آخر الأخبار

والد مستوطن إسرائيلي قُتل في حادث تصادم: ابني "قربان" في إطار التوسع الاستيطاني

شارك

قدّم يهوشوع شيرمان مقتل ابنه هودا، البالغ من العمر 18 عامًا، على أنه "قربان" في سبيل تثبيت الاستيطان ومنع قيام دولة فلسطينية، فيما أكد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش المضي نحو "إسقاط" السلطة الفلسطينية وفرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية.

يُعرّف هودا شيرمان على أنه "ناشط استيطاني"، وقد قُتل بعد ظهر السبت إثر اصطدام مركبة فلسطينية بالدراجة الرباعية التي كان يستقلها، وذلك في مستوطنة إيلون موريه يوم الأحد. ويقيم شيرمان في بؤرة "شوفا يسرائيل فارم" الاستيطانية غير القانونية شمال الضفة الغربية.

تقع البؤرة على تلة تبعد عدة كيلومترات شمال نابلس ، ويقطنها عدد محدود من المستوطنين الشباب الذين يعملون في رعي الأغنام وأنشطة زراعية محدودة. وتصف صفحة تمويل جماعي للبؤرة مهمتها بأنها "رأس الحربة للأنشطة في شمال السامرة بهدف السيطرة على الأراضي وإبقائها بأيدٍ يهودية". وقد جمعت أكثر من مليون شيكل، مع مساهمات من والدي شيرمان.

وبحسب الشرطة والجيش الإسرائيلي، لا يزال التحقيق جاريًا لتحديد ما إذا كان الحادث عرضيًا أم هجومًا متعمدًا، بينما اندفع سموتريتش ونشطاء استيطانيون لاعتبار ما حدث "جريمة قتل" دون انتظار ما ستخلص إليه التحقيقات.

"قربان" لمنع قيام دولة فلسطينية

خلال جنازة شيرمان، اعتبر والده يهوشوع، الناشط في حزب "الصهيونية الدينية"، أن ابنه "قربان" للشعب اليهودي في سياق ترسيخ الاستيطان ومنع قيام دولة فلسطينية.

وفي كلمة التأبين، قال يهوشوع: "يهودانا، فتى كان كله قلبًا وروحًا، فتى من أرض إسرائيل، صابرا فخورا، أحب أرض إسرائيل بكل روحه، ابن جيل الخلاص، يا أرض لا تغطي دمه"، مضيفًا: "يا رب السماء... نرسل إليك محاربًا شجاعًا، بطلًا حقيقيًا، يهودانا".

كما ناشد الحكومة، وعلى رأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسموتريتش، إلغاء اتفاقيات أوسلو لعام 1993، ومطالبًا بـ"محو عار أوسلو"، وفق قوله. وتعهد بمواصلة مسار ابنه عبر إقامة بؤر استيطانية جديدة غير قانونية في شمال الضفة الغربية، مشيرًا إلى خطط لإنشاء بؤر تحمل أسماء "تسور يهودا" و"نيتساح يهودا" و"بيسغات يهودا".

من جهته، قال سموتريتش، وهو صديق لعائلة شيرمان، إن الحكومة تعمل على "إسقاط" السلطة الفلسطينية وفرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية، مضيفًا: "نحن نسير على نهجهم لإسقاط سلطة الشر والإرهاب المسماة السلطة الفلسطينية"، كما أشار إلى نية "محو الخطوط والتقسيمات والحروف"، في إشارة إلى تقسيم مناطق "أ" و"ب" و"ج".

مصدر الصورة فلسطينيون يتفقدون منزلًا أُحرق بعد هجوم لمستوطنين على قرى قرب نابلس، في دير الحطب، في 23 مارس 2026. Majdi Mohammed/ AP

بؤر استيطانية وعنف متصاعد

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد ملحوظ في عنف المستوطنين منذ 7 أكتوبر 2023، وتفاقمه مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في وقت فشلت فيه السلطات الإسرائيلية إلى حد كبير في كبح هذه الهجمات.

وفي السياق، شهدت عدة قرى فلسطينية موجة جديدة من الاعتداءات ليل السبت-الأحد، ترافقت مع إعلان السلطات الإسرائيلية اعتقال أربعة شبان من الداخل الفلسطيني بزعم التخطيط لتنفيذ هجمات.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن عشرات المستوطنين جابوا شوارع القرى ليلًا وأشعلوا النار في ممتلكات، فيما ذكرت صحيفة "هآرتس" تسجيل ما لا يقل عن 20 حادثة "عنف قومي" خلال ليلة واحدة، أسفرت عن إصابة 11 فلسطينيًا بجروح وُصفت بالطفيفة.

مصدر الصورة فلسطينيون يتفقدون مركبة أُحرقت إلى جانب كتابة بالعبرية تعني "انتقام"، بعد هجوم لمستوطنين على قرى قرب نابلس، في دير الحطب، في 23 مارس 2026. Majdi Mohammed/ AP

وحذّرت الأمم المتحدة من أن تصعيد الهجمات وعمليات النقل القسري في غزة والضفة الغربية يثير مخاوف جدية من "تطهير عرقي"، مشيرة إلى أن التدمير الواسع والحصار خلقا ظروفًا معيشية تهدد بقاء الفلسطينيين.

كما اعتبرت أن الاستخدام المنهجي للقوة والهدم والاعتقالات في الضفة الغربية، إلى جانب التجويع وحرمان المدنيين من المساعدات في غزة، قد يرقى إلى جرائم حرب، وربما إلى إبادة جماعية تبعًا للنية، مؤكدة أن هذه السياسات تسهم في تغيير التركيبة الديمغرافية وضم أجزاء واسعة من الأراضي، وسط مناخ من الإفلات من العقاب.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا