المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تسير على وتيرة واحدة، فبينما اعتاد العالم على مماطلة النظام الإيراني، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو من يمدد الخيوط هذه المرة، في مشهد غير مألوف يعكس تحولاً في تكتيكات الضغط والقوة.
ويقول الصوافي إن المفاوضات الحالية تجري "في أوضاع غير طبيعية، ليست هي الأوضاع التي يفترض أن تكون فيها المفاوضات"، موضحاً أن المفاوضات الطبيعية تفترض "هدوءاً وعدم التهديد باستخدام القوة العسكرية" لتوفير الأريحية. لكنه أضاف أن الرئيس ترامب يستخدم "القوة والتهديد"، معتبراً أن "هذا الأسلوب ينفع مع النظام الإيراني"، مستشهداً بأن "كل مرة نسمع خطوة يحققها ترامب بعد الضغط".
في مفارقة لافتة، أشار الصوافي إلى أن " الرئيس ترامب هو اللي يماطل هذه المرة، على عكس ما كنا نتوقع دائماً"، حيث كان النظام الإيراني هو المماطل سابقاً. وعزا السبب إلى "محاولة تسويق النظام الإيراني لما تم الاتفاق عليه داخلياً خاصة".
البرنامج النووي ومضيق هرمز
وبشأن الملف النووي، رأى الباحث أن "البرنامج النووي مستبعد على الوقت الحاضر"، مؤكداً أن أي اتفاق حوله "يحتاج إلى وقت.. ليس للسياسيين ولكن يحتاج إلى فنيين"، سواء في عملية إخراجه من الداخل الإيراني أو نقله إلى الخارج.
أما المفاجأة فتتمثل في ملف مضيق هرمز، حيث قال: "غير المتوقع أن مسألة حالة الاتفاق وعدم الاتفاق فيما يخص فتح مضيق هرمز في مقابل رفع العقوبات أو الحجز المالي لإيران"، إضافة إلى نقاط مثل "الموال" و "حرية التجارة"، مشيراً إلى أن النظام الإيراني "يحاول أن يخلق إشكالية مع كل مرة للتسويق داخلياً". وكشف أن ترامب رفض فرض رسوم على المضيق، مهدداً بالعودة إلى الحرب، مع احتمال رفع الحصار عن إيران في المضيق.
الحصار الأميركي
أكد الصوافي أن "الحصار الأميركي على إيران حقق النتائج"، موضحاً أن إغلاق مضيق هرمز وحركة الدخول والخروج من إيران "تسبب في خسائر مالية" و"تشويه صورة إيران على النظام الدولي بعد أن مارست نوعاً من القرصنة"، مضيفاً أنها "أتت بنتائج عكسية حتى للحليف الصيني".
وذكر أن زيارة ترامب إلى الصين أسفرت عن "التفاهم حول مضيق هرمز وعملية تفكيكه"، كاشفاً أن "التكلفة المالية اليومية كانت 450 مليون دولار من عملية حركة النفط الإيرانية في تصديرها"، معتبراً أن "قبول إيران على الدخول في المفاوضات والتفاهمات هو نتيجة لحالة الضغط التي تمت من خلال مضيق هرمز"، والذي لم يكن موجوداً في بدايات الحرب لكنه دخل الإطار لاحقاً.
أموال إيران المجمدة وأزمة الثقة
في شأن الإفراج عن أموال إيران البالغة 12 مليار دولار، قال الصوافي: "هناك شبه تأكيدات"، مستدلاً بزيارة قاليباف وعراقجي إلى قطر التي أعطت "مؤشراً كبيراً على إيجابية"، لكنه حذر: "لم يبق في يد النظام الإيراني إلا الأموال.. لكن المشكلة إذا حصلت هذه الأموال، أين ستصرف؟ هناك أزمة كبيرة".
وبخصوص الضمانات، أوضح أن الولايات المتحدة "تحتاج إلى ضمانات معينة أكيدة من النظام الإيراني بعدم العودة"، مشترطاً أن تكون "بإشراف دولي من الصين أو الدول الأوروبية"، مع قرار دولي يدين أي إغلاق مستقبلي للمضيق، لأن "المزاج الدولي أصبح مهيئاً لاتخاذ قرار على مستوى مجلس الأمن ضد إيران بعد الممارسات التي تمت وبعد ما عاش العالم أزمة حقيقية اقتصادية وغذائية بشكل مختلف الأبعاد"، معتقداً أن "إيران لن تغلط مرة ثانية".
المتغيرات الكبرى
أشار الصوافي إلى متغيرات جوهرية، قائلاً: "حتى حلفاء إيران من روسيا والصين أصبحوا في موقف حرج على مستوى العالم"، مضيفاً أن "النظام الإيراني الآن يحصر نفسه بنفسه في زاوية معينة وكأنه يستدعي المجتمع الدولي أن يقف ضده بشكل كامل"، وأنه "أوجد نفسه في مأزق حقيقي جداً". ورأى أن "الوساطة الخليجية المتمثلة في قطر أو الدول التي تحاول احتواء النظام الإيراني هي نوع من مساعدة المجتمع الدولي له".
قال الباحث في العلاقات الدولية محمد خلفان الصوافي إن إيران ارتكبت، وفق تعبيره، "خطأً استراتيجياً" في تعاملها مع دول الخليج، مضيفاً أنها "اختبرت هشاشة هذه الدول" وأن تلك التجربة "لم تنجح"، على حد قوله.
وأضاف أن إيران "لم تعد تمتلك ذات مستوى القوة أو المرونة أو المساحة التي كانت لديها سابقاً"، مشيراً إلى أنها فقدت "جزءاً من أسلحتها ومخزونها وقدراتها العسكرية"، بحسب تعبيره.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال الصوافي إن الورقة المرتبطة بالمضيق، والتي "كان يُنظر إليها على أنها ذات تأثير كبير"، بدأت تفقد أهميتها، مشيراً إلى وجود توجهات دولية، بما في ذلك في أوروبا، تدعو إلى فتح المضيق دون رسوم.
كما أشار إلى تراجع في نفوذ أطراف مرتبطة بإيران في كل من العراق ولبنان، موضحاً أن "حزب الله يشهد، بحسب وصفه، تراجعاً في مستوى الدعم الإيراني".
إسرائيل وحرب الظل
حول الموقف الإسرائيلي، قال الصوافي: "رئيس وزراء إسرائيل ليس في صالحه أي اتفاق بين أميركا وإيران، ويتمنى أن تعود الحرب مرة ثانية"، محذراً من أنها "لن تركز فقط على حزب الله بل ستشمل إيران بالداخل"، وأنه "لن يقبل بالاتفاقات إذا لم تشمل الأذرع".
ووصف المرحلة الحالية بأنها "لا سلام حقيقي ولا تفاوض ولا حرب، فتبقى حرب الظل، كل واحد يرسل صواريخ للآخر"، معتبراً أن هذه "أسوأ مرحلة ممكن تمر على هذه الحرب الموجودة سواء على مدى السبع وأربعين سنة الماضية"، وأن "المرحلة التي وصلنا إليها أسوأ من بداية الحرب، والعودة إلى الحرب مرة ثانية أكثر وضوحاً من المرحلة التي نحن فيها الآن".
الداخل الإيراني.. حرب أم هدنة؟
في تحليل الوضع الداخلي، أشار الصوافي إلى أن "الانشغال بالحرب يعطي النظام الإيراني فرصة ألا يرتفع صوت معارض، بينما إيقاف الحرب قد يهيج الداخلي ضد النظام"، مشيراً إلى وجود "رافضين للحرب من إصلاحيين والتيارات التي ترى أن ما حصل ليس في صالح الدولة الإيرانية والشعب".
ولاحظ "اختفاء وجوه، حتى رئيس الحرس الثوري لم يعد يظهر، بينما بدأ مسعود بزشكيان وقيلياف وعراقجي بالظهور"، معتبراً أن "مؤسسات الدولة الإيرانية بدأت تظهر على الساحة، بمعنى أنها بحاجة إلى إيقاف الحرب والهدوء وتقييم الخسائر".
واستشهد بمطالبة بزشكيان بعودة الإنترنت والانتباه إلى الاقتصاد الداخلي، وظهور محمد خاتمي والإصلاحيين قبل بدء الحرب بشهر ينتقدون نظام الحرب، مختتماً بعبارة: "أتمنى أن يكون حقيقياً".
المصدر:
سكاي نيوز