في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بينما يتوجّه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى روما لتهدئة الخلاف مع الفاتيكان، جدّد الرئيس دونالد ترمب غير مكترث انتقاداته للبابا ليو الرابع عشر، متهما إياه مرة أخرى بالتساهل مع طموحات إيران النووية.
ويعكس هذا المشهد مفارقة ديبلوماسية قد تنسف جهود التهدئة برمتها ففي الوقت الذي تبحث فيه الخارجية الأمريكية عن ترميم العلاقات المتصدعة مع الفاتيكان، يبدو ترمب غير آبه بتبعات تصريحاته أو بحجم الاستياء المتصاعد داخل الأوساط المسيحية.
وبات من المعتاد أن يربط الرئيس الأمريكي بين ملفات الأمن الإقليمي وهجماته على بابا الفاتيكان، ففي كل مرة يصعّد فيها خطابه ضد إيران، يطلق وابلا من الانتقادات للبابا ليو الرابع عشر، موجها إليه عبارات مسيئة.
قبل أن يحزم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حقائب سفره إلى روما، أجرى ترمب مقابلة إذاعية، الاثنين الماضي، مع الصحفي ومقدم البرامج الحوارية واسعة الانتشار هيو هيويت، كرّر خلالها اتهاماته المعتادة للبابا.
خلال تلك المقابلة قال ترمب إن البابا متسامح مع طموحات إيران في امتلاك سلاح نووي، وعلى هذا الأساس اتهمه بتعريض حياة الكثير من الكاثوليك والناس للخطر.
كما هاجم ترمب البابا في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، واصفا إياه بأنه "ضعيف" في مكافحة الجريمة و"غير كفء في السياسة الخارجية".
ودأب الرئيس الأمريكي على توجيه انتقادات للبابا ليو، أول بابا للفاتيكان مولود في الولايات المتحدة، مما أثار ردود فعل غاضبة من المسيحيين حول العالم.
وتأتي هجمات ترمب على البابا بسبب مواقفه من الشرق الأوسط والحصار النفطي على كوبا وقضايا أخرى على غرار الهجرة في الولايات المتحدة.
وتُعتبر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي المحرك الأساسي لأشرس هجمات ترمب ضد البابا.
وبينما رفض البابا ليو منح شرعية ل لحرب على إيران بانتقاده العمليات العسكرية ضدها، اتهمه ترمب بأنه يشكل خطرا على حياة الناس وخدمة "اليسار الراديكالي" بمواقفه السلمية.
ولم يُدل البابا ليو الرابع عشر بأي تصريح يؤيد فيه امتلاكا لأسلحة نووية، لكنه عارض بشدة الحرب التي يقول ترمب إنها تهدف إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني وحماية المنطقة.
كما كان ملف الهجرة في الولايات المتحدة نقطة تصادم بين ترمب والكنيسة الكاثوليكية، وتفاقمت مع البابا ليو بسبب خلفيته الأمريكية.
ووجه البابا ليو انتقادات إلى حملات الاعتقال ضد المهاجرين غير النظاميين في مينيابوليس بالولايات المتحدة، واصفا معاملة المحتجزين بأنها تفتقر إلى الإنسانية.
في حين ردّ عليه ترمب بسيل من الانتقادات بأنه يتصرف كسياسي وليس كقائد ديني، مطالبا إياه بالتركيز على الكنيسة بدلا من انتقاد أمن الحدود الأمريكية.
ورغم كل الاتهامات والحرب الكلامية التي شنها ترمب على بابا الفاتيكان، صرح البابا في تصريح شهير "لا أخشى إدارة ترمب وسأستمر في التحدث بلغة الإنجيل"، وقال في وقت لاحق تعقيبا على أحدث انتقادات ترمب، إنه يريد "نشر رسالة المسيحية بالتحدث عن السلام، وإن حرية انتقاده مكفولة للجميع".
ويستقبل البابا ليو الرابع عشر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في الفاتيكان بروما، غدا الخميس، في ظلّ حالة من التوتر الراهن بين إدارة ترمب والفاتيكان.
وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان، الاثنين الماضي، أن روبيو، الذي زار روما والفاتيكان في السابق 3 مرات منذ توليه منصب وزير الخارجية سيناقش مع بابا الفاتيكان الوضع في الشرق الأوسط والمصالح المشتركة.
ويُتوقع أن يجري روبيو، خلال زيارته لروما من 6 إلى 8 مايو/أيار الجاري، محادثات مع أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين.
وبحسب وسائل إعلام إيطالية، يهدف هذا اللقاء إلى محاولة كسر الجليد في العلاقات بعد الجدل الذي أُثير عقب الانتقادات اللاذعة التي وجّهها دونالد ترمب للبابا.
وسيلتقي روبيو، يوم الجمعة المقبل، برئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني التي لم تنجُ أيضا من انتقادات ترمب بعدما دافعت عن البابا من هجماته.
وأوضحت الخارجية الأمريكية أن "الاجتماعات مع المسؤولين الإيطاليين ستركز على المصالح الأمنية المشتركة والتنسيق الإستراتيجي".
ويعتزم ترمب سحب 5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا، وقال إنه سيبحث سحب قوات أيضا من إسبانيا وإيطاليا، اللتين فرضتا قيودا على استخدام الولايات المتحدة لأراضيهما في العمليات العسكرية ضد إيران.
وأعربت ميلوني، التي كانت حتى وقت قريب من المقربين لترمب، عن رفضها ومعارضتها لأي خطوة لسحب القوات الأمريكية من إيطاليا على شاكلة القرار الذي اتخذه ترمب مع ألمانيا بسبب عدم دعمهم لواشنطن في حربها على إيران.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة