في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الخامس وسط عزم وإصرار من واشنطن وطهران على الاستمرار فيها حتى تحقيق الهدف منها، في حين تواصل إيران تطبيق الإستراتيجية نفسها من خلال ضرب ما تقول إنها مصالح وقواعد أمريكية، وتخاطر حتى بعلاقاتها مع دول جارة وصديقة.
وفي ظل الموقفين الأمريكي والإسرائيلي من جانب والإيراني من جانب آخر، تمتد الحرب ويتسع نطاقها، وتبرز تداعياتها الإنسانية والاقتصادية على المنطقة، مما يوجب -بحسب محللين سياسيين وعسكريين تحدثوا لقناة الجزيرة- تحركا دوليا لتغليب لغة الدبلوماسية.
ووفق الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد، فإن الجانب الأمريكي لم يستطع حتى الآن تحديد إستراتيجية الخروج من الحرب، مشيرا إلى أن التقييم الأمريكي يختلف عن نظيره الإسرائيلي، فتل أبيب من مصلحتها أن تمتد الحرب وتتوسع، في حين أن واشنطن لا تريد الذهاب إلى حرب طويلة لأن ذلك يستنزف قدراتها.
أما على المستوى الإيراني، فيرى العقيد أبو زيد أن المعتدلين في النظام يريدون الخيار الدبلوماسي، في حين أن من سمّاهم الصقور في الحرس الثوري الإيراني يريدون توسيع دائرة الصراع بهدف رفع الكلفة من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات.
لكن أبو زيد يرى أن النهج الذي يعتمده الصقور سيؤدي إلى فرض مزيد من العزلة على إيران.
وفي السياق نفسه، يقول الأكاديمي والخبير بسياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري إن "الإستراتيجية الإيرانية المعلنة تقول برفع الكلفة السياسية والاقتصادية وجعل مسألة الاستقرار بعيدة المنال عن أي طرف في المنطقة، والدليل أن النيران تصل اليوم إلى تركيا، وربما الهدف الإيراني هو توجيه رسالة للعالم بأن يبدأ جهدا سريعا لوقف الحرب عليها".
ويضيف الزويري أن "الحسابات الإيرانية تبدو غير دقيقة، وهي تسير الآن في مسار خطير، حيث تفرض طهران على نفسها عزلة دولية ودبلوماسية، بمعنى أن لا طرف يريد التواصل معها، ويفضّل ترك الأمر للحسم العسكري، وبعدها يكون الحديث مع ما بقي من النظام أو تغيير النظام".
ويعتقد مسؤول الاتصالات السابق في البيت الأبيض مارك فايفل أن ما يجري هي حرب إقليمية بدأت تظهر لها تداعيات اقتصادية وإنسانية كبيرة، ويتساءل إن كان بإمكان الولايات المتحدة أن تجد إيرانيين للعمل معهم من أجل إسقاط النظام أم إنها ستعمل على وقف إطلاق النار والذهاب نحو السلام، معبّرا عن أمله أن تكون هناك قناة خلفية تعمل على هذا الأمر.
أما ساسان كريمي، المساعد السابق لنائب الرئيس الإيراني، فيرى أن إيران يمكنها أن تزيد تكلفة الحرب خصوصا على الأمريكيين، وقال إنه لا يوجَد عنف ولا مظاهرات في شوارع البلاد، والهيكل الهرمي والإداري في البلاد يقوم بمهامه، واستبعد وجود انهيار في منظومة الدولة.
وبينما يؤكد النظام الإيراني تماسكه وتقول السلطات إنها ماضية في اختيار المرشد الجديد، تشير تقارير إعلامية إلى تحركات أمريكية لاستخدام أوراق أخرى ضد هذا النظام، إذ نقلت صحيفة وول ستريت جورنال في وقت سابق عن مسؤولين أن "الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحدث الأحد مع قادة أكراد إيران، ويتواصل مع قادة محليين قد يستغلون ضعف طهران لتحقيق مكاسب".
وأضافت الصحيفة أن ترمب لم يقرر بعد إن كان سيقدّم أسلحة أو تدريبا لجماعات مناهضة للنظام الإيراني.
ويرى الأكاديمي والخبير بسياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري أن "النظام الإيراني بات اليوم على يقين بوجود مخطط لتقسيم إيران جغرافيا وسياسيا وزرع بذور الفتنة على الأطراف واستنزاف النظام داخليا، وهو ما يثيره ويجعله يضرب على كل الجبهات، لعلمه أن الكل يريد إضعافه وإسقاطه إن أمكن".
ويقول العقيد نضال أبو زيد إن "الجانب الأمريكي بدأ يتحرك على الأطراف في إيران، والجانب الإسرائيلي أرسل إشارة عندما قال: إننا بدأنا نعمل على الأرض، أي أن الجهد البري بدأ على الأرض عبر القوات الخاصة"، مشيرا إلى أن الجانبين الأمريكي والإسرائيلي "ربما يستعجلان زيادة منسوب الجهد الاستخباراتي ودعم العملاء المناوئين لنظام إيران".
ويشير مسؤول الاتصالات السابق في البيت الأبيض مارك فايفل إلى أن الحرب البرية ستكون لها تداعيات وخيمة ومدمرة، مذكّرا ب الغزو الأمريكي للعراق.
المصدر:
الجزيرة