أثارت تصريحات وزير التربية والتعليم والتعليم الفني المصري، محمد عبد اللطيف، بشأن تعديل قانون التعليم الإلزامي لزيادة عدد سنواته من 12 إلى 13 عاماً، موجة من الجدل بين أولياء الأمور وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
وخلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أوضح الوزير أن التعديل المقترح يستهدف إدراج مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي، بحيث يبدأ من سن الخامسة بدلاً من السادسة حالياً.
وقال إن الوزارة تستهدف بدء التطبيق في العام الدراسي (2028-2029) أو (2029-2030)، وفقاً لمدى جاهزية المنظومة التعليمية والبنية التحتية حال إقرار التعديل التشريعي المطلوب.
أشار الوزير إلى أن تطبيق القرار في عامه الأول سيعني دخول دفعتين دراسيتين في توقيت واحد، رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي، ما يضاعف أعداد الطلاب الجدد داخل المنظومة.
وأوضح أن عدد الملتحقين الجدد سنوياً يبلغ حالياً نحو 1.5 مليون طالب، بينما قد يصل العدد في السنة الأولى من التطبيق إلى قرابة 3 ملايين طالب، وهو ما يمثل تحدياً من حيث الاستيعاب وتوفير الفصول والمعلمين.
وأثار المقترح انتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أعرب بعض المستخدمين عن مخاوفهم من تفاقم كثافة الفصول ونقص المدارس، بينما رأى آخرون أن التعليم بات يمثل عبئاً مالياً متزايداً على الأسر المصرية.
في المقابل، تقول الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة عبد الرؤوف لبي بي سي إن "القرار قد يخفف العبء المادي عن بعض الأُسر التي تلجأ إلى الحضانات الخاصة لتهيئة أطفالها قبل دخول المرحلة الابتدائية".
أثار القرار كذلك تساؤلات بشأن قدرة البنية التحتية الحالية على استيعاب الزيادة المتوقعة. وتساءلت عضوة مجلس النواب، النائبة إيرين سعيد، عن مدى جاهزية المدارس لاستقبال دفعتين في عام واحد، وعدد المعلمين المطلوبين، وما إذا كانت الوزارة قادرة على سد العجز القائم.
من جانبه، أكد الوزير أن الدولة أضافت نحو 150 ألف فصل دراسي خلال السنوات الماضية، ليصل إجمالي عدد الفصول إلى نحو 450 ألف فصل، مشيراً إلى أن هذه الزيادة تمثل قرابة ثلث إجمالي الفصول في تاريخ التعليم المصري.
وأضاف أن معدلات المواليد تشهد انخفاضاً نسبياً، ما قد يُسهم في تخفيف الضغط مستقبلاً. ولفت إلى أن عدد طلاب الصف السادس الابتدائي يبلغ نحو مليوني طالب، بينما يصل عدد الملتحقين بالصف الأول الابتدائي حالياً إلى نحو 1.6 مليون تلميذ.
بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يبلغ عدد طلاب التعليم قبل الجامعي في مصر أكثر من 25 مليون طالب، موزعين على مختلف المراحل التعليمية.
وتشير بيانات رسمية إلى أن نحو 83 في المئة من هؤلاء الطلاب ملتحقون بمدارس حكومية، مقابل نحو 17 في المئة في مدارس خاصة، وذلك وفق بيانات زارة التربية والتعليم بين عامي (2022-2023).
كما تفيد بيانات وزارة التربية والتعليم بأن متوسط كثافة الفصول يدور حول 40 طالباً، بينما تتجاوز الكثافة في بعض المدارس الحكومية 45 طالباً في الفصل الواحد.
وعلى مستوى التمويل، تخصص مصر نحو 6 في المئة من الإنفاق الحكومي لقطاع التعليم قبل الجامعي، وفقاً لبيانات الموازنة العامة للعام المالي (2024-2025)، في حين ينص الدستور على تخصيص ما لا يقل عن 4 في المئة من الناتج القومي الإجمالي للتعليم.
يرى مؤيدون للقرار أن إدراج رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي قد يعزز تكافؤ الفرص بين طلاب المدارس الحكومية ونظرائهم في المدارس الخاصة والدولية، حيث تُطبق هذه المرحلة بالفعل في عدد من المدارس غير الحكومية.
ويقول الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس في حديثه لبي بي سي إن "التهيئة المبكرة للحياة المدرسية تُسهم في تنمية المهارات الاجتماعية وتعزيز القدرات العقلية للأطفال، لكنها تتطلب في الوقت ذاته التركيز على جودة التعليم المُقدم، لا مجرد زيادة عدد السنوات".
في المقابل، يحذر خبراء من تحديات التنفيذ، مشيرين إلى أن مرحلة رياض الأطفال تحتاج إلى معلمين مؤهلين ومساحات مناسبة لطبيعة هذه الفئة العمرية، ما يطرح تساؤلات حول مدى توافر الموارد البشرية والبنية الملائمة.
يأتي المقترح الجديد في سياق تغييرات متكررة شهدها نظام التعليم المصري خلال السنوات الماضية.
ففي عام 2013 أُلغي نظام العامين في الثانوية العامة، لتصبح سنة واحدة فاصلة. وفي عام 2017 طُبق نظام "البوكليت" للحد من الغش، ثم أُدخل نظام "البابل شيت" والاختبارات الإلكترونية تدريجياً اعتباراً من 2018.
وفي عام 2025، طُرح نظام "البكالوريا المصرية" إلى جانب الثانوية العامة، ما أثار جدلاً بشأن تعدد المسارات التعليمية.
ويرى مراقبون أن تكرار التغييرات يثير حالة من الارتباك بين الطلاب وأولياء الأمور، بينما تؤكد الوزارة أن هذه الإصلاحات تهدف إلى تطوير جودة التعليم ومواءمته مع المعايير الدولية.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة