آخر الأخبار

ما سبب حماس أندونيسيا لنشر "ألف جندي" في قطاع غزة؟

شارك
قالت جاكرتا إن قواتها التي من المقرر نشرها في غزة لن تمتلك صلاحية نزع سلاح أي طرف، مشيرة إلى إمكانية سحبها إذا انحرفت المهمة عن الظروف التشغيلية الوطنية.صورة من: Claudio Pramana/ZUMA/picture alliance

قبل أيام من توجه الرئيس الإندونيسي إلى واشنطن لحضور أول اجتماع لـ"مجلس السلام" الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلنت جاكرتا استعدادها لإرسال ألف عسكري إلى قطاع غزة ضمن قوة مقترحة متعددة الجنسيات لحفظ السلام.

وجاء الإعلان الإندونيسي على لسان الناطق باسم الجيش، الذي قال إن القرار النهائي في هذا الصدد سيتخذه الرئيس برابوو سوبيانتو، مضيفا أن إجمالي عدد الجنود الجاهزين للانتشار سيبلغ ثمانية آلاف جندي بحلول يونيو/حزيران المقبل.

وذكر في رسالة نصية إلى رويترز: "لا يزال جدول المغادرة خاضعا بالكامل للقرارات السياسية للدولة والآليات الدولية ذات الصلة".

سوف يحضر الرئيس الاندونيسي برابوو سوبيانتو الاجتماع الأول لقادة مجلس السلام والمقرر عقده في الولايات المتحدة يوم 19 فبراير/ شباط.صورة من: Suzanne Plunkett/empics/picture alliance

انخراط "مقبول"

ويرى الكاتب الصحفي والباحث السياسي محمد قواص أن قرار إندونيسيا يأتي في إطار انخراطها في لقاءات دولية سابقة بشأن التوترات في الشرق الأوسط.

وفي مقابلة مع DW عربية، أضاف قواص، المقيم في لندن، أن "وجود إندونيسيا جاء بشكل مفاجئ عندما دعا الرئيس ترامب مجموعة من الدول إلى حضور اجتماع على هامش قمة الأمم المتحدة في نيويورك، ضم دولا إقليمية معنية مثل تركيا و قطر والإمارات و مصر والأردن".

وأضاف: "كانت دعوة إندونيسيا غريبة، لكن بما أن إندونيسيا أكبر دولة إسلامية (من حيث عدد السكان)، فإن ترامب يريد لخطته أن تحظى بدعم إسلامي واسع، وربما يكون هذا هو المبرر. إندونيسيا دولة بعيدة، لكنها مقبولة من كافة الأطراف، بما في ذلك إسرائيل، التي التزمت الصمت حتى الآن تجاه كل هذه البيانات الإندونيسية بشأن المشاركة في قوة حفظ السلام".

وتابع: "إسرائيل لا تقبل بوجود تركيا في قوة حفظ السلام المزمع نشرها في غزة رغم اعتراف أنقرة بإسرائيل ووجود علاقات معها وكونها عضوا في الناتو، لكن إسرائيل قد تقبل بإندونيسيا، رغم أنها لا تعترف بها وتناصر القضية الفلسطينية وليس لها علاقات مع إسرائيل".

وقالت الخارجية الإندونيسية إن مشاركة جيشها في قوة الاستقرار الدولية التي تتشكل بموجب تفويض من الأمم المتحدة في قطاع غزة "لا ينبغي تفسيرها على أنها تطبيع للعلاقات السياسية مع أي طرف".

إندونيسيا "الأنسب"... ولكن؟

وقال مسؤولون أمريكيون إن ترامب سيعلن أن عدة دول تعتزم تقديم آلاف الجنود لقوة الاستقرار المتوقع نشرها في غزة خلال الأشهر المقبلة.

ويعتقد يوسي ميكلبرغ، الزميل الاستشاري في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمركز "تشاتام هاوس"، أن المشاركة المحتملة لإندونيسيا في قوة حفظ السلام "هي الأنسب".

وفي مقابلة مع DW عربية، أضاف أن "إندونيسيا دولة بعيدة وليست دولة إقليمية، لذا سيكون انخراطها أكثر قبولا لدى الأطراف، لأنها لن تُعتبر طرفا منحازا لديه أي دافع خفي لإرسال القوات، بل سيكون دافعها ضمان تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه".

وأضاف أن هذا "البعد يحمل ميزة وعيبا في الوقت نفسه. فالقوات الإندونيسية التي سيتم نشرها أقل دراية بالتضاريس وبميزان القوى في غزة، وقد تواجه صعوبة أكبر في التأقلم مع الوضع، الأمر الذي يتطلب وقتا وتدريبا".

وتابع: "لكن هذا البعد يمثل ميزة من جهة أخرى، فمع التدريب المناسب يمكن أن تنجح المهمة، إلا أن النجاح يعتمد على نوع الاتفاق المبرم ومدى جدية الطرفين في التزامهما بوقف إطلاق النار. وإذا سارت الأمور بشكل جيد، فهناك فرصة للنجاح".

وقد أشارت السلطات الإندونيسية إلى أن القوات التي ستُرسل إلى غزة ستبقى تحت قيادة جاكرتا، وستتجنب القتال، وسيتم سحبها إذا انحرفت المهمة عن مسارها.

قال مسؤولون أمريكيون إن ترامب سيعلن خلال اجتماع واشنطن عن خطة لإعادة إعمار غزة بمليارات الدولارات.صورة من: Hamza Z. H. Qraiqea/Anadolu/picture alliance

شكوك ومخاوف

وأجاز قرار مجلس الأمن، الذي تم تبنيه في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، لمجلس السلام والدول العاملة معه إنشاء قوة استقرار دولية في غزة،

وفي هذا السياق، قال أستاذ القانون الدولي بجامعة إندونيسيا، هيكماهانتو جوانا، إنه يشعر "بالقلق من أن الجيش يُوشك أن يُنشر في غزة قبل "صدور اعتماد رسمي صريح من مجلس الأمن . من الأفضل أن تكون هناك أولا مبادرة رسمية قبل نشر أي قوات".

وأضاف في مقابلة مع القسم الإندونيسي في DW أن "ردود الفعل الشعبية في إندونيسيا لم تكن متقبلة بالكامل للتصريحات الأخيرة. فعلى المستوى الشعبي، هناك شكوك بأن مجلس السلام يُعد امتدادا لخطة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو عبر الرئيس دونالد ترامب".

وتابع: "قد تكون هناك مخاوف من أن يفرض ترامب رسوما جمركية مرتفعة على إندونيسيا. كما يبدو أن برابوو يمتلك رغبة قوية في تقديم إسهام بارز في تحسين أوضاع الشعب الفلسطيني".

وكانت الخارجية الإندونيسية قد ذكرت أنه من المتوقع أيضا أن يوقع برابوو اتفاقية رسوم جمركية مع الولايات المتحدة خلال زيارته إلى واشنطن ومشاركته في الاجتماع الأول لقادة مجلس السلام.

يقول محمد قواص إن إسرائيل ترفض مشاركة تركيا في قوة حفظ السلام رغم علاقاتهما، لكنها قد تقبل بإندونيسيا رغم عدم اعترافها بها.صورة من: Mustafa Kaya/Xinhua/picture alliance

حساسية المشاركة في نزع سلاح حماس

وقال مسؤولون أمريكيون لرويترز هذا الأسبوع إن ترامب سيعلن خلال اجتماع واشنطن عن خطة لإعادة إعمار غزة بمليارات الدولارات، بالإضافة إلى تفاصيل إنشاء قوة استقرار معتمدة من الأمم المتحدة في القطاع.

ومن بين الخطوات المطروحة نشر قوة الاستقرار الدولية بالتزامن مع استمرار انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح حماس التي تصنفها الولايات المتحدة وألمانيا ودول أوروبية منظمة إرهابية.

وأثار ذلك تساؤلات حول ما إذا كانت القوة ستتعامل مع قضية نزع سلاح حماس ، وهو ما يثير قلقا في جاكرتا، حسبما ذكر أستاذ القانون الدولي هيكماهانتو جوانا.

وأضاف: "في غياب اعتماد رسمي صريح من الأمم المتحدة يجيز نشر قوات في غزة، هناك مخاوف من أن تقدم قوة الاستقرار على نزع سلاح حماس، وهو ما قد يُنظر إليه بسلبية من قبل الرأي العام الإندونيسي".

وقد أكدت الخارجية الإندونيسية أن قواتها لن تمتلك صلاحية نزع سلاح أي طرف. وألمح بيان الخارجية إلى إمكانية سحب القوات الإندونيسية إذا انحرفت المهمة عن الظروف التشغيلية الوطنية، كما أكدت جاكرتا معارضتها لأي "نزوح قسري أو تغيير ديموغرافي يؤثر على الفلسطينيين".

"الأمر سيتوقف على نوع الإطار المؤسسي"

وفي هذا الإطار، استبعدت تهاني مصطفى، الزميلة الزائرة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية والمحاضِرة في كلية كينغز بلندن، أن تتعامل القوة الدولية مع مسألة نزع سلاح حماس.

وفي مقابلة مع DW عربية، عزت ذلك إلى "التحديات اللوجستية التي لن تتمكن قوة دولية غير مُلمة بالسياق أو التضاريس من التعامل معها بشكل مباشر، فضلا عن أن حماس ليست الجهة الوحيدة التي تمتلك أسلحة، فهناك جماعات أخرى داخل القطاع تحمل السلاح".

ويُعد نزع سلاح حماس جزءا أساسيا من المرحلة الثانية من الاتفاق، الذي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليه في منتصف يناير/كانون الثاني. وقد رفضت حماس حتى الآن مطالب إلقاء سلاحها، وهو ما ينص عليه الاتفاق أيضا، فيما قالت إسرائيل إنها ستجبر الحركة على نزع سلاحها إذا لم تفعل ذلك.

وتعتقد الباحثة تهاني مصطفى أن الأمر "سيعتمد على نوع الإطار المؤسسي الذي ستعمل من خلاله القوات. وإذا لم تحصل على موافقة الفلسطينيين أو دعمهم، فسيُنظر إليها ويُتعامل معها ككيان معادٍ".

شاركت جوان أوريليا رومينجان في إعداد التقرير

تحرير:ع.ج.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا