في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تحولت الساحة العراقية من جبهة فرعية على هامش الحرب إلى محور ساخن تشتبك فيه عمليات أمريكية وإيرانية وفصائلية، وسط تصعيد متواصل يشمل معظم الجغرافيا العراقية من أقصى شمالها إلى جنوبها، وفقا للخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا.
وتشير تقارير إلى أن هجوما بمسيَّرات استهدف السفارة الأمريكية في بغداد في وقت متزامن مع قصف أمريكي لجزيرة إستراتيجية في المنطقة.
وأكد حنا -خلال فقرة التحليل العسكري- أن العراق يمثّل مركزا جيوسياسيا استثنائيا يربط المسارات الإيرانية والسورية والتركية معا، وأن إسرائيل باتت تعتمد الممر العراقي طريقا للوصول إلى العمق الإيراني، وهو ما يفسر سقوط طائرة التزود بالوقود الأمريكية فوق الأراضي العراقية.
ورصد محمد رمال على الخريطة التفاعلية توزُّع الاستهدافات الأمريكية على مناطق تعتقد واشنطن أن المسيَّرات والصواريخ تنطلق منها، مع تركيز واضح على محيط العاصمة بغداد وقاعدة مطار أربيل، التي تُعَد النقطة اللوجستية الأهم للحضور الأمريكي في شمال العراق.
وأوضح رمال أن أربيل تحتل موقعا إستراتيجيا عند مثلث الحدود التركية والإيرانية والعراقية، مما يمنحها أهمية استخبارية وعملياتية بالغة. ولفت إلى أن الاستهدافات في هذه المنطقة طالت قاعدة حرير التي تضم قوات من التحالف الدولي، وقد أسفرت إحدى الضربات عن مقتل جندي فرنسي وإصابة 6 آخرين.
وأكد حنا أن الاستهداف الإيراني للسفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء يحمل بُعدا رمزيا بالغا، إذ طالت الضربات منظومة رادار "سيرام" الدفاعية المحيطة بالمبنى.
وفي السياق ذاته، يرتبط مطار بغداد الدولي في الذاكرة الإيرانية بمقتل الجنرال قاسم سليماني عام 2020، مما يجعله هدفا ذا قيمة رمزية وعملياتية.
ووصف العميد ما تقوم به إيران في العراق بأنه تصعيد أفقي ممنهج، يهدف إلى إشغال واشنطن في جبهات متعددة ورفع تكلفة استمرار الحرب. وأضاف أن الضربات التي طالت القوات الفرنسية في أربيل تمثل رسالة موجَّهة إلى باريس التي أرسلت حاملة الطائرات " شارل ديغول" إلى البحر المتوسط، مما وضعها في نظر طهران بخانة المشاركين في الصراع.
وأعلنت إسرائيل دخولها مرحلة الحسم العسكري، في حين توعدت طهران بضرب موانئ الإمارات في رد انتقامي، في مؤشر على اتساع رقعة التصعيد الأفقي الذي تعتمده إيران إستراتيجية لتوزيع جبهات الضغط، وفقا لتقارير.
وخلص حنا إلى أن الساحة العراقية ستبقى مستعرة على امتداد هذه الحرب، إذ تنظر إيران إلى العراق بوصفه عمقا إستراتيجيا لا يمكن التفريط فيه.
وأشار إلى أن التاريخ يؤكد أن كل التهديدات التي واجهتها إيران عبر القرون مرت عبر العراق، من الإسكندر الكبير حتى الغزو الأمريكي عام 2003، وهو ما يجعل السيطرة على هذه الساحة قضية وجودية في المنظور الإستراتيجي الإيراني.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، أمس الجمعة، مقتل 6 من أفراد طاقم طائرة تزود بالوقود سقطت غربي العراق، مستبعدة فرضية سقوط الطائرة بـ"نيران معادية أو صديقة".
وجاء في بيان القيادة المركزية "تأكد مقتل كل أفراد طاقم طائرة التزود بالوقود الـ6 التي سقطت أمس غربي العراق"، مضيفا أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف ملابسات الحادث.
المصدر:
الجزيرة