تتأهّب القوات الأمريكية خلال الأيام المقبلة لتنفيذ عمليات اقتحام لناقلات نفط وسفن تجارية يُشتبه في ارتباطها بإيران، مع احتمال الاستيلاء عليها في المياه الدولية، وفق ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال".
ويهدف توسيع هذه العمليات، بحسب ما كشفه مسؤولون أمريكيون للصحيفة، إلى تمكين الولايات المتحدة من استهداف السفن المرتبطة بإيران في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك ناقلات النفط التي تبحر خارج الخليج، وسفن يُعتقد أنها تنقل أسلحة أو مواد داعمة للنظام الإيراني.
يأتي هذا فيما يستعد العدوّان التاريخيان لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية بينهما، إذ احتفظت إيران بآلاف الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، كما تعمل على إعادة نقل منصات الإطلاق من مخازن تحت الأرض، بحسب ما ذكرته الصحيفة في تقريرها.
وتقول مصادر أمريكية إن البنية التحتية الدفاعية الإيرانية تعرضت لضربات قوية حدّت من قدرتها على إنتاج صواريخ جديدة بسرعة وفق المصدر ذاته.
وكانت القوات الإيرانية، قد نفذت السبت هجمات استهدفت عدة سفن تجارية في مضيق هرمز ، بالتوازي مع إعلان الحرس الثوري أن الممرّ المائي الحيوي هو "تحت سيطرة مشددة". وقد أدت هذه التطورات إلى حالة من الارتباك في الملاحة الدولية، خصوصًا بعد تصريحات ل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد فيها فتح المضيق أمام حركة التجارة، وهو ما لقي ترحيبًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب .
وتسعى إدارة ترامب إلى تكثيف الضغط الاقتصادي على الجمهورية الإسلامية، إذ قال الرئيس الأمريكي يوم الجمعة، إن إيران وافقت بالفعل على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة، غير أن طهران نفت هذا الادعاء بشكل قاطع. كما لا تزال قضايا أخرى عالقة في المفاوضات، من بينها مدة التزام إيران بتقييد تخصيب اليورانيوم، وإمكانية حصولها على مليارات الدولارات من أموالها المجمدة في الخارج ضمن أي اتفاق محتمل.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن القوات البحرية أعادت أكثر من 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية، في إطار ما وصفته بحصار بحري يستهدف تلك الموانئ.
وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، إن الولايات المتحدة "ستقوم بملاحقة أي سفينة تحمل العلم الإيراني أو أي سفينة تقدم دعمًا ماديًا لطهران". وأشار كين إلى أن تنفيذ هذه العمليات سيتم جزئيًا عبر القيادة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في إطار مرحلة جديدة من الضغط.
بدورها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن الرئيس ترامب "متفائل بأن الحصار البحري، إلى جانب الإجراءات الاقتصادية، سيقود إلى اتفاق سلام".
ويتزامن هذا التصعيد مع اقتراب انقضاء مهلة وقف إطلاق النار المؤقت الأسبوع المقبل، وسط حالة من الجمود السياسي عقب فشل جولة المفاوضات الأخيرة في باكستان في التوصل إلى اتفاق.
وقال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن القوات الأمريكية "في أعلى درجات الجاهزية" لاستئناف العمليات العسكرية إذا فشلت المفاوضات.
ورغم إبقاء خيار استهداف منشآت الطاقة في الجمهورية الإسلامية مطروحًا، حذرت إدارة ترامب من أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى ردود فعل إيرانية تستهدف البنية التحتية للطاقة في دول حليفة لواشنطن مثل السعودية ودول عربية أخرى، ما قد يوسع نطاق التصعيد في المنطقة.
في المقابل، تركز الولايات المتحدة بشكل متزايد على الأدوات الاقتصادية كوسيلة ضغط رئيسية، في محاولة للتوصل إلى تسوية سياسية.
وتشير التقديرات إلى أن إيران تصدّر نحو 1.6 مليون برميل من النفط يوميًا، يذهب معظمها إلى الصين عبر مصافٍ صغيرة مستقلة تعرف باسم "مصافي إبريق الشاي". ورغم جهود بكين لتعزيز احتياطاتها تحسبًا لأي اضطرابات، اعتبر مسؤول أمريكي أن تصريحات الجنرال كين تمثل رسالة تحذير موجهة إلى الصين.
بالتوازي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها وسّعت قائمة العقوبات لتشمل سفنًا وشركات وأفرادًا مرتبطين بتجارة النفط الإيرانية غير المشروعة. وتشمل هذه العقوبات، بحسب وزير الخزانة سكوت بيسنت، شبكة شحن تابعة لرجل الأعمال محمد حسين شمخاني، نجل مستشار الأمن القومي الإيراني الراحل علي شمخاني.
وبذلك، تنضم هذه الكيانات إلى مئات السفن والشركات المرتبطة بإيران التي سبق أن فُرضت عليها عقوبات أمريكية، والتي قد تصبح الآن أهدافًا محتملة لعمليات احتجاز أو مصادرة.
كما تعهد القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي، تود بلانش، بملاحقة كل من يشارك في شراء أو بيع النفط الإيراني الخاضع للعقوبات.
وأكد مكتب المدعي العام في واشنطن أنه يعمل على تفكيك الشبكات التي تدعم النظام في طهران.
المصدر:
يورو نيوز