آخر الأخبار

هل اقتربت نهاية الحرب؟.. 8 أسئلة عن التقدم في محادثات أمريكا وإيران

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يبدو أن الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران قد بلغت مرحلة حاسمة، تضع الطرفين أمام خيارين، إما التأسيس لتفاهم يقود إلى اتفاق، أو الانزلاق إلى جولة حرب جديدة إذا تصلب الطرفان عند مطالبهما وشروطهما.

ومع تسارع وتيرة المساعي الدبلوماسية، كشفت الساعات الأخيرة عن طرح مذكرة تفاهم أولية، قد تقود لاحقا إلى اتفاق بشأن الملفات الأكثر تصادما وخلافا.

في هذه المادة سنشرح آخر التطورات بشأن مذكرة التفاهم المطروحة، وأبرز ردود الفعل من الأطراف والجهات الفاعلة والأجواء المصاحبة لهذه التطورات المتلاحقة.

ما الجديد؟

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، السبت، أنه تم التفاوض على اتفاقية بشكل شبه نهائي مع إيران، وقال "نحن بانتظار وضع اللمسات الأخيرة عليها".

وكتب ترمب -في منشور على منصته الاجتماعية تروث سوشيال- أنه أجرى "اتصالا جيدا" مع قادة ومسؤولين في السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين بشأن إيران.

وجاء ذلك بعد ساعات من كشف مسؤول إيراني للجزيرة عن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الوسيط الباكستاني، لكنه قال إن طهران تنتظر الرد الأمريكي.

وأشار إلى أنه كان مقررا أن يعلن قائد جيش باكستان عاصم منير عن مذكرة التفاهم في طهران، لكنه غادر للتنسيق مع واشنطن.

في السياق، قال المتحدث باسم ⁠⁠وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي ⁠⁠إن إيران تركز ⁠⁠على وضع اللمسات ⁠⁠الأخيرة على مذكرة تفاهم من خلال محادثات بوساطة باكستانية بين طهران وواشنطن.

ماذا تتضمن المذكرة؟

وفقا للمسؤول الإيراني الذي تحدث للجزيرة، فإن بنود المذكرة تشمل إنهاء الحرب ورفع الحصار وفتح مضيق هرمز ومغادرة قوات الولايات المتحدة منطقة الحرب.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن مذكرة التفاهم تشمل 14 بندا لإنهاء الحرب، مؤكدا أن التفاصيل تُبحث ضمن مدة 30 إلى 60 يوما.

إعلان

في السياق نفسه، نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر مطلعة أن الاتفاق يشمل إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيا والالتزام بمناقشة تخفيف أو تسليم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وطبقا للمصادر، فإن الولايات المتحدة ستخفف في المقابل حصارها على الموانئ الإيرانية، وتوافق على تخفيف العقوبات إضافة إلى الإفراج التدريجي عن أصول طهران الموجودة في الخارج.

وأمس، أفاد موقع أكسيوس الأمريكي بأن الوسطاء يحاولون وضع اللمسات الأخيرة على خطاب نيات، يتضمن اتفاقا لإنهاء الحرب ومبادئ لـ30 يوما أخرى من المفاوضات بشأن اتفاق أوسع نطاقا.

ماذا عن الملفات الأخرى؟

من الواضح أن الوسطاء يسارعون الخطى لمنع انهيار وقف إطلاق النار بين الطرفين، خصوصا مع إرجاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الهجوم المقرر الثلاثاء الماضي على إيران، إذ يحاولون تحقيق اختراق يضمن استمرار التهدئة بين الطرفين وإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية لتقليص فجوة الخلافات.

وفي هذا المسار على الأرجح جاءت فكرة مذكرة التفاهم، إذ يشير المسؤول الإيراني للجزيرة إلى أنها لا تتضمن القضايا النووية "لأنها معقدة وتحتاج إلى وقت كاف للتفاوض".

وأوضح أنه بعد 30 يوما من الاتفاق يمكن فتح باب للمفاوضات النووية، وهو ما أكده لاحقا المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بقوله إن طهران تركز على إنهاء الحرب، وإن الحديث عن الملف النووي خلال 30 أو 60 يوما مسألة منفصلة.

ونقلت وكالة فارس عن مصدر مقرب من فريق إيران المفاوض أن هناك خلافا بشأن مضيق هرمز، إذ تطالب واشنطن بعودته إلى وضعه السابق، مشيرا إلى أن طهران تقول إنها ستحدد السفن المسموح لها بالعبور وفق آليتها.

وتتمحور الخلافات بين الطرفين حول ملفات مضيق هرمز والبرنامج النووي ومخزون اليورانيوم المخصب والعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

ما الدول المشاركة في الوساطة؟

تبرز في المقدمة باكستان، التي أرسلت خلال الأيام الماضية وزير داخليتها محسن نقوي، ثم لحقه قائد الجيش عاصم منير، وقد أجرى كلاهما لقاءات مكثفة مع المسؤولين الإيرانيين في طهران.

ومع وجود الوفود الباكستانية، أفاد مصدر دبلوماسي قطري للجزيرة بزيارة وفد قطري لطهران ضمن تشاور وتنسيق إقليمي مع الأشقاء في باكستان ودول المنطقة.

وذكر المسؤول الإيراني للجزيرة أن دولة قطر كان لها دور أساسي في صياغة مذكرة التفاهم، موضحا أنه كان هناك تواصل للوسطاء مع واشنطن.

في السياق ذاته، ذكر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن حضور الوفد القطري خلال الأيام الماضية كان لتسهيل بعض بنود مذكرة التفاهم.

وفي الساعات الماضية، قال موقع أكسيوس إن باكستان وقطر والسعودية ومصر وتركيا تشارك جميعها في الوساطة الجارية.

هل نحن أمام اتفاق قريب؟

منذ أمس، تصاعد الحديث عن حدوث تقدم وُصف بالمهم في مسار المفاوضات الجارية، لكن حالة التفاؤل لا تزال مصحوبة بترقب حذر، استنادا إلى سجل حافل من تصريحات بالتقدم ثم الانهيار المفاجئ والعودة إلى نقطة الصفر.

وقال مسؤول باكستاني لوكالة رويترز إنه يجري وضع اللمسات الأخيرة على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بين أمريكا وإيران.

ونوه إلى أن الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب في مرحلة نهائية، وهو شامل إلى حد كبير، لكنه أكد أنه لا يمكن اعتبار الأمر منتهيا إلا عند إنجاز الاتفاق.

إعلان

وكشف أن الاتفاق المؤقت يعيد الجانبين إلى مرحلة كانا فيها على وشك التوصل إلى اتفاق في إسلام آباد، في إشارة إلى جولة المفاوضات التي عُقدت عقب وقف إطلاق النار بين الطرفين في 8 أبريل/نيسان الماضي.

وقبل ساعات، قال الجيش الباكستاني إن مشاورات قائده عاصم منير في إيران أحرزت تقدما مشجعا نحو التوصل إلى تفاهم نهائي، مشيرا إلى أن المباحثات ركزت على تسريع وتيرة التشاور للوصول إلى اتفاق نهائي.

وأكد مسؤولون لوكالة أسوشيتد برس أن واشنطن وطهران تقتربان من الاتفاق على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، معبّرين عن أملهم في اتخاذ قرار نهائي بشأن مذكرة التفاهم خلال 48 ساعة.

في السياق، قال وسطاء في الملف الإيراني -وفقا لصحيفة فايننشال تايمز- إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار 60 يوما ووضع إطار عمل للمناقشات بشأن برنامج طهران النووي.

وقالت الصحيفة إن هناك آمالا في أن تثني بنود الاتفاق الرئيس ترمب عن استئناف الضربات على إيران، مشيرة إلى أن الوسطاء كانوا على اتصال منتظم مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أثناء حديثهم مع الوفد الإيراني الذي يترأسه وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

وقال دبلوماسي مطلع على المحادثات، طبقا للصحيفة "يبدو أن الاتفاق يسير في الاتجاه الصحيح، وهو الآن قيد المراجعة لدى الأمريكيين".

ورجّح أن الإيرانيين مستعدون لتقديم مزيد من التنازلات في مجال الملف النووي لكنهم لن يفعلوا ذلك مع استمرار الحرب، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق يساعد في تضييق الفجوات.

وأضاف أن بوادر التقدم جاءت بعد أن أجرى المفاوضون الباكستانيون والقطريون محادثات حاسمة مع نظرائهم الإيرانيين يومي الخميس والجمعة.

مصدر الصورة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) يلتقي قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران (الفرنسية)

في الأثناء، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين باكستانيين أن المحادثات بين قائد الجيش الباكستاني والقيادة الإيرانية أحرزت تقدما، مؤكدين أن المناقشات تسير في الاتجاه الصحيح، وأن إسلام آباد تواصل جهودها لترتيب جولة ثانية من المفاوضات المباشرة بين طهران وواشنطن.

أما وكالة فارس الإيرانية فنقلت عن مصادر قولها إنه رغم حل بعض الخلافات فلا يمكن القول إن التوصل إلى اتفاق بات وشيكا بسبب "سلوك واشنطن المتناقض".

ماذا تقول واشنطن وطهران عن الاتفاق المرتقب؟

أعلن ترمب بحسب شبكة "سي بي إس" أنه اطلع على مسودة لاتفاق مع إيران وصلت إليه، مشيرا إلى أنه لا يمكنه إبلاغ الإعلام إن كان قد وافق عليها قبل إبلاغ الإيرانيين.

وقال إنهم قريبون كثيرا من إبرام اتفاق نهائي مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي.

وفي مشهد يعكس حالة التذبذب، وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الوضع بقوله "قريبون جدا وبعيدون جدا أيضا من التوصل إلى اتفاق بسبب تجاربنا مع مواقف أمريكا المتناقضة".

وبيَّن أن الأمور تحركت خلال هذا الأسبوع نحو تقليل نقاط الخلاف لكن هناك نقاطا تحتاج إلى نقاش، مؤكدا أنه لا يمكن توقع الوصول إلى نتيجة نهائية في مدة محدودة بسبب التجارب السلبية السابقة.

أما وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو -الذي تحدث أمس عن تقدم بشأن إيران- فقد عاد اليوم السبت في تصريحات جديدة ليؤكد أن هناك بعض التقدم الذي تحقق في المحادثات مع طهران.

وأضاف روبيو لصحفيين خلال زيارته ⁠⁠ نيودلهي "جرى إحراز بعض التقدم، ⁠⁠حتى وأنا أتحدث إليكم الآن، هناك ⁠⁠عمل يجري، وهناك ⁠⁠احتمال أن يكون ⁠⁠لدينا ما نعلنه، سواء في وقت لاحق اليوم أو غدا أو خلال يومين".

لماذا يتوجس كل طرف من الآخر؟

تسيطر حالة من عدم الثقة بين الطرفين، إذ يواصل كلاهما التمسك بمطالبه وسقوف تفاوضه التي يعُدها خطوطا حمرا لأي اتفاق مرتقب، وهو الأمر الذي يعقد جهود التوصل إلى اختراق حقيقي في مسار الأزمة.

إعلان

وفي هذا الإطار، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني "التجارب السابقة في التفاوض مع واشنطن تفرض علينا أن نتعامل بدقة وحذر".

وأضاف "شعبنا لا يثق بأمريكا بسبب انتهاكاتها المتكررة للعهود".

وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية "لا يمكننا تجاهل سجل واشنطن في الملف النووي وانسحابها من الاتفاق والاعتداء علينا".

وشدد على أن المهلة في مذكرة التفاهم لن تبدأ ما لم يُستكمل التوافق النهائي على المذكرة.

ووسط هذه الأجواء، قال روبيو إن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، مؤكدا أن مضيق هرمز يجب أن يكون مفتوحا بلا أي رسوم، في رفض واضح لمساعي طهران للسيادة على الممر الحيوي.

وبشأن اليورانيوم عالي التخصيب، قال روبيو إنه يجب تسليمه.

هل تلاشت احتمالات التصعيد العسكري؟

رغم الأجواء الإيجابية، فإن لغة التهديدات لم تختف بين الطرفين حيث تحضر في أذهانهما تجارب سابقة، وقد نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خريطة لإيران مظللة بالعلم الأمريكي، مرفقة بعبارة "الولايات المتحدة الشرق أوسطية".

ونقل موقع أكسيوس عن ترمب أنه متردد بنسبة 50 في المئة بين الاتفاق مع إيران والقصف.

وكشف ترمب عن اجتماع مع كبار مستشاريه اليوم لبحث المسودة الأخيرة للاتفاق، وقال إن القرار قد يُتخذ غدا، موضحا أنه سيلتقي في وقت لاحق اليوم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لمناقشة المقترح الإيراني، وقد ينضم إليهم نائب الرئيس جيه دي فانس.

وأضاف ترمب "لن أقبل إلا باتفاق يتناول قضايا مثل تخصيب اليورانيوم ومصير المخزون الإيراني الحالي"، مضيفا "إما أن نوقع اتفاقا أو أضربهم بقوة".

وفي إشارة إلى وجود تباين داخل فريقه، أوضح ترمب أن بعضهم يفضل إبرام اتفاق والبعض الآخر يفضل استئناف الحرب.

وطبقا لشبكة "سي بي إس"، قال ترمب مهددا "لن تتعرض أي دولة لضربة بالقسوة التي ستتعرض لها إيران إذا لم يُتوصل إلى اتفاق.

تزامنا مع ذلك، تتحدث وسائل إعلام أمريكية عن أن إدارة ترمب تدرس شن جولة جديدة من الهجمات على إيران في حال انهيار المفاوضات.

ونقلت "سي بي إس" عن مصادر أنه لم يُتوصل إلى قرار نهائي بشأن تنفيذ الضربات حتى بعد ظهر أمس الجمعة.

في المقابل، قال الجيش الإيراني إنه مستعد لمواجهة أي تهديد أو اعتداء من جانب العدو بشكل صارم وشامل.

وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال لقاء جمعه بقائد الجيش الباكستاني أن القوات المسلحة الإيرانية أعادت بناء قدراتها خلال الهدنة، وحذر من أنه "إذا ارتكب ترمب حماقة وعاد إلى الحرب فردنا سيكون أشد قوة وتدميرا"، وفق تعبيره.

قلق إسرائيلي

وعن الأنباء الأخيرة التي أشارت إلى أن إسرائيل غاضبة من جهوده لإبرام اتفاق مع إيران، قال ترمب "ليس صحيحا أن نتنياهو كان قلقا من احتمال إبرام اتفاق غير مناسب".

لكن مسؤولين إسرائيليين -وفقا لموقع أكسيوس- أفادوا بأن نتنياهو يشعر بقلق بالغ إزاء الاتفاق الجاري بحثه، مؤكدين أن نتنياهو حث ترمب على شن جولة جديدة من الضربات على إيران.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا