في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يتحول مضيق هرمز إلى محور الحسم في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، إذ باتت تقريبا كل المواقف والتصريحات تقترب من ربط فتحه كبوابة محتملة لاتفاق يضع حدا للحرب الدائرة بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى.
وتتوالى التصريحات -وتتناقض أحيانا- بشأن مستقبل الحرب، إذ ينتقل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بين التهديد بالتوسيع العسكري والتدخل البري في إيران أو بعض الجزر وبين الحديث عن مفاوضات واتفاق لوقف إطلاق النار.
نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن وطهران بدأتا مناقشة اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، في إشارة واضحة إلى أن المضيق أصبح العنوان الأبرز لأي تسوية مقبلة.
ووفق المصادر نفسها، فإن ترمب يناقش هذا الاحتمال مع مسؤولين داخل الإدارة وخارجها، بما يوحي بأن ملف هرمز بات في صلب الحسابات السياسية والعسكرية الأمريكية.
في موازاة ذلك، كشفت وكالة رويترز عن أن جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي أجرى محادثات مع وسطاء كان آخرها مساء الثلاثاء.
ووجّه عبرهم رسالة لإيران مفادها أن صبر الرئيس ترمب بدأ ينفد، وأن الهجمات على البنية التحتية الإيرانية ستتزايد ما لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وتؤكد مصادر الوكالة أن فانس بات يؤدي دورا متصاعدا في جهود الوساطة، بما في ذلك اتصالات جديدة جرت عبر وسطاء من باكستان.
وتضيف المصادر أن ترمب كلّف فانس بإبلاغ الإيرانيين -عبر قنوات غير مباشرة- بأن واشنطن مستعدة لوقف إطلاق النار بشرط تلبية مطالب محددة، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز الذي بات الشرط الأول قبل أي تقدم سياسي.
وفي الرسالة نفسها، شدد فانس على أن الضغط العسكري سيستمر ويتصاعد إذا رفضت طهران السير نحو اتفاق، في وقت تلعب فيه باكستان دورًا متزايدًا في الوساطة.
وهدد ترمب سابقًا بقصف البنية التحتية الإيرانية، لكنه أرجأ ضرب شبكة الكهرباء الإيرانية حتى السادس من أبريل/نيسان، على أمل أن تفضي الاتصالات الجارية إلى مخرج دبلوماسي.
بدورها، نقلت بلومبيرغ عن مسؤول في البيت الأبيض أن ترمب سيقدّم في خطابه المرتقب تحديثا شاملا حول سير الحرب في إيران، وسيُبرز ما يصفه البيت الأبيض بـ"نجاح الجيش الأمريكي في تحقيق أهدافه المعلنة".
لكن ترمب شدد في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة لن تنظر في وقف إطلاق النار ما لم يكن المضيق مفتوحًا حرًّا للملاحة، قائلا "سنواصل ضرب إيران حتى يتم فتح المضيق".
ومن جهة أخرى، ذكرت وول ستريت جورنال في وقت سابق أن ترمب أبلغ مساعديه باستعداده لإنهاء الحملة العسكرية حتى وإن ظل المضيق مغلقًا "إلى حد كبير".
كما نقل أكسيوس أن الرئيس يرسل إشارات متضاربة حول سياسته تجاه إيران، وأن مقربين منه يرون أنه لا يمتلك رؤية واضحة وأن كثيرًا من مواقفه تأتي بصورة "ارتجالية".
وبحسب مسؤولين سابقين وحاليين، فإن الإدارة الأمريكية كانت تمتلك خطة واضحة فقط للأسبوع الأول من الحرب، ثم أصبحت "تُعدّ الخطط مع مرور الوقت"، بينما يرى آخرون أن هذا الارتباك قد يكون مقصودًا لإبقاء الخصوم والحلفاء في حالة من الضبابية.
وفي تطور آخر، أفادت بلومبيرغ بأن بريطانيا ستستضيف غدًا اجتماعًا -عن بُعد- بشأن مضيق هرمز، بمشاركة دول تمتلك قنوات اتصال مع طهران.
وسيبحث الاجتماع خيارات دبلوماسية، إلى جانب إجراءات محتملة ضد إيران تشمل استهداف قطاعي النفط والشحن إذا فشلت الجهود السياسية.
كما سيتطرق النقاش إلى خيارات عسكرية تركز على تأمين الملاحة وإزالة الألغام فور توقف القتال، مع التأكيد على أن الخيارات العسكرية لا تزال في مراحلها الأولى ولن تكون محور الاجتماع.
من جانبه، قال قائد البحرية الفرنسية -وفقًا لرويترز- إن إعادة فتح مضيق هرمز "ستتطلب في نهاية المطاف تدخلا عسكريا"، مؤكدًا أن عدد السفن الصينية المارة عبر المضيق غير كاف لإعادة التدفق الطبيعي، وأن باريس تعمل مع شركائها لتحديد الظروف التي تجعل فتح المضيق بشكل دائم ممكنًا، مشيرا إلى عدم وجود أدلة حتى الآن على وجود ألغام.
وبالتوازي مع التحركات الدولية، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي تزايد المخاوف من أن يكتفي ترمب بالإنجازات الحالية للعملية العسكرية ضد إيران، وأن يتجه نحو إعلان انتهائها، وهو ما تعتبره تل أبيب سيناريو يسبق اتفاقًا قد لا يراعي شروطها الأمنية.
وقد كشفت صحيفة معاريف، في وقت سابق اليوم، أن إسرائيل تمارس ضغوطا على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتنفيذ عملية برية "قصيرة وقوية" ضد إيران، قبل الانخراط في أي مفاوضات محتملة معها.
وبحسب الصحيفة، تخشى تل أبيب من أن تتجه واشنطن نحو التفاوض قبل تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل، مما دفعها للضغط نحو خيار التصعيد العسكري عبر تدخل بري محدود تدعمه استخباراتيا ولوجستيا.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس إن واشنطن وطهران لم تصلا بعد إلى مرحلة المفاوضات، وإن ما يجري حاليًا هو تبادل رسائل مباشرة وغير مباشرة.
وأكد أنه تلقى بالفعل رسائل من المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، مشيرًا إلى أن هذه الرسائل تُناقش داخل الإطار الحكومي وبإشراف المجلس الأعلى للأمن القومي.
من جانبه، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن النظام البحري في المنطقة تغير، وإن مضيق هرمز سيُفتح "لمن يلتزمون بالقوانين الجديدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية".
ويتزامن هذا مع الجهود الدولية لاحتواء تداعيات إغلاق مضيق هرمز، وتصاعد المخاوف من استمرار تعطّل تدفقات الطاقة وتأثيرها على الأسواق العالمية.
وبهذه التعقيدات المتسارعة والتصريحات، يتضح أن مضيق هرمز بات المحور الذي تدور حوله كل الملفات: وقف إطلاق النار، شروط الاتفاق، التهديدات العسكرية، الجهود الدولية، الوساطة.
فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى الضغط عبر التلويح بالتصعيد، تتمسك طهران بموقفها، فيما تتحرك العواصم الأوروبية بخطوات حذرة، وتراقب إسرائيل بقلق، فهل تكون إعادة فتح مضيق هرمز نهاية الحرب ومفتاح السلام؟
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة