تستضيف العاصمة الهندية نيودلهي بعد أيام اجتماعا لوزراء خارجية تحالف "كواد"، وهو تكتل يجمع الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا.
ومن المقرر أن يحضر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذا الاجتماع ضمن زيارة تستمر 4 أيام، يسعى خلالها لطمأنة حلفاء بلاده وإعادة الثقة بينهم عبر تعزيز التعاون في مجالات التجارة، والدفاع، والطاقة.
وكان التحالف قد مر بفترة من الشكوك بعد عدم انعقاد قمة القادة التي كانت مقررة في الهند عام 2025، بسبب رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المشاركة إثر خلافات تجارية وشخصية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
وما زاد من قلق هؤلاء الحلفاء، زيارة ترمب لبكين منتصف مايو/أيار الجاري -أي قبل أيام من هذا الاجتماع- وتجاوزه لنيودلهي، مما أثار مخاوف من تهميش التحالف لصالح عقد صفقات ثنائية أمريكية صينية.
فما قصة هذا التحالف؟ وكيف انتقل من تنسيق إنساني بعد تسونامي 2004 إلى أحد أبرز التكتلات الجيوسياسية في المحيطين الهندي والهادئ؟
"كواد" (Quad)، هو شراكة دبلوماسية وأمنية غير رسمية بين 4 قوى كبرى.
لا يعد التحالف معاهدة عسكرية ملزمة على غرار حلف الشمال الأطلسي ( الناتو)، ولا يملك مقرا دائما أو ميثاقا رسميا، بل يدار عبر قمم القادة واجتماعات الوزراء.
ويصنف "كواد" في العلاقات الدولية ضمن "التحالفات المصغرة"، وهي منصات مرنة تجمع دولا ذات مصالح مشتركة لمعالجة قضايا محددة، تختلف عن المنظمات الإقليمية الواسعة.
ويؤكد التحالف باستمرار في بياناته دعمه لـ "مركزية آسيان" ولا يقدم نفسه كبديل لها.
تعود الجذور الأولى للتحالف إلى عام 2004، عندما ضرب زلزال وتسونامي المحيط الهندي، حينها، شكلت الدول الأربع "مجموعة التنسيق الأساسية" لتسريع عمليات الإغاثة.
هذا التنسيق ألهم رئيس الوزراء الياباني الراحل شينزو آبي، ليعقد أول اجتماع رسمي للتحالف عام 2007 على هامش "المنتدى الإقليمي لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)" في مانيلا، وترافق ذلك مع مشاركة أستراليا واليابان في المناورات البحرية "مالابار" إلى جانب أمريكا والهند.
رغم الانطلاقة، دخل التحالف في مرحلة تعثر عام 2008، إثر انسحاب أستراليا تجنبا لإغضاب الصين، شريكها التجاري الأكبر.
لكن في عام 2017، جاء إحياء التحالف في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، إذ أسهمت التحركات العسكرية الصينية في بحر الصين الجنوبي، والاشتباكات الحدودية بين الهند والصين، في عودة الدول الأربع لطاولة الحوار.
ومنذ 2019، تكرست اللقاءات الوزارية لتتحول إلى قمم رئاسية منتظمة بدءا من 2021.
رغم أن بيانات "كواد" نادرا ما تذكر "الصين" بالاسم، إلا أنها تمثل التحدي المركزي للتحالف، إذ تظهر البيانات المشتركة رفضا قاطعا لأي "إجراءات أحادية قسرية لتغيير الوضع الراهن"، في ما يراه المحللون إشارة مباشرة إلى التحركات الصينية في بحر جنوب الصين.
في المقابل، تنظر بكين إلى التكتل بعين الريبة، وتصفه بأنه يعكس "عقلية الحرب الباردة" ومحاولة لتأسيس "ناتو آسيوي".
أما الهند، فتعتبر العضو الأكثر تعقيدا في "كواد"، فهي ترفض صراحة تحويل التكتل إلى حلف عسكري مناهض للصين، وتتمسك بعقيدة "الاستقلالية الإستراتيجية".
ورغم نزاعها الحدودي المتكرر مع بكين، لا تزال نيودلهي تحافظ على علاقات مع روسيا، وتشارك بفعالية في تحالفي " بريكس" و" منظمة شنغهاي للتعاون".
لتقديم خيارات اقتصادية وتقنية لدول المنطقة وتقليل الاعتماد على بكين، وسع التحالف أجندته لتشمل:
مع الإدارة الأمريكية الجديدة، يتجه "كواد" نحو تقليص العشرات من مجموعات العمل الفرعية للتركيز على أولويات محددة.
ويبرز التوجه نحو استبدال التركيز السابق على تغير المناخ بقضايا أمن الطاقة وتأمين سلاسل التوريد.
وقد ترافق هذا المسار مع ضغوط أمريكية متزايدة على الحلفاء لرفع الإنفاق الدفاعي والتعامل مع رسوم جمركية جديدة، مما زاد من قلق طوكيو وكانبيرا ونيودلهي حيال تقلبات الالتزام الأمريكي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة