في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
انتقلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال الأشهر الأخيرة في كوبا من التركيز على العقوبات والحصار النفطي إلى دراسة سيناريوهات عسكرية أوسع للإطاحة بالحكومة الكوبية.
ويرسم مقال نشره موقع بوليتيكو وتقرير نشرته مجلة نيوزويك ملامح تصعيد غير مسبوق في لهجة البيت الأبيض تجاه كوبا، وسط حديث متزايد داخل واشنطن عن خيارات عسكرية ضد هافانا، بعد فشل الضغوط الاقتصادية والسياسية في إخضاع الحكومة هناك.
وتشمل الخيارات ضربات جوية محدودة، أو عمليات خاصة، أو حتى تدخلا أوسع لإسقاط النظام، رغم تأكيد مسؤولين أمريكيين أن أي تحرك ليس وشيكا حتى الآن.
ووفقا لمقال نهال الطوسي -كبيرة مراسلي الشؤون الخارجية في صحيفة بوليتيكو- فإن مسؤولين أمريكيين كانوا يعتقدون أن العقوبات على كوبا، ورؤيتها الأعمال العسكرية الأمريكية في فنزويلا وإيران سيدفعانها إلى التفاوض.
ولكن تعثر الحرب مع إيران، إلى جانب صمود النظام الكوبي، دفع الإدارة الأمريكية -حسب المصادر- إلى إعادة النظر في إعطاء الأولوية للخيار العسكري.
كما كان لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو دور بارز في هذا التحول، إذ انتقل خطابه من الحديث عن ضمان "إصلاحات اقتصادية" في البلاد إلى التشكيك في إمكانية بقاء "قادة كوبا" في السلطة، وفق ما قالته مصادر للكاتبة.
ويعرف روبيو -وهو من عائلة كوبية هاجرت إلى الولايات المتحدة- بمعاداته للحكومة الكوبية، ويرى البعض أنه كان يسعى للإطاحة بهافانا منذ انضمامه للبيت الأبيض.
القيادة الجنوبية الأمريكية بدأت خلال الأسابيع الأخيرة إعداد خطط عسكرية محتملة ضد كوبا، تشمل خيارات بينها ضربة جوية محدودة لإجبار النظام على تقديم تنازلات
وتزامنا مع تصريحات روبيو، أشارت الطوسي إلى أن مسؤولين داخل الإدارة الأمريكية باتوا يركزون بشكل متزايد في الأسابيع الأخيرة على تصوير كوبا كتهديد للأمن القومي الأمريكي بسبب علاقاتها مع موسكو وبكين، إلى جانب اتهام هافانا بخدمة أجندات خصوم واشنطن.
ومن أهم التحولات الأخيرة -حسب المقال- أن القيادة الجنوبية الأمريكية بدأت خلال الأسابيع الأخيرة إعداد خطط عسكرية محتملة ضد كوبا، تشمل خيارات تتراوح بين ضربة جوية محدودة لإجبار النظام على تقديم تنازلات، وعملية أوسع قد تصل إلى تدخل بري لإسقاطه.
أوضح تقرير نشرته مجلة نيوزويك الأمريكية أن السيناريوهات العسكرية المطروحة لا تعني بالضرورة غزوا مباشرا، وتتدرج من عمليات محدودة إلى تدخل أوسع.
وتؤكد الطوسي -بناء على محادثات مع مصادر داخلية- أن الخطط العسكرية للقيادة الجنوبية تشمل خيارات تتراوح بين ضربة جوية محدودة لإجبار النظام على تقديم تنازلات، وعملية أوسع قد تصل إلى تدخل بري لإسقاطه.
وتقول الطوسي إن الإدارة الأمريكية تدرس أيضا احتمال توجيه اتهامات جنائية للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، بما قد يمهد لعملية خاصة شبيهة بما فعلته واشنطن سابقا مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
لكن تقرير نيوزويك لفت إلى أن كوبا تختلف عن فنزويلا، لأن السلطة فيها لا تتركز بيد شخصية واحدة، بل داخل شبكة معقدة من القيادات السياسية والأمنية، مما يجعل أي عملية اعتقال أقل تأثيرا في بقاء النظام.
أوضحت نيوزويك أن أي هجوم أمريكي محتمل على كوبا سيسبقه تكثيف لعمليات المراقبة والاستطلاع لتحديد مواقع الدفاعات الجوية ومستودعات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويشير التقرير إلى أن واشنطن زادت بالفعل عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية قرب كوبا، في حين سعت هافانا إلى شراء مزيد من المسيّرات والمعدات العسكرية من روسيا، إضافة إلى امتلاكها مسيّرات روسية وإيرانية.
قد تركز واشنطن على استهداف منشآت استخباراتية مرتبطة بروسيا والصين داخل كوبا
ولكن نيوزويك لفتت إلى أن الجيش الكوبي أضعف بكثير من الجيش الفنزويلي مثلا، ويعتمد أساسا على معدات سوفياتية قديمة وأنظمة دفاع جوي محدودة.
وحسب رأي خبراء تحدثوا مع المجلة، فقد تركز واشنطن على استهداف منشآت استخباراتية مرتبطة بروسيا والصين داخل كوبا، بينها مواقع تجسس إلكتروني قرب هافانا، تعتبرها الإدارة الأمريكية تهديدا للأمن القومي.
لكن التقرير حذر أيضا من أن ضرب تلك المنشآت قد يثير ردود فعل من موسكو أو بكين، كما أن أي تدخل بري أمريكي قد يواجه مقاومة داخل كوبا، رغم الأزمة الاقتصادية والاحتجاجات الشعبية في الجزيرة.
ورغم التصعيد الواضح، لا تزال المؤشرات العسكرية على الأرض محدودة. فحتى الآن، لم تسجل تحركات عسكرية أمريكية ضخمة قرب كوبا، كما حدث قبل العمليات في فنزويلا أو إيران.
ويرى خبراء -تحدثوا مع نيوزويك- أن واشنطن قد تستخدم التهديد العسكري أساسا أداة ضغط نفسي وسياسي، وليس بالضرورة تمهيدا لغزو فعلي.
لكنهم يحذرون أيضا من أن إدارة ترمب أظهرت في ملفات أخرى استعدادا لاتخاذ خطوات مفاجئة، خصوصا عندما يعتقد الرئيس الأمريكي أن خصومه ضعفاء أو معزولون.
وبدورها حذرت الطوسي من الاعتقاد بأن صراع ترمب في إيران سيمنعه من شن عملية عسكرية ضد كوبا، وأكدت أنه قد يسعى إلى تحقيق نصر سريع في كوبا لتشتيت الانتباه عن مغامراته في الشرق الأوسط.
في المقابل، حذر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أمس الاثنين من أن أي هجوم أمريكي سيؤدي إلى "حمام دم"، واتهم واشنطن بـ"فبركة ذرائع" لتبرير تدخل عسكري محتمل.
ورغم التصعيد، يؤكد التقريران أن أي تدخل أمريكي لا يزال غير محسوم، لكنهما يشيران بوضوح إلى أن الخيار العسكري الذي كان مستبعدا قبل أشهر، أصبح اليوم مطروحا بجدية أكبر داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة