في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يتناول مقال في مجلة فورين بوليسي عملية "الغضب الملحمي" التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن حصر أهداف حربية واسعة النطاق في إيران.
ويستعرض المقال 6 أسئلة، وصفها بالحاسمة، لتحديد مدى نجاح أو فشل هذه العملية العسكرية.
يبدأ الكاتب دانيال بايمان مقاله بما قدمه ترمب من مبررات لقصف إيران، حيث أبرز أن طهران ما فتئت على مدى 47 عاما تردد "الموت لأمريكا".
وذكر ترمب أن طهران تخوض حملة دموية مستمرة تستهدف الولايات المتحدة وجنودها ومدنيين في دول عدة، كما اتهمها بقتل "عشرات الآلاف" من المحتجين داخليا، وبدعم "مليشيات إرهابية أغرقت الأرض بالدماء".
واتهم ترمب طهران كذلك بإعادة بناء برنامجها النووي وتطوير صواريخ بعيدة المدى "قد تصل قريبا إلى الأراضي الأمريكية"، متعهدا بإنهاء هذه الأخطار.
لكن الكاتب، وهو أستاذ في كلية الخدمة الخارجية بجامعة جورج تاون، اتهم ترمب بأنه ومن خلال عرض كل هذه القائمة من المظالم ضد إيران رفع السقف عاليا للغاية.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي تجنب، في الوقت نفسه، أصعب مهام قائد في زمن الحرب، وهي الاختيار بين أهداف متنافسة، وتخصيص الموارد وفقا لذلك، والسعي لتحقيق هذه الأهداف من خلال الدبلوماسية والقوة على حد سواء.
وهنا طرح بايمان الأسئلة التالية لإلقاء الضوء على هذا الصراع ومآلاته المحتملة:
في بداية العملية، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد أهداف إيرانية، بما في ذلك قيادات ومنشآت عسكرية، لكن يبقى السؤال المطروح: هل ستكون واشنطن قادرة على الحفاظ على مثل هذه العمليات الحربية على المدى الطويل؟
ولفت إلى أن القوة العسكرية الأمريكية في هذه الحملة أصغر من تلك التي تم تجميعها لغزو العراق في 2003.
وفي المقابل، يقول الكاتب، يقتصر دور إيران على البقاء على قيد الحياة، وهي قادرة على الصمود حتى إذا فقدت جزءا كبيرا من قياداتها ومقدراتها العسكرية.
وعدت الولايات المتحدة بتدمير برامج إيران العسكرية، لكن السبيل لتطبيق هذا الوعد لا يبدو واضحا، فإيران لديها شبكة معقدة من الأسلحة والمرافق النووية، وبعضها قد لا يتأثر كثيرا بالضربات الجوية، كما حدث في العملية السابقة عام 2025.
ولذلك، فإن تقييم نجاح هذه الأهداف يتطلب أكثر من مجرد تدمير بعض المواقع العسكرية.
رغم الضربات الكبيرة التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة وإسرائيل، فإنها لا تبدو عاجزة عن الرد، بل بدأت، بالفعل تستهدف المنشآت الأمريكية في المنطقة كما أنها قد تستخدم أساليب أخرى ربما تشمل تعطيل تدفق النفط في الخليج.
على الرغم من القمع الاقتصادي والسياسي في إيران، فإن الدعوة إلى ثورة ضد النظام لا تبدو بسيطة، فالمعارضة غير منظمة وغير مسلحة، والنظام مستعد لقمع أي محاولات تمرد بعنف شديد.
وبالنظر إلى أحداث تاريخية سابقة، مثل احتجاجات العراق في 1991، فإن دعم الولايات المتحدة للمقاومة قد لا يؤدي إلى نتائج إيجابية.
ترمب قد لا يهتم بما يثيره التخلي عن المحتجين من آمال سرعان ما تتحطم، ومثل هذا الأمر سيجعل الشعب الإيراني أكثر تشاؤما تجاه الولايات المتحدة في المستقبل.
في حالة انهيار النظام الإيراني، تظل الأسئلة بشأن من سيخلفه مفتوحة، فالاحتمال الأكبر هو أن يتولى الحرس الثوري الإيراني (IRGC) السلطة.
وهذا قد يؤدي إلى استمرار "النظام الاستبدادي"، أو حتى إلى حرب أهلية، وكل هذا يتوقف على كيفية سير الأحداث لو انهار النظام الحالي.
بدأت الولايات المتحدة الحرب دون تقديم مبرر مقنع، حيث كان خطاب ترمب مليئا بالاتهامات، لكن دون أدلة ملموسة.
وهنا تُطرح تساؤلات حول مدى تأييد الشعب الأمريكي لهذه الحرب، وفي حال فشلت العملية أو تكبدت الولايات المتحدة خسائر، قد يتراجع الدعم الشعبي بشكل كبير لحرب ذات أهداف غير واضحة.
وختم الكاتب بالقول إن ترمب نفسه معروف باستعداده للتراجع عن مواقفه بعد إعلان النصر، الأمر الذي قد يعني أن عملية "الغضب الملحمي" قد تنتهي بالموت والدمار في إيران، لكنها لن تُحدث تغييرا يُذكر على المدى الطويل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة