آخر الأخبار

نشوة النصر أم كلفة الفوضى؟ ترمب بين إيران والصين والناتو

شارك

وسط تصاعد التوترات الدولية من مضيق هرمز إلى بحر الصين، تبدو إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وكأنها تعيد رسم موقع الولايات المتحدة في العالم بمنطق الصفقات والضغوط المباشرة، مما يثير قلق الحلفاء الأوروبيين، ويعمق الانقسام داخل واشنطن بشأن الحرب مع إيران.

في خضم هذا المشهد المرتبك، تتجه الأنظار إلى قمة بكين المرتقبة بين ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ بوصفها اختبارا جديدا لقدرة الرئيس الأمريكي على الموازنة بين المواجهة الاقتصادية مع الصين وإغراءات عقد الصفقات معها.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 نيويورك تايمز : هؤلاء هم الذين يربكون الرئيس ترمب
* list 2 of 2 كابوس هانتا.. قصة الفيروس الذي يثير الذعر ولا يشبه كورونا end of list

وفي 4 مقالات، كشفت صحف أمريكية كبرى عن حجم التباينات المتزايدة حول سياسات ترمب الخارجية والاقتصادية، بدءا من مستقبل حلف شمال الأطلسي ( الناتو)، مرورا بإدارة الحرب مع إيران، وصولا إلى العلاقة الشائكة مع الصين.

الأوروبيون بدؤوا بالفعل إعادة التفكير في أمنهم بمعزل عن واشنطن، مع رفع الإنفاق الدفاعي بصورة غير مسبوقة؛ إذ تخطط ألمانيا لتخصيص 3.5% من ناتجها المحلي للدفاع بحلول 2029، بينما تستهدف بولندا إنفاق 4.8% هذا العام، وتخطط إستونيا لإنفاق 5.4%

بواسطة الباحثة الألمانية كلوديا ميجور

انقسام الحلفاء وتخبط المسارات

وترى الباحثة الألمانية المتخصصة في الأمن عبر الأطلسي كلوديا ميجور، في مقال تحليلي نشرته صحيفة نيويورك تايمز أن السؤال لم يعد ما إذا كان ترمب سينسحب رسميا من حلف الناتو، بل ما إذا كان قد أفرغه بالفعل من مضمونه.

وقالت ميجور -التي تشغل منصب كبيرة نواب الرئيس في صندوق مارشال الألماني- إن الناتو يمر بمرحلة قد تكون الأمتار الأخيرة من فاعليته بصيغته الحالية، مضيفة أن الرئيس الأمريكي صعد انتقاداته للحلف بعد رفض دول أوروبية المشاركة في الحرب ضد إيران.

واستشهدت بتصريحاته الأخيرة لصحيفة بريطانية حين قال "لم أقتنع يوما بالناتو كنت أعرف دائما أنه نمر من ورق، و(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يعرف ذلك أيضا".

إعلان

وبحسب المقال، فإن الأوروبيين بدؤوا بالفعل إعادة التفكير في أمنهم بمعزل عن واشنطن، مع رفع الإنفاق الدفاعي بصورة غير مسبوقة؛ إذ تخطط ألمانيا لتخصيص 3.5% من ناتجها المحلي للدفاع بحلول عام 2029، بينما تستهدف بولندا إنفاق 4.8% هذا العام، وتخطط إستونيا لإنفاق 5.4%.

كما تحدثت ميجور عن مساع أوروبية لتطوير "توماهوك أوروبي" وصياغة مفهوم دفاعي أوروبي مستقل، إلى جانب تعزيز التعاون النووي بين لندن وباريس، بعد إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توسيع ترسانة بلاده وتعزيز التعاون مع الدول المجاورة.

لكنّ الكاتبة استدركت قائلة إن الخطر المتمثل في عدم الوثوق بواشنطن "حقيقي"، تماما كما هو حال الخطر المحدق من روسيا التي تعتقد أن الولايات المتحدة لا يُعوَّل عليها.

معضلة الغضب الملحمي

وعلى صعيد الحرب ضد إيران، تتباين الرؤى حول نتائج عملية الغضب العارم. ففي حين يصف مجلس تحرير صحيفة واشنطن بوست هذه الحرب بأنها "واحدة من أشجع القرارات وأكثرها أهمية" لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، إلا أنه يحذر في الوقت ذاته من أن ترمب "على وشك اقتناص الهزيمة من فكي النصر".

واعتبرت الصحيفة في افتتاحيتها أن الرئيس الأمريكي حقق "إنجازا تاريخيا" عندما أطلق عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران، لكنها أعربت عن خشيتها من أنه يهدد بإهدار هذا "النصر" عبر قبول تسوية تمنح طهران فرصة جديدة.

وفي تقديرها أن إيران باتت ترى ترددا في واشنطن بعد إطلاق ترمب عملية "مشروع الحرية" لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، ثم تراجعه عن التصعيد رغم استهداف سفينة أمريكية وإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على دولة الإمارات العربية المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية ماركو روبيو القول إن "مرحلة الغضب الملحمي انتهت"، معتبرة أن تعليق مشروع الحرية يبعث برسالة إلى طهران توحي بضعف أمريكي.

وعلى الجانب الآخر، ذكرت واشنطن بوست أن القيادة الإيرانية لم تُظهر أي تراجع، مستشهدة بتقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية يفيد بأن طهران كثفت أحكام الإعدام بحق متهمين بالمشاركة في احتجاجات مناهضة للحكومة بعد وقف إطلاق النار الهش.

ودعت الافتتاحية ترمب إلى استكمال الضغط العسكري عبر استهداف البنية النفطية الإيرانية في جزيرة خارك إذا استمرت طهران في تهديد الملاحة أو منشآت الطاقة الخليجية، ومنح إسرائيل الضوء الأخضر لاستئناف عملياتها داخل إيران.

كما استندت الصحيفة إلى استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "هارفارد كابس-هاريس" أظهر أن 71% من الناخبين المسجلين يؤيدون تخلي إيران عن تخصيب اليورانيوم، و74% يؤيدون إنهاء سيطرتها على مضيق هرمز، بينما يرى 66% أن على ترمب أن "لا يقبل بأقل من ذلك".

الحرب على إيران استنزفت أكثر من 72 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب في وقت يدعي فيه القادة الجمهوريون عدم وجود سيولة لدعم الرعاية الصحية لـ 22 مليون أمريكي، بينما تستعد الإدارة لطلب تمويل إضافي يتراوح بين 80 و100 مليار دولار

بواسطة الخبير الإستراتيجي ماكس بيرنز

كلفة الحرب تُفلس أمريكا

لكنّ هذه الدعوات إلى التصعيد العسكري اصطدمت بانتقادات حادة في مقال نشره موقع ذا هيل الإخباري الأمريكي للخبير الإستراتيجي الديمقراطي ماكس بيرنز، الذي وصف الحرب بأنها "كارثة اقتصادية تُفلس الولايات المتحدة".

إعلان

وقال بيرنز إن ترمب "لا يعرف ما الذي يفعله في مضيق هرمز"، لافتا إلى تضارب قراراته بين إعلان "مشروع الحرية" ثم التراجع عنه بعد يومين فقط، بينما كان وزير الحرب بيت هيغسيث يواصل الترويج للخطة أمام الصحافة.

وأضاف أن أسعار الوقود قفزت بنسبة 50% منذ مارس/آذار، الأمر الذي دفع شركة الطيران "سبيريت أيرلاينز " لإعلان إفلاسها وتسريح 17 ألف موظف.

وكشف بيرنز أن الحرب على إيران "استنزفت أكثر من 72 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب في وقت يدعي فيه القادة الجمهوريون عدم وجود سيولة لدعم الرعاية الصحية لـ 22 مليون أمريكي"، بينما تستعد الإدارة لطلب تمويل إضافي يتراوح بين 80 و100 مليار دولار.

مصدر الصورة السفير ديفيد بيردو يحث مديري الشركات الأمريكية على المشاركة الواسعة في زيارة الرئيس ترمب للصين (غيتي إيميجز)

قمة بكين: اختبار "صانع الصفقات"

وفي ملف آخر لا يقل حساسية، سلط تقرير لموقع بوليتيكو الضوء على الانقسامات داخل الإدارة الأمريكية قبيل زيارة ترمب المرتقبة إلى بكين ولقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ.

وورد في التقرير أن البيت الأبيض لا يزال مترددا بشأن حجم وفد رجال الأعمال المرافق للرئيس، وسط خلافات داخل الإدارة حول مدى الانفتاح على التعاون التجاري مع الصين.

وصرح أحد المقربين من البيت الأبيض لموقع بوليتيكو، واصفا الرئيس ترمب بأنه "أكبر حمامة تجاه الصين في الإدارة"، موضحا أنه "يركز دائما على إبرام الصفقات، هذا هو طبعه".

النائبة الديمقراطية ديبي دينغل حذرت من التنازل عن صناعة السيارات الأمريكية لمنافس إستراتيجي، بينما قدم السيناتور الجمهوري بيرني مورينو والسيناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين مشروع قانون لتقييد واردات السيارات الصينية

بواسطة موقع بوليتيكو

ونقل التقرير عن شون شتاين، رئيس مجلس الأعمال الأمريكي الصيني، قوله إن العديد من الرؤساء التنفيذيين "لا يزالون بانتظار معرفة ما إذا كانوا سيُدعون للمشاركة" في رحلة الصين، رغم أن الزيارة باتت على بعد أيام فقط.

ويُبرز الموقع الإخباري انقساما بين السفير الأمريكي لدى الصين ديفيد بيردو الذي يدفع لمشاركة واسعة لمديري الشركات، وبين الممثل التجاري جيمسون غرير الذي يسعى لتقليص الوفد خشية إضعاف رسالة الإدارة بشأن المنافسة الاقتصادية مع الصين أو زيادة الضغوط لتقديم تنازلات تجارية.

وفي نهاية المطاف، تكشف هذه السجالات المتزامنة عن صورة لإدارة أمريكية تواجه ضغوطا متزايدة على أكثر من جبهة: حلفاء أوروبيون يشككون في صدقية الالتزامات الأمريكية، وانقسام داخلي حاد حول جدوى الحرب مع إيران وكلفتها الاقتصادية، وصراع معقد بين اعتبارات الأمن القومي وإغراءات الصفقات التجارية مع الصين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا