( CNN )-- سيطر الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف (بوفور) التاريخية في جنوب لبنان، في إطار توسيع عملياته العسكرية داخل الأراضي اللبنانية .
وجاءت السيطرة على القلعة، الواقعة قرب مدينة النبطية وعلى بعد نحو 14.5 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية، بعد أيام من المعارك العنيفة في المنطقة .
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، الأحد، إن "العملية تركز على فرض السيطرة العملياتية على مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي"، مضيفاً أن الهدف منها هو تفكيك البنية التحتية التابعة لحزب الله في المنطقتين .
وشُيّدت القلعة، التي بناها الصليبيون قبل نحو 900 عام، على قمة منحدر صخري مطلّ على نهر الليطاني، وتُعد موقعاً استراتيجياً مهماً في جنوب لبنان، وسبق أن سيطرت عليها القوات الإسرائيلية خلال صراعات سابقة .
وأضاف الجيش الإسرائيلي أن "العملية بدأت قبل عدة أيام، حيث شرع عدد كبير من القوات البرية في تنفيذ عمليات هجومية تهدف إلى توسيع خط الدفاع الأمامي ".
وتابع البيان: "من مرتفعات الشقيف، كان عناصر حزب الله يديرون أنشطة عسكرية وقتالية وينفذون العديد من الهجمات ".
وكانت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية قد أفادت، السبت، بتنفيذ غارات جوية إسرائيلية و"قصف عنيف" في محيط القلعة، فيما أعلن حزب الله أنه دمّر دبابة إسرائيلية قرب الموقع .
وقبل ثلاثة أيام، ندّدت بلدية أرنون بالقصف الإسرائيلي في المنطقة، ودعت المنظمات الدولية إلى حماية القلعة، بحسب ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام .
وتصف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) القلعة بأنها "واحدة من أفضل نماذج القلاع التي تعود إلى العصور الوسطى حفظاً في الشرق الأدنى ".
كما كانت ضمن 34 موقعاً ثقافياً لبنانياً منحتها اليونسكو حماية معززة مؤقتة -وهي أعلى مستوى من الحصانة ضد الهجمات أو الاستخدامات العسكرية- في أواخر عام 2024، عقب الاجتياح البري الإسرائيلي للبنان .
وكانت القلعة مسرحاً لمعارك عنيفة بين الجيش الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1982، عندما احتلت إسرائيل جنوب لبنان .
ووفقاً لليونسكو، تعرّض الموقع لـ"أضرار جسيمة" خلال فترة الاحتلال التي استمرت 18 عاماً قبل انسحاب القوات الإسرائيلية عام 2000 .
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أبريل/نيسان الماضي، فإن المواجهات بين حزب الله والقوات الإسرائيلية شهدت تصعيداً ملحوظاً .
وخلال الأيام الأخيرة، وسّعت إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية، متوغلةً إلى عمق أكبر داخل الأراضي اللبنانية .
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، إن القوات الإسرائيلية عبرت نهر الليطاني، الذي يجري على مسافة تتراوح بين 30 و32 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية .
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيانه الأحد، أنه "وسّع عملياته ضد أهداف تابعة لحزب الله شمال النهر" وفي "مناطق إضافية ".
وقد يهدد تصاعد القتال بين إسرائيل وحزب الله أي تفاهم محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تصر طهران على أن يتضمن الاتفاق وقفاً لإطلاق النار في لبنان .
ونقلت شبكة CNN عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ نتنياهو الأسبوع الماضي دعمه لـ"حرية التحرك ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان ".
المصدر:
سي ان ان