آخر الأخبار

"ضيف بذيء اللسان يمسك دفتر حسابات".. كيف ينظر الصينيون لزيارة ترمب؟

شارك

بين خطاب الدولة المنضبط وسخرية المجتمع، استقبل "الشارع الرقمي" في الصين خبر زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى بكين الممتدة من 13 إلى 15 مايو/أيار 2026، بوصفها "حدثا مهما لكنه عادي" في آن واحد.

فالزيارة الأولى لرئيس أمريكي منذ تسع سنوات تُقدَّم رسميا كاستحقاق دبلوماسي عالي الرهانات، بينما تتحول على منصات مثل ويبو ودوويِن، شياوهونغشو، جيهو، ويتشات، وبيليبيلي إلى مادة للنكات والتندر والتحليل البراغماتي.

وتصف بكين الزيارة بأنها محطة مفصلية لإدارة العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم، مع تأكيد على التعاون الواسع والعميق بين البلدين.

لكن رصدا سريعا للمحتوى الصيني على منصات التواصل الاجتماعي المحلية يُظهر أن ترمب تحوّل إلى "ظاهرة رقمية" هناك، مع انتشار ألقاب ساخرة له مثل "الرفيق ترمب" و"ملك الرسوم الجمركية".

الصلاة لزيارة المبيعات

أحد أكثر المقاطع تداولا كان مشهد "صلاة البيت الأبيض" الذي ظهر فيه ترمب محاطا بقساوسة يضعون أيديهم على كتفيه؛ إذ أعاد أصحاب مصانع ومتاجر صينية تمثيل المشهد، لكنهم -يصلّون في تمثيلهم- من أجل زيادة المبيعات والمكافآت، في مثال على تحويل السياسة الأمريكية إلى مادة يومية ذات بعد اقتصادي ساخر.

وتشير تقارير نقلها موقع "ماذا يوجد على ويبو" المتخصص في رصد المحتوى إلى أن السلطات الصينية سمحت، قبل أسابيع من الزيارة، بنشر مقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي تسخر من ترمب في سياق حرب إيران، في ما يصفه الموقع بأنه "نجاح كبير" لـ"الرفيق ترمب" على وسائل التواصل الصينية، مع كثرة الوسوم المرتبطة به.

أما منصة دوويِن (Douyin)، وهي النسخة المحلية من منصة " تيك توك"، فقد بثت فيديوهات وصول طائرات النقل العسكرية الأمريكية من طراز C‑17 إلى بكين، وهي تنقل سيارة ترمب المصفحة "الوحش" ومعدات أمنية ثقيلة.

وحصلت هذه الفيديوهات على مئات الآلاف من المشاهدات تحت وسوم من نوع "ترمب سيزور الصين"، إذ تشير مواد منشورة على المنصة إلى أن سبع طائرات C‑17 وحدها نقلت أكثر من 500 طن من المعدات، متجاوزة حجم التحضيرات خلال زيارة 2017.

إعلان

لكن التعليقات مالت إلى التشكيك أكثر من الترحيب، مع أسئلة متكررة مثل "كم ستنخفض الرسوم الجمركية؟" وعبارات من قبيل "لا يمكن الوثوق بكلام الأمريكيين"، و"ينقلبون على كلمتهم بمجرد صعودهم الطائرة".

مصدر الصورة متجر في شنغهاي الصينية يعرض لوحات تجسد شخصيات بينها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (وكالة الأنباء الأوروبية)

رئيس بعقل ضيق

أما الأخبار التي تحدثت عن نقل مياه الشرب واللوازم الشخصية بالكامل من الولايات المتحدة، فأطلقت موجة من السخرية في قسم التعليقات على دوويِن، بتعليقات من نوع "ما هذا الحذر المبالغ فيه؟"، و"يفكر في الآخرين بعقلية ضيقة تشبه عقليته".

في منصة "شياو هونغشو" (Xiaohongshu)، جاءت التغطية أقرب إلى التناول الدبلوماسي؛ إذ ركزت فيديوهات إخبارية قصيرة على إبراز التعاون الواسع والعميق بين بكين وواشنطن، واستحضرت تصريحات صينية تتحدث عن استثمار اللقاء الرفيع لتوسيع التعاون العملي وإدارة الخلافات، مع تعليقات لمستخدمين تشيد بـ"الوطن الأم القوي" وبـ" الحزب الشيوعي الصيني"، وتدعو إلى تعاون مربح للطرفين يجلب السلام والازدهار للشعبين.

منصة جيهو (Zhihu) بدورها قدمت تحليلات تصف ترمب بأنه "رجل أعمال يصل إلى الصين حاملا دفتر حساباته وأسئلته الصعبة"، مشيرة إلى أن توقيت الزيارة يمنحها "أهمية إستراتيجية" في ظل تعقيدات تايوان والاقتصاد والتوترات الإقليمية.

وتلفت هذه التحليلات إلى أن وجود شخصيات مثل تيم كوك وإيلون ماسك في الوفد المرافق يعكس تركيزا على التعاون العملي، في حين يُقرأ غياب بعض رموز التكنولوجيا المتقدمة بوصفه مؤشرا إلى استمرار التنافس في هذا القطاع.

وعلى منصة بيليبيلي (Bilibili)، الأكثر حضورا بين الشباب، ظهرت مقاطع تصف الزيارة بأنها "استعراض سياسي"، مستخدمة عناوين من نوع "الإعلام الأمريكي يشتكي من أن الصين لا تمنحه وجهها كما ينبغي" لتقديم رواية مضادة تقول إن بكين ليست ملزمة بـ"تهيئة الأجواء" لضيف "لا يحترم التزاماته".

وفي التعليقات برزت عبارات تصف ترمب بأنه "كاذب سياسي فاحش اللسان" و"رجل أعمال لا يفي بكلمته"، إلى جانب تشبيه شعبي مفاده أن من "يصطاد أرنبا ليلة عيد الربيع يمكنه الاحتفال بالعام الجديد بوجوده أو من دونه"؛ في إشارة إلى أن الصين -في نظر هذا التيار- تمضي في مسارها سواء جاء ترمب أم لم يأتِ.

مصدر الصورة من لقاء سابق بين الرئيسين الأمريكي والصيني (رويترز)

استعراض سياسي

في الوقت نفسه، تسجل منصات مثل "سوهو" و"إيزي نت" تحولا في مستوى الاهتمام الشعبي. فبينما يجري تقديم زيارة 2026 على أنها أول زيارة لرئيس أمريكي منذ تسع سنوات، تشير مقالات تحليلية إلى أن قائمة أكثر 20 موضوعا رائجا على هذه المنصات الكبرى تكاد تخلو من أي وسم مباشر حول الزيارة.

هذه "اللامبالاة النسبية" تُفسَّر في تلك المقالات على أنها تعبير عن تحوّل في العقلية الجمعية بعد سنوات من الحروب التجارية والحصار التكنولوجي والتجاذبات الجيوسياسية، حيث تلاشى الانطباع الذي كان يغلّف صورة الولايات المتحدة في الوعي الشعبي الصيني.

ووردت على منصة سوهو مواضيع بعناوين:

"ترمب يتعامل مع زيارة الصين كاستعراض سياسي، لكن مستخدمي الإنترنت المحليين ما زالوا غير مقتنعين"

إعلان

"ترمب على وشك زيارة بكين، ووسائل الإعلام الأمريكية تلاحظ وجود خطب ما"

"من ضجة على الإنترنت إلى النسيان"

وعلى منصة إيزي نت موضوع بعنوان: "لماذا لا يبدي الشعب الصيني أي حماس؟"

بين هذا كله، يبقى الفاصل واضحا بين "صوت الدولة" الذي يقدّم الزيارة كفرصة لضبط العلاقة بين قوتين عظميين، و"صوت المنصات" الذي يتراوح بين السخرية والبرود والبراغماتية، ويرى في ترمب، في الوقت نفسه، "شخصية كرتونية" للتهكم و"رجل صفقات" قد يحمل معه بعض الانفراج الاقتصادي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا