آخر الأخبار

ثلاثة أجيال تواجه فضائح أندرو.. كواليس الصراع الذي هز عرش بريطانيا

شارك

لم تكن فضيحة أندرو ماونتباتن وندسور ( الأمير أندرو سابقا) مجرد أزمة عابرة في أروقة قصر باكنغهام، بل تحولت إلى شرخ عميق كشف عن تباين جذري في كيفية إدارة الأزمات داخل الأسرة الملكية في بريطانيا.

وبينما كان أندرو يواجه اتهامات فاضحة، واجهت ثلاثة أجيال ملكية هذا السقوط بتباين صارخ، وهي جيل الملكة إليزابيث الراحلة الذي تمسك بالأمل، وجيل الملك الحالي الذي اختار الحسم، وجيل ولي العهد الأمير الذي يرفض توريث أندرو لعهده المستقبلي.

اقرأ أيضا

list of 1 item
* list 1 of 1 أندرو في الواجهة.. هل يخفي "كبش الفداء" شبكة نفوذ أكبر؟ end of list

كيف تعاملت الأجيال مع فضيحة أندرو؟

واجهت الأجيال الملكية الثلاثة فضائح الأمير أندرو دوق يورك السابق بتباين حاد، ف الملكة إليزابيث الثانية أظهرت صبرا عاطفيا يعكس "أمل الأم"، بينما أظهر الملك تشارلز الثالث "نفاد صبر" يشير إلى موقف حازم، أما ولي العهد الأمير ويليام، فقد بدت عليه خيبة الأمل من خلال تبني موقف جذري يرفض أي تسامح مع أي سلوكيات تسيء إلى العائلة الملكية وفقا لتحليل نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

وتشير الصحيفة إلى أن كل جيل جديد أظهر تسامحا أقل مع "الابن الضال"، مما يعكس تحولا في التعامل من العاطفة العائلية إلى حماية المؤسسة.

ما هي تهم أندرو وما علاقته بإبستين؟

تقوم الفضيحة على صلات بين أندرو والملياردير اليهودي الأمريكي جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية واستغلال قاصرات، وتقول واشنطن بوست إن الأدلة كانت تظهر تباعا لتؤكد أن هذه العلاقة كانت أقرب بكثير واستمرت مدة أطول مما اعترف به الأمير.

الاتهام الأكثر خطورة جاء من فيرجينيا جوفري، التي قالت إنها أُحضرت إلى لندن عام 2001 لإقامة علاقة جنسية مع الأمير أندرو حين كانت في الـ17 من عمرها.

ورغم أن أندرو أتم تسوية خارج المحكمة بنحو 12 مليون جنيه إسترليني لإنهاء الدعوى، فإن الشبهات لم تتوقف عند هذا الحد، فقد تم توقيفه مؤخرا على خلفية شبهات بسوء سلوك خلال فترة عمله مفوضيا تجاريا لبريطانيا.

قطيعة الملك تشارلز مع شقيقه

اتسم الملك تشارلز الثالث بالصرامة مع شقيقه، وبحسب واشنطن بوست، فقد استخدم الملك البيانات الصحفية الحادة وجرّد أندرو من لقب الأمير ودوق يورك، وأخرجه من مقر إقامته الفاخر في "رويال لودج" ونقله إلى منزل مكون من خمس غرف نوم فقط.

إعلان

وتصف الصحيفة هذا الإجراء بأنه "رفع للجسر المتحرك" في وجه أندرو، بعدما كانت الملكة إليزابيث قد أبقت البوابات مواربة لسنوات.

مصدر الصورة يريد الأمير ويليام استئصال الفضائح التي قد تلوث عهده المستقبلي (الفرنسية)

لماذا يعتبر ويليام عمه تهديدا لمستقبله؟

الأمير ويليام ولي العهد البريطاني، يمثل الجيل الأكثر تشددا، إذ يرى في عمه تهديدا مباشرا لشرعية العرش الذي سيرثه، ويقول المؤرخ الملكي أندرو لاوني لواشنطن بوست إن ويليام يريد "تنظيف الإسطبلات" قبل أن يتولى الدور الملكي، مؤكدا أنه لا يريد وراثة هذا الملف الشائك.

ولم يحاول الأمير ويليام إخفاء انزعاجه، وأيد بقوة إجراءات والده، وأبدى تعاطفه مع ضحايا إبستين، وبالنسبة له فإن التغيير نحو الأفضل يعني استئصال الفضائح التي قد تلوث عهده المستقبلي، وهو ما تعززه رمزية ظهوره بأسلوب حياة أكثر بساطة وعصرية بعيدا عن أسلوب حياة أندرو المثير للجدل.

هل تسببت الملكة إليزابيث في تفاقم الأزمة؟

تشير تحليلات واشنطن بوست والكاتبة تيسا دنلوب إلى أن "الرابط الخاص" بين إليزابيث وأندرو ربما ساهم في تعميق الأزمة.

ففي عام 2011، أي قبل 11 عامًا من وفاة إليزابيث، ظهرت صور لأندرو وهو يتنزّه في سنترال بارك في نيويورك برفقة إبستين، الذي كان حينها بالفعل مجرما جنسيا مُدانا، ورغم ذلك ظلت إليزابيث تدعمه علنا حتى في مراسم تأبين الأمير فيليب عام 2022.

ويرى المنتقدون أن القصر كان بإمكانه التحرك مبكرا للتحقق من رواية أندرو، لكن حماية الملكة سمحت له بالإفلات من التدقيق لسنوات طويلة.

وتذكر تينا براون في كتابها "أوراق القصر" أن الملكة كانت تأمل عودة أندرو للحياة العامة، مما أعطاه انطباعا زائفا بإمكانية النجاة من العواقب حسب الصحيفة ذاتها.

هل تمثل فضيحة أندرو تهديدا وجوديا؟

وبينما يرى البعض أن فضيحة أندرو ستكون لها تداعيات كبيرة على العائلة الملكية في بريطاينا، يطرح تشارلز مور وجهة نظر مغايرة في مقال بصحيفة التلغراف البريطانية، مؤكدا أن فضيحة أندرو لا تقوّض نزاهة الملكية، مؤكدا أن هذه القصة تفتقر إلى أي "عنصر دستوري جاد"، مقارنة بأزمات سابقة مثل طلاق الأميرة ديانا أو تنازل إدوارد الثامن عن العرش.

وبالنسبة لمور، فإن أندرو هو "التفاحة الفاسدة" التي تم إخراجها من البرميل، مشيرا إلى أن الشعب البريطاني "عقلاني" بما يكفي ليدرك أن تصرفات فرد واحد لا تعني فساد الملكية بصورة منهجية.

ومع ذلك، يرى آخرون أن القصر كان بإمكانه التحرك في وقت أبكر بكثير، وأن الكشف عن تجاهل القصر والحكومات لعلاقات أندرو بإبستين يظل نقطة ضعف قد تظهر مزيدا من الحقائق الصادمة في المستقبل، مما يتطلب استمرار الحزم من الملك تشارلز وولي عهده ويليام لحماية مستقبل التاج.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا