في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، عن تقييم استخباراتي أمريكي سري خلص إلى أن الصين تحقق مكاسب إستراتيجية واسعة على حساب الولايات المتحدة نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، وذلك في مجالات عسكرية واقتصادية ودبلوماسية وإعلامية، وسط تصاعد القلق داخل وزارة الدفاع الأمريكية من التداعيات الجيوسياسية للصراع.
وأوضحت واشنطن بوست أن التقرير أعدته مديرية الاستخبارات التابعة لهيئة الأركان المشتركة الأمريكية، واعتمد ما يعرف بإطار "دايم-DAIM" (DIME)، الذي يقيس أدوات القوة الأربع للدولة: الدبلوماسية، والمعلوماتية، والعسكرية، والاقتصادية.
ويخلص التقرير إلى أن بكين استغلت الحرب مع إيران لتعزيز موقعها الدولي بينما استنزفت واشنطن جزءاً مهماً من قدراتها العسكرية والاقتصادية.
وأشار تقرير الصحيفة إلى أن الصين قامت، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير/شباط الماضي، ببيع أسلحة إلى حلفاء واشنطن في الخليج الذين واجهوا هجمات صاروخية ومسيرات إيرانية استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت نفطية.
كما استفادت بكين من أزمة الطاقة العالمية التي تفاقمت بعد إغلاق إيران لـ مضيق هرمز، بتقديمها مساعدات وإمدادات طاقة لدول عانت من اضطرابات في الإمدادات النفطية.
ووفقاً لواشنطن بوست، فإن الصين استثمرت أيضاً البعد الدعائي والسياسي للحرب، عبر وصفها للنزاع بأنه "غير قانوني"، في إطار سعي بكين المستمر لتقويض صورة الولايات المتحدة باعتبارها حامية للنظام الدولي القائم على القواعد.
ويرى التقرير أن القيادة الصينية تعتبر الحرب الحالية دليلاً على ما تصفه بـ"النهج الأمريكي المتهور" في استخدام القوة العسكرية.
وفي رد رسمي، نقلت واشنطن بوست عن المتحدث الرئيسي باسم البنتاغون شون بارنيل قوله إن الادعاءات حول انتقال ميزان القوة العالمي لصالح أي دولة أخرى "مزاعم خاطئة بشكل أساسي"، مؤكداً أن الجيش الأمريكي ما يزال القوة العسكرية الأعظم في العالم.
كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن واشنطن "دمرت القدرات العسكرية الإيرانية خلال 38 يوماً فقط"، مضيفة أن الولايات المتحدة تفرض واحداً من "أنجح الحصارات البحرية في التاريخ".
أما السفارة الصينية في واشنطن، فقد أكدت، وفقاً لواشنطن بوست، أن بكين ملتزمة بخفض التصعيد وتعزيز السلام، داعية إلى منع عودة القتال بدلاً من "استغلال الوضع لتشويه سمعة دول أخرى".
ونقلت الصحيفة عن جاكوب ستوكس، الباحث البارز في مركز الأمن الأمريكي الجديد، قوله إن الحرب الإيرانية "تحسن بشكل هائل الموقع الجيوسياسي للصين"، مشيراً إلى أن استنزاف الترسانة الأمريكية يثير مخاوف متزايدة لدى حلفاء واشنطن في آسيا، خصوصاً تايوان واليابان وكوريا الجنوبية، بشأن قدرة الولايات المتحدة على التدخل السريع إذا اندلع صراع مع الصين.
كما أشار تقرير الصحيفة إلى أن بكين نجحت في التخفيف من آثار أزمة الطاقة بفضل احتياطاتها النفطية الضخمة وتوسعها في الطاقة المتجددة، وهو ما أكده الخبير في الشؤون الصينية رايان هاس من معهد بروكينغز، الذي قال إن الصين أصبحت "ثاني أكثر دولة محصنة ضد أزمة الطاقة بعد الولايات المتحدة".
وأضافت الصحيفة أن الصين تواصل استغلال الأزمة لتعزيز علاقاتها مع دول مثل تايلاند وأستراليا والفلبين، من خلال توفير الوقود والتكنولوجيا الخضراء، في وقت تبدو فيه إدارة ترمب أقل اهتماماً بقيادة جهود دولية لمعالجة أزمة الطاقة العالمية.
وختمت واشنطن بوست تقريرها بالإشارة إلى أن الحرب منحت الصين فرصة لتقديم نفسها كقوة أكثر اتزاناً على الساحة الدولية، مقابل تصوير الولايات المتحدة كقوة عدوانية وأحادية ومتورطة في حروب مكلفة ودامية في الشرق الأوسط، وهو ما تعتبره بكين مكسباً سياسياً وإستراتيجياً بالغ الأهمية في صراع النفوذ العالمي بين القوتين العظميين.
وكانت "الجزيرة نت" قد نشرت ملخصاً لتقدير إستراتيجي للدكتور محمد مكرم بلعاوي حول "محددات وسيناريوهات الموقف الصيني من الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران"، صادر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في أبريل/نيسان المنصرم يرى فيه أن بكين تنظر إلى الحرب من زاوية استنزاف الولايات المتحدة.
وقال بلعاوي إنه كلما انغمست واشنطن أكثر في الشرق الأوسط، تراجع تركيزها على شرق آسيا وتايوان وبحر الصين الجنوبي. ولهذا تبدو الصين، بحسب الدراسة، مستفيدة ضمنياً من انشغال الولايات المتحدة بحرب طويلة تستنزف مواردها وتشتت أولوياتها الإستراتيجية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة