آخر الأخبار

شبح هجوم أمريكي على إيران يشعل القلق في لبنان

شارك
تتزايد المخاوف من أن تؤدي ضربة أمريكية محتملة على إيران إلى اندلاع حرب في لبنان.صورة من: Anonymous/Middle East Images/IMAGO

بالرغم من انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات الإيرانية الأمريكية، وتحقيق "تقدم مهم" وفق ما أعلنَ وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، إلا أن المفاوضات لم تنتهِ بعد، وما زال شبح الحرب والتصعيد العسكري بين الطرفين يخيم على المنطقة، وخاصة على لبنان .

يقف لبنان اليوم أمام تضارب في المواقف السياسية من الحرب المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، فقد صرّح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مراراً وتكراراً بأن بلاده لن تتدخل في النزاعات الخارجية. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع حثّ سلام حزب الله على عدم جرّ لبنان إلى "مغامرة أخرى".

لكن على الصعيد الآخر، صرّح نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله في يناير/ كانون الثاني الماضي بأن أي هجوم أمريكي على إيران سيُعتبر هجوماً على حزب الله في لبنان. وقال في خطاب متلفز: "عندما يحين وقت اتخاذ أي موقف، لن نتردد".

في المقابل، حذّرت إسرائيل بيروت من أنها ستوجّه ضربة قوية للبلاد وتستهدف بنيتها التحتية المدنية إذا ما انخرط حزب الله في حرب محتملة بين الولايات المتحدة وإيران. وكان مسؤولان لبنانيان قد أكدا هذا التحذير.

من جانبها قالت بورجو أوزتشيليك، الباحثة الرئيسية في شؤون أمن الشرق الأوسط في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن لـ DW : "تتوقع إيران من حزب الله المساهمة في حال نشوب حرب بين الولايات المتحدة و إيران ، على الأرجح من خلال الضغط على إسرائيل ".

لكنها ترى أن حزب الله يواجه أيضاً بيئة داخلية معقدة، وأضافت: "إن ضغوط الرئيس اللبناني جوزيف عون ، الرامية إلى تحقيق الاندماج، ومصلحة الحزب في مستقبل لبنان السياسي كفاعل وطني، سترفع تكلفة الانخراط في حرب واسعة النطاق ومفتوحة النهاية".

أوضح الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أنه يعتبر أي هجوم على إيران بمثابة هجوم على حزب الله.صورة من: Fadel Itani/NurPhoto/picture alliance

حزب الله مفكك وضعيف

انخراط حزب الله في الحرب بين إسرائيل وحركة حماس أدى إلى استهدافه من قبل إسرائيل، إذ بدأ الحزب بدعم حماس بعد يوم واحد من هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وبعد 11 شهراً من الحرب توصل الطرفان إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وتحديداً في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، ولكن خلال هذه الفترة قتلت إسرائيل معظم قادة حزب الله ودمرت أجزاءً كبيرة من بنيته التحتية ومستودعات أسلحته.

بالإضافة إلى تدمير جنوب لبنان وأجزاء واسعة من بيروت، إذ بلغ عدد القتلى نحو 4000 شخص، ويُقدّر البنك الدولي تكاليف إعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار (نحو 10 مليارات يورو).

نزع سلاح حزب الله لم يكتمل بعد

نص وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله على نزع سلاح الحزب، ومع ذلك لم يتخلَّ حزب الله حتى الآن عن أسلحته جنوب نهر الليطاني، ويرفض نزع سلاحه بالكامل، مبرراً ذلك بضرورة الدفاع عن البلاد ضد الضربات الإسرائيلية المستمرة واحتلال إسرائيل العسكري لخمس نقاط على طول الحدود المشتركة.

من جانبها، صرّحت إسرائيل أنها لن تتوقف عن استهداف حزب الله طالما أنه يُشكّل تهديداً لها، ويعتبر حزب الله، بوصفه جزءاً من "محور المقاومة" الذي تقوده إيران - والذي يضم أيضاً حماس في غزة والحوثيين في اليمن وفصائل عراقية مسلحة مختلفة - الولايات المتحدة وإسرائيل عدوّين .

صرّح رئيس الوزراء اللبناني سلام هذا الأسبوع لوكالة النهار الإخبارية بأن الدولة تواصل جهودها لنزع سلاح حزب الله بعد المرحلة الأولى التي تشمل المنطقة الواقعة بين الحدود ونهر الليطاني. وأكد أن نزع سلاح حزب الله "خيار سيادي لا رجعة فيه".

لكنه أبدى حذراً أكبر بشأن تنفيذ المرحلة الثانية التي تشمل شمال نهر الليطاني، وقال إنها "تعتمد على عدة عوامل، من بينها نتائج مؤتمر دعم الجيش اللبناني" المقرر عقده في 5 مارس/ آذار المقبل في باريس.

لكن التأخير لا يصب بصالح لبنان وفق ما ذكر معهد دراسات الحرب الأمريكي في تقرير له هذا الأسبوع، إذ يعتبر أن تأخير نزع سلاح حزب الله سيزيد من صعوبة عملية نزع السلاح، حيث يعيد الحزب في هذه الأثناء تنظيم قواته.

في المقابل يرى مهند حاج علي، نائب مدير الأبحاث في مركز مالكولم إتش كير كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت أن حزب الله لا يزال يفتقر إلى القوة التي كان يتمتع بها قبل الحرب.

قال حاج علي: "إن الجماعة أضعف بكثير وأكثر تشتتاً، مما يجعل عملية صنع القرار أكثر تشتتاً أيضاً"، وأشار إلى أن الجناح العسكري لحزب الله يعارض نزع السلاح، لكن الجناح السياسي، الذي يتمتع بنفوذ قوي في البرلمان اللبناني أكثر انفتاحاً على مناقشة نزع السلاح .

وأضاف حاج علي: "لا يزال بإمكان الجزء المعارض لنزع السلاح من الجماعة شن هجمات، ولكن إذا نظرنا إلى أرض الواقع، فإن المجتمع الشيعي اللبناني (الجناح السياسي) هو الأكثر أهمية؛ لأنه يملك تأثيراً أكبر في السياسة".

وترجح أوزتشيليك من المعهد الملكي للخدمات المتحدة ( RUSI ) حدوث مشاركة رمزية من جانب حزب الله في حال تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضافت: "قد يكون ذلك عبارة عن مجموعة محدودة ومدروسة بعناية من الهجمات على أهداف إسرائيلية تهدف إلى إظهار التضامن وإرضاء طهران ، مع البقاء دون مستوى قد يستدعي رداً إسرائيلياً واسع النطاق"، وأشارت إلى أن أي تغير في ديناميات الصراع أو إقدام إسرائيل على تحرك مباشر قد يفرضان استجابة مختلفة.

تعتمد إعادة إعمار لبنان على الدعم الدولي، ومع ذلك، لا يزال المستثمرون يعتمدون على نزع سلاح حزب الله.صورة من: Houssam Shbaro/Anadolu Agency/IMAGO

لبنانيون يشعرون باليأس

وسط الأزمات المستمرة التي عاشها ويعيشها لبنان اليوم، يفقد اللبنانيون الأمل والتفاؤل بشأن جهود إعادة الإعمار الدولية التي تتوقف على نزع سلاح حزب الله.

قال نديم الرز، مصور فيديو يبلغ من العمر 35 عاماً ويعيش بالقرب من صيدا جنوب لبنان لـ DW : "أشعر باليأس. أتوقع حرباً كبيرة ودموية بين إيران ووكلائها من جهة، و الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى".

كما يشعر ريمون خوري، مدرب لياقة بدنية في بيروت، بالقلق. إذ قال الرجل البالغ من العمر 38 عاماً لـ DW : "أخشى أن تُجرّ بلادي إلى حرب، لأن حزب الله مرتبط مباشرة بإيران، وسنتورط إذا حدث أي شيء".

وتقول فاطمة نعيم، وهي شابة من بيروت تبلغ من العمر 27 عاماً، إنها تعيش حياتها اليومية في حالة إنكار، وقالت لـ DW : "أحاول ألا أفكر فيما ينبغي أن أفعله في حال حدوث تصعيد، لأنني لا أستطيع التحكم في الوضع". وأضافت أنها، إلى أن يتغير الوضع، تفضّل أن "تركّز على حياتها وكأنها تعيش في عالم منفصل عن الواقع، بدلاً من أن تعيش في خوف وذعر دائمين".

أعدته للعربية: ميراي الجراح

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا