل العمق الروسي.
المصدر:
يورو نيوز