توصلت الأطراف الليبية في شرق البلاد وغربها، برعاية الولايات المتحدة ، إلى اتفاق تاريخي يقضي بـ"الإنفاق المالي الموحد"، ليكون أول توافق على ميزانية إنفاق موحدة وتوحيد السياسة المالية في البلاد منذ 13 عاماً.
ورحب البنك المركزي الليبي بهذا الاتفاق، معتبراً إياه "محطة مفصلية" وخطوة نحو توحيد السياسة المالية وتعزيز الانضباط في إدارة الإنفاق العام.
يأتي هذا الاتفاق بعد سنوات من التنافس بين حكومتين ، واحدة في الغرب برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى في الشرق مدعومة من المشير خليفة حفتر والبرلمان.
وكتب مسعد بولس كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية على حسابه بموقع إكس: " نهنئ ليبيا على توقيع ميزانية وطنية موحدة لأول مرة منذ أكثر من 13 عامًا، وذلك بعد أشهر من التيسير الأمريكي كجزء من خارطة طريق أوسع نحو السلام والوحدة الوطنية."
وأضاف في منشور مطول: " لقد نبذت الأطراف المعنية من الشرق والغرب خلافاتها وقبلت بتسويات من أجل مصلحة بلادها، مما عزز الاستقرار المالي، ودافع عن قيمة الدينار الليبي والقوة الشرائية للشعب الليبي، وعزز البنك المركزي الليبي".
بالرغم من تحقيق ليبيا إيرادات نفطية كبيرة بلغت 22 مليار دولار في عام 2025، بزيادة تجاوزت 15 بالمئة عن العام السابق، إلا أنها تعاني من عجز في العملات الأجنبية بلغ تسعة مليارات دولار. وضع دفع البنك المركزي إلى تخفيض قيمة الدينار الليبي مرتين خلال تسعة أشهر، مبرراً ذلك بـ"الغياب المستمر لميزانية دولة موحدة، والنمو غير المستدام للإنفاق العام، واستمرار ازدواجية الإنفاق".
وثمن رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، الاتفاق، داعياً إلى التزام جاد من جميع الأطراف لترجمة هذه الخطوة إلى تحسن ملموس في مستوى المعيشة واستقرار الأسعار.
من ناحية أخرى، شهدت العاصمة الليبية طرابلس مراسم إعادة تفعيل المقر الرئيسي لتجمع دول الساحل والصحراء (س.ص)، بعد 15 عاماً من انتقاله خارج البلاد بسبب الأحداث السياسية والأمنية التي أعقبت ثورة 2011.
ترأس المراسم رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، وحضرها وزراء خارجية عدة دول أفريقية. وكانت ليبيا قد أسهمت في تأسيس التجمع عام 1998 بمبادرة من العقيد معمر القذافي، بهدف تحقيق التكامل الاقتصادي والأمن الإقليمي.
واعتبر الدبيبة أن عودة هذا التجمع، الذي يعد أحد أهم التكتلات الأفريقية المعترف بها ضمن منظومة الاتحاد الأفريقي، تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول الساحل والصحراء.
وأضاف: "لقد عملنا في الحكومة على تهيئة الظروف لعودة المؤسسات الإقليمية والدولية إلى بلادنا، بالتوازي مع جهود إعادة الإعمار والتنمية في مختلف المدن، وهو ما انعكس أيضًا في عودة عدد كبير من السفارات والبعثات الدبلوماسية إلى طرابلس، في رسالة واضحة على استعادة الثقة في الدولة الليبية".
وقال الدبيبة إن "عودة هذا التجمع إلى ليبيا وهو أحد أهم التكتلات الأفريقية المعترف بها ضمن منظومة الاتحاد الأفريقي، تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول الساحل والصحراء، بما سيسهم في تعزيز التعاون بمجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية ودعم التنسيق الأمني بين دولنا، ويساعدنا على مواجهة التحديات المشتركة، وترسيخ دعائم الاستقرار في منطقتنا، وتعزيز الأمن الجماعي لدول القارة".
وختم قائلاً: "ليبيا التي كانت دائمًا حاضنة لمشاريع العمل الأفريقي المشترك، تؤكد اليوم التزامها بالعودة بقوة إلى عمقها الأفريقي، والعمل مع شركائها من أجل تحقيق التنمية المستدامة، وبناء مستقبل أكثر ازدهارًا لشعوبنا".
ومن المتوقع أن يسهم ذلك في تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية، ودعم التنسيق الأمني لمواجهة التحديات المشتركة وترسيخ دعائم الاستقرار في المنطقة.
المصدر:
DW