آخر الأخبار

مسؤول سابق بالناتو: هذه هي سيناريوهات الحرب أمام إيران

شارك
يرى ألبرك أن الادعاءات الأمريكية بالقضاء على قدرات إيران كانت مبالغًا فيها بعض الشيءصورة من: Salampix/abaca/picture alliance

في حوار خاص أجرته معه دويتشه فيله DW، قال ويليام ألبرك، المسؤول السابق في الناتو والزميل البارز حاليًا في منتدى المحيط الهادئ، إن العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة والتي استهدفت إيران قد شكلت له "مفاجأة" مضيفًا أنه كان يعتقد أن هناك تقدمًا دبلوماسيًا يُحرز، وإن كان بطيئًا بمعايير الولايات المتحدة، وسريعًا نسبيًا بمعايير إيران.

"مقامرة إيران".. وضبابية المشهد

وقال ألبرك إنه يعتقد أن "الولايات المتحدة ستواصل تكثيف الهجمات و أن إسرائيل ستفعل ذلك أيضًا"، مضيفاً أنه "يبقى أن نرى ما إذا كانت إسرائيل أو الولايات المتحدة ستحاولان إدخال أي قوات كوماندوز لقتل أو أسر مسؤولين حكوميين إيرانيين".

وأكد ألبرك زميل منتدى المحيط الهادئ أن الوضع لا يزال في مراحله المبكرة جدًا، وأننا حالياً في فترة "ضباب الحرب" وأن علينا "أن ننتظر فقط لنرى إلى أي مدى إيران مستعدة للتصعيد، وكم ستكون العملية الأمريكية طويلة ومعقدة."

وعن المحادثات الأمريكية الإيرانية التي سبقت الضربة العسكرية، قال ألبرك إن طهران "قررت محاولة الاستمرار في بناء النفوذ، والاستمرار في التحرك نحو تسليح نووي خلال هذه المحادثات، وخلال ذلك فقدت صبر (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب" وأنها "كانت مقامرة ولم تؤتِ ثمارها"، مشيراً إلى أنه "كان ينبغي عليهم (الإيرانيين) إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) بمكان المواد المخصبة وحالتها، والسماح لمفتشي الوكالة برؤيتها، وهو ما يمثل التزامًا قانونيًا دائمًا."

أكد ألبرك زميل منتدى المحيط الهادئ أن "الوضع لا يزال في مراحله المبكرة جدًا، وأننا حالياً في فترة "ضباب الحرب"صورة من: DW

استراتيجية تغيير النظام: شكوك حول الفعالية

وشكك ألبرك في فعالية استراتيجية تغيير النظام في إيران، مشيرًا إلى أن إيران بنت " نظامًا حكوميًا مصممًا ليكون مرنًا في مواجهة الاغتيالات" و"مقاومًا للانقلابات".

وحذر ألبرك من أنه حتى لو تم استهداف "القادة السياسيين"، فقد يتولى الحرس الثوري الإيراني الحكومة، مما قد يؤدي إلى ظهور حكومة أكثر عداءً في نهاية المطاف. وقال إن هذا الأمر يثير تساؤلات حول الهدف النهائي من هذه الهجمات وما إذا كانت ستؤدي إلى النتيجة المرجوة.

تداعيات القصف والرد الإيراني

وفي أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية، أصدرت الحكومة الإيرانية أمر إخلاء لطهران ، مما يشير إلى توقع الإيرانيين استمرار هذه الضربات لفترة طويلة، كما أقر الإيرانيون بمحدودية قدرتهم على اعتراض الطائرات أو الضربات الصاروخية.

وقد ردت إيران بضربات صاروخية على قواعد أمريكية في الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين، فيما لم ترد تقارير عن ضربات في الأردن.

وفي هذا السياق يتوقع ألبرك استمرار الضربات، لكنه يشير إلى أن التقارير لا تتوقع استمرارها لأيام. ويحذر من أن إيران، بضربها دول الخليج، فإنها تخاطر برد فعل أوسع من تحالف الدول، مما يجعل رد فعل دول الخليج أمرًا بالغ الأهمية. وقال إن السؤال المطروح هو ما إذا كانت إيران ستضرب الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما سيزيد من تعقيد الوضع.

البرنامج النووي الإيراني: تاريخ من التحديات

وتطرق ألبرك أيضاً إلى البرنامج النووي الإيراني. وقال إنه عندما ألقى الرئيس ترامب خطابًا تحدث فيه عن تغيير النظام في إيران، أثار ذلك ذكريات لديه عن مسألة "أسلحة الدمار الشامل" والتي تحدث عنها ترامب نفسه في عام 2020، إذ كانت قضية "سعي إيران لامتلاك أسلحة دمار شامل" محل تركيز كبير من قبل إدارته وقتها.

وكان ترامب قد أشار مراراً في السابق إلى ما قال إنه "مساعِ إيرانية لحيازة لبرامج تسليحية محظورة"، وهو الخطاب الذي قال ألبرك إنه يشبه ما اتبعته إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش قبل حرب العراق، بالتركيز على مخاطر الصواريخ الإيرانية وطموحات طهران لامتلاك أسلحة دمار شامل.

وخلال المواجهة السابقة مع إيران، قامت الولايات المتحدة بضرب أهم المنشآت الإيرانية المتعلقة ببرنامجها النووي، بما في ذلك موقعي نطنز وفوردو، باستخدام القنابل الخارقة للتحصينات والمخابئ والتي دمرت المنشآت والأنفاق تحت الأرض ومنشآت التخصيب على السطح.

ورغم أن هذه الضربات أعادت البرنامج الإيراني إلى الوراء، إلا أنها لم تمح كل شيء، حيث كانت هناك أنشطة وعمليات تخزين تجري خارج تلك المنشآت. ويوضح ألبرك أن إيران كانت تفعل الكثير في سبيل امتلاك سلاح نووي، وأنه في أيار/مايو من العام الماضي، كان بإمكانها بناء قنبلة في غضون أشهر أو أسابيع إذا اتخذت القرار، على الرغم من أنه لا يعتقد أنها اتخذت هذا القرار حينها.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) قد ذكرت أن إيران كانت غير ملتزمة بالتزاماتها النوويةصورة من: Dado Ruvic/REUTERS

"الهروب" من وكالة الطاقة الذرية

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) قد ذكرت أن إيران كانت غير ملتزمة بالتزاماتها النووية لدرجة أنها لم تعد تستطيع التصديق بأن إيران لا تتحرك نحو إنتاج وحيازة سلاح نووي.

ويعتقد ألبرك أن إيران كانت تحاول زيادة نفوذها في المحادثات، لكن هذه الاستراتيجية كانت سيئة للغاية، حيث أعطت إسرائيل ذريعة لقصفها. وبعد اختراق إسرائيل للدفاعات الجوية الإيرانية، تبعتها الولايات المتحدة.

ويرى ألبرك أن الادعاءات الأمريكية بالقضاء على قدرات إيران كانت مبالغًا فيها بعض الشيء، حيث لا يزال مكان 440 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب الذي خصبته إيران بنسبة 60% غير معروف، وهو ما يكفي لإنتاج ما بين 11 و 50 قنبلة نووية. وقد رفضت إيران الكشف عن حالة وموقع هذه المواد، وحتى خلال المحادثات، كانت تعيد بناء منشآت مرتبطة بجهودها لتسليح نفسها، مما أحبط ترامب وأدى إلى فقدان صبره، وفق ما قال ألبرك.

مفاوضات فاشلة وتكتيكات مختلفة

يشير ألبرك إلى أن المفاوضات لم تكن لتنجح بسبب تكتيكات إيران. وقال إنه "في عالم مثالي لم تحدث فيه الضربات، كان من المفترض أن توقف إيران جميع الأنشطة التي كانت مرئية عبر صور الأقمار الصناعية المفتوحة، وأن تبلغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمكان المواد المخصبة وحالتها".

وعلى الرغم من أن إيران كانت تقدم بعض الوعود في المحادثات، مثل إمكانية التخصيب المستقبلي، إلا أن ألبرك يرى أنها لو كانت جادة حقًا، لكانت قدمت تنازلات بسرعة أكبر وسمحت لمفتشي الوكالة بالعودة إلى الموقع. وأكد أن المعلومات الاستخباراتية الأمريكية كانت تكشف عن بناء إيران لمنشآت تدعم بناء سلاح نووي ومحاولاتها لإعادة بناء قدرتها على تخصيب اليورانيوم، مما أحبط المفاوضين.

ويضيف ألبرك أن ترامب، المعروف بعدم صبره، لم يكن ليتقبل استراتيجية إيران القائمة على المخاطرة، وكان ينبغي على إيران أن تتعلم من تجارب سابقة أن تقديم التنازلات بسرعة هو أفضل طريقة للتفاوض مع هذه الإدارة.

كان ترامب قد أشار مراراً في السابق إلى أن ما قال إنه "مساعِ إيرانية لحيازة لبرامج تسليحية محظورة"صورة من: Maxar Technologies via AP/picture alliance

التكاليف البشرية والسياسية للصراع

وتساءل ألبرك عن التكاليف البشرية والسياسية للصراع، مشيرًا إلى أن ترامب حذر من احتمال فقدان أرواح أمريكية. ويؤكد أن الشعب الأمريكي سئم من الحروب في الشرق الأوسط، كما حدث في العراق وأفغانستان.

ويرى ألبرك أن قاعدة ترامب الانتخابية قد لا تكون سعيدة بهذا التصعيد، وأن أهدافه المعلنة لإطاحة النظام الإيراني عبر الضربات الجوية فقط قد لا تكون كافية، حيث لم تكن الضربات الجوية تاريخيًا أفضل طريقة لإنهاء الصراعات على الأرض. وحذر من أن إيران استعدت لهذا النوع من السيناريوهات لفترة طويلة، مشيراً إلى أنه لا يتوقع ظهور حكومة صديقة في طهران في غضون 48 ساعة.

وتساءل المسؤول السابق في الناتو عن المدة التي ستستمر فيها الولايات المتحدة في المشاركة في القصف، وعدد الأرواح التي ستفقدها، والتكاليف السياسية لذلك. وقال إنه يعتقد أن "ترامب قد يكون مفرط الثقة بسبب نجاحاته السابقة في حملات ضد إيران وفنزويلا، لكنه قد يبالغ في أهدافه الحربية هذه المرة".

وأضاف أنه "إذا لم ينجح هذا العمل العسكري في تحقيق أهدافه، فستكون هناك الكثير من الأسئلة حول استراتيجية ترامب، وسبب الانخراط في حرب أخرى في الشرق الأوسط، ومدة استمرارها، والهدف النهائي منها". كما يرى ألبرك أن "الاعتماد على انتفاضة الشعب الإيراني لإطاحة الحكومة أمر غير واقعي، حيث أن الجيش الإيراني والحرس الثوري مستعدان لقمع أي انتفاضات بقوة مميتة".

ما جدوى دعوة ترامب للحرس الثوري؟

تطرق ألبرك إلى دعوة ترامب للحرس الثوري الإيراني "لإلقاء أسلحتهم" مقابل "حصانة كاملة" وإلا فإن البديل هو "موت محقق". ويشكك ألبرك في أن هذه الرسالة ستقنع القيادة الأساسية في إيران. وقال إنها قد تروق لبعض كبار مسؤولي الحرس الثوري الذين لديهم أموال في الخارج ويمكنهم الفرار، لكن بالنسبة لغالبية القوات، فهم تحت تهديد الموت من قيادتهم إذا لم يطيعوا الأوامر.

ويصف ألبرك الحرس الثوري بأنه "جيش لا يرحم بشكل لا يصدق.. يدرب القتلة في جميع أنحاء المنطقة كحزب الله ، والحوثيين، وحماس". وتساءل عن معنى الحصانة في ظل قمع الحرس الثوري العنيف للاحتجاجات وقتل الآلاف من الإيرانيين، مؤكداً أن "الشعب الإيراني سيطالب بالعدالة من أعضاء الحرس الثوري، وأن هؤلاء الأفراد قلقون بشأن الانتقام الإيراني والإسرائيلي، وبعضهم مجرمو حرب، مما يجعل من الصعب على الولايات المتحدة التخلص من هذه التعقيدات بسهولة."

مخاوف الناتو وتداعيات الصراع الإقليمي

وبصفته مسؤولا سابقاً في الناتو، يتوقع ألبرك أن حلف الناتو قلق بشأن عدة أمور:

أولاً، سلامة قوات حلفائه الموجودة في المنطقة، مثل المملكة المتحدة وفرنسا، بالإضافة إلى مواطني تلك الدول في منطقة الخليج العربي. ثانيًا، الصواريخ الإيرانية، حيث تمتلك إيران قدرات صاروخية بعيدة المدى، وهناك قلق من إطلاقها باتجاه الناتو. ثالثًا، احتمال استخدام الأسلحة الكيميائية أو انتشارها، بالإضافة إلى انتشار المواد النووية، حيث تمتلك إيران أسلحة كيميائية ويورانيوم عالي التخصيب. رابعًا، احتمال انهيار الوضع في المنطقة واندلاع حرب أوسع، وما قد يترتب على ذلك من تدفقات للاجئين وتعطيل للتجارة الدولية عبر طرق التجارة المهمة. وأخيرًا، تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصادات المحلية.

لذلك، يتوقع ألبرك أن يعقد حلفاء الناتو اجتماعات مكثفة لمناقشة هذه التداعيات على أوروبا وسكان الناتو واقتصاداتهم وجيوشهم وقواتهم. ويختتم بأن الوضع لا يزال في مرحلة مبكرة جدًا، ومن الحكمة أن يبدأ الناتو في التفكير في الدفاعات الصاروخية ومنع الانتشار وجميع المخاوف الأخرى المرتبطة بهذا الصراع المعقد.

وفي هذا الإطار، يرى ألبرك المسؤول السابق في الناتو والزميل البارز حاليًا في منتدى المحيط الهادئ أن سيناريوهات الأيام المقبلة قد تشمل واحداً مما يلي:

تصعيد محدود :

ضربات جوية أمريكية- إسرائيلية مقابل ردود إيرانية محدودة، دون تجاوز لخطوط حمراء تفضي إلى حرب شاملة. تبقى المواجهة تحت السيطرة مع مساعٍ دبلوماسية خلف الكواليس، غير أن خطر التصعيد غير المقصود يظل قائماً.

حرب إقليمية :

تجاوز الخطوط الحمراء قد يدفع إيران لضرب مضيق هرمز وجر دول الخليج والناتو إلى صراع أشمل. ستكون التداعيات كارثية اقتصادياً وإنسانياً، من ارتفاع النفط إلى موجات نزوح هائلة.

تغيير النظام :

مرونة النظام الإيراني وسيطرة الحرس الثوري تجعل سيناريو تغيير النظام بعيد المنال. حتى لو أُضعفت القيادة، فإن البديل قد يكون أشد عداءً أو فوضى داخلية لا تخدم مصالح واشنطن.

العودة للمفاوضات :

إدراك الأطراف بأن الحل العسكري مكلف قد يعيدها إلى طاولة التفاوض بشروط أصعب. لكن تآكل الثقة سيجعل التوصل إلى اتفاق أكثر تعقيداً مما كان عليه قبل الضربات.

تدخل الناتو المباشر :

استهداف قوات حلف الناتو أو إطلاق صواريخ نحو أوروبا قد يضطر الحلف للتدخل المباشر. وسيسعى الناتو لتفادي هذا السيناريو عبر الدفاعات الصاروخية والدبلوماسية، لما ينطوي عليه من مخاطر عالمية بالغة.

تحرير: خالد سلامة

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا