قالت وسائل إعلام إيرانية إن ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت سلسلة منشآت صناعية وحسّاسة في إيران، من بينها مصانع للفولاذ والأسمنت ومنشآت مرتبطة بالبرنامج النووي، في تصعيد نوعي من حيث طبيعة الأهداف منذ بدء المواجهة الأخيرة.
وسرعان ما هدد الحرس الثوري الإيراني بالرد بالمثل على تلك الهجمات، فيما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران ستفرض ثمنا باهظا على "الجرائم الإسرائيلية".
وأعلنت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية أن مصنعا لإنتاج "الكعكة الصفراء" في أردكان بمحافظة يزد تعرض لهجوم أمريكي إسرائيلي، مؤكدة أن التحقيقات الأولية أظهرت عدم وقوع أي تسرب إشعاعي.
وذكرت الهيئة أن "الكعكة الصفراء" هي مسحوق مركّز من اليورانيوم يُحوَّل لاحقا إلى مركبات كيميائية تُستخدم في عمليات التخصيب أو تصنيع الوقود النووي، مشددة على أن الحادث لم يشكل خطرا على السكان أو المناطق المحيطة.
وأفاد مسؤول في محافظة فارس بمقتل عاملين وإصابة اثنين آخرين جراء غارة أمريكية إسرائيلية استهدفت مصنع فيروز آباد للأسمنت.
كما أعلن نائب محافظ أصفهان لشؤون الأمن والنظام العام أن الهجوم الذي وصفه بالأمريكي الصهيوني على مصنع مباركة للصلب في أصفهان بعد ظهر اليوم أسفر عن مقتل شخص وإصابة اثنين.
ونقل مراسل الجزيرة في طهران عمر هواش عن مدير الشركة قوله إن قصف مصنع مباركة طال خط إنتاج ومحطة تغذية كهربائية، بينما كان آلاف العمال داخل المنشأة، مشيرا إلى أن المجمّع يُعدّ من أكبر مصانع الصلب في إيران والمنطقة.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو شن هجوما استهدف مصنعا فريدا في إيران لإنتاج المواد الأولية اللازمة لتخصيب اليورانيوم، إضافة إلى محطة الماء الثقيل في آراك، شمال غربي إيران.
وأضاف الجيش أن محطة آراك شكّلت ركيزة اقتصادية مهمة للنظام الإيراني ومصدرا لعشرات ملايين الدولارات سنويا، مشيرا إلى رصد محاولات متكررة من طهران لإعادة تأهيل الموقع بعد قصفه في يونيو/حزيران الماضي.
وأوضح أن مصنع الماء الثقيل في آراك يُستخدم مصدرا للنيوترونات اللازمة لصناعة الأسلحة النووية.
كما قال رئيس الأركان الإسرائيلي إن الجيش وجّه ضربات قاسية لقدرات إيران الصاروخية وما تبقى من بنيتها النووية وقيادة نظامها.
يُذكر أن أعمال بناء المجمع بدأت عام 1984، قبل أن يدخل حيّز التشغيل في عام 2006، حيث ينتج سنويا كميات كبيرة من الماء الثقيل، تصدّر إيران جزءا منها إلى عدد من الدول.
ويُعرَّف الماء الثقيل (D₂O) بأنه نوع خاص من الماء تُستبدل فيه ذرات الهيدروجين العادية بنظير أثقل يُعرف بالديوتيريوم. وبسبب الكتلة الأعلى لهذا النظير، يكتسب الماء الثقيل قدرة مميّزة على إبطاء النيوترونات.
وتكمن أهمية هذه الخاصية بشكل خاص في المفاعلات النووية التي تعمل بوقود اليورانيوم الطبيعي، إذ يُستخدم الماء الثقيل كمهدّئ للنيوترونات. وبالإضافة إلى دوره في إنتاج الطاقة النووية، يُستعمل الماء الثقيل أيضا في تصنيع النظائر الطبية وفي مجالات البحث العلمي المختلفة.
وقال مراسل الجزيرة من طهران، عمر هواش، إن إسرائيل تُوسع بشكل متسارع بنك أهدافها داخل إيران، ليشمل منشآت مرتبطة بالمشروع النووي إلى جانب مواقع صناعية واقتصادية، في تصعيد نوعي منذ بدء المواجهة الأخيرة.
ووفق حصيلة أولية، شملت الضربات مواقع صناعية وإستراتيجية عدة، من بينها:
وتطرق مراسل الجزيرة إلى استهداف مناطق سكنية، موضحا أن قصفا طال مجمعا سكنيا في مدينة ريّ جنوب طهران، ما أدى إلى مقتل 10 أشخاص. كما استُهدفت مبان سكنية في محافظة قم، أسفر قصفها عن مقتل 18 شخصا، قبل أن تعلن السلطات لاحقا ارتفاع عدد القتلى إلى 26 مع استمرار عمليات انتشال ضحايا من تحت الأنقاض.
وأشار كذلك إلى قصف مبان سكنية في محافظة أصفهان، إضافة إلى استهداف منطقة سكنية في مدينة مرند، ما أدى إلى مقتل 4 أشخاص.
وفي ردّ على الهجمات، أعلن الحرس الثوري في تصريحات نقلتها وكالة تسنيم، أن 6 مصانع للصلب في إسرائيل بالإضافة إلى 5 دول بالمنطقة، أُدرجت على قائمة أهداف "الضربة الانتقامية" المحتملة لإيران.
وأضاف الحرس الثوري أن هذه القائمة أُعدّت بناء على معلومات استخباراتية دقيقة وتقييم شامل للقدرات الصناعية للدول الحليفة للولايات المتحدة.
ونقلت الوكالة عن مصادر بالحرس الثوري الإيراني قولها إن الرد الإيراني "لا ينبغي أن يقتصر على صناعات الصلب"، بل يجب أن يكون "أوسع نطاقا وأكثر حدّة".
وفي بيان لمكتب العلاقات العامة للحرس الثوري الإسلامي، حذّر من استهداف الشركات الصناعية الأمريكية والصناعات الثقيلة المتحالفة مع إسرائيل في المنطقة، داعيا العاملين فيها إلى إخلاء مواقعهم فورا لتجنّب تعريض حياتهم للخطر.
وأضاف البيان أن سكان المنشآت الصناعية المستهدفة يجب أن يغادروا منازلهم ضمن نطاق كيلومتر واحد إلى حين انتهاء الهجمات، مؤكّدا أن "الضربات الانتقامية قيد التنفيذ".
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إسرائيل نفّذت ضربات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة لتوليد الكهرباء، إضافة إلى مواقع نووية مدنية وبنى تحتية أخرى.
وأضاف عراقجي في منشور على منصة إكس أن إسرائيل تزعم تنفيذ العملية بالتنسيق مع الولايات المتحدة، معتبرا أن هذه الهجمات تتناقض مع قرار الرئيس الأمريكي تمديد المهلة المخصصة للمسار الدبلوماسي.
وشدّد وزير الخارجية الإيراني على أن طهران "ستفرض ثمنا باهظا على الجرائم الإسرائيلية"، على حد تعبيره.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة