أعلن جهاز الأمن العراقي تنفيذ حكم الإعدام شنقًا حتى الموت بحق سعدون صبري القيسي، بعد إدانته بالمشاركة المباشرة في تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق محمد باقر الصدر، والذي كانت سلطات حزب "البعث العراقي" قد أصدرته خلال حقبة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وقال الناطق باسم الجهاز، أرشد الحاكم، لوكالة الأنباء العراقية، إن تنفيذ الحكم جاء استنادًا إلى التحقيقات والمتابعة الاستخبارية التي أجراها الجهاز، وبعد استكمال جميع الإجراءات القضائية الأصولية الخاصة بالقضية. وأوضح أن القيسي أدين بارتكاب "جرائم إنسانية جسيمة"، من بينها التورط في جريمة قتل الصدر، إضافة إلى عدد من علماء بيت الحكيم ومواطنين مدنيين.
وفي تعليقه على القرار، أشاد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عدنان فيحان الدليمي، بجهود القضاء العراقي وجهاز الأمن الوطني وكل من ساهم في إنفاذ الحكم بحق القيسي.
واعتبر أن تنفيذ الحكم يجسد هيبة الدولة وسيادة القانون، ويوجه رسالة واضحة بأن الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة ستلاحق كل من تورط في قتل العراقيين مهما طال الزمن.
وأضاف الدليمي أن هذه الخطوة تمثل إنصافًا لذكرى محمد باقر الصدر وسائر قتلى العراق، وتشكل محطة مفصلية في ترسيخ سلطة القانون، وصون حقوق الضحايا، وتعزيز مسار العدالة في البلاد.
يُعد سعدون صبري القيسي أحد أبرز الضباط الأمنيين في العراق خلال حقبة صدام حسين، إذ حمل رتبة لواء وتولى مناصب حساسة داخل المنظومة الأمنية، من بينها رئاسة جهاز أمن الدولة، إلى جانب إدارة الملف الأمني في محافظتَي البصرة والنجف، وهما من أكثر المناطق حساسية سياسيًا وأمنيًا في تلك المرحلة.
وعقب سقوط النظام عام 2003، فرّ القيسي إلى سوريا مستخدمًا اسمًا مستعارًا هو "حاج صالح"، قبل أن يعود إلى العراق عام 2023 ويستقر في محافظة أربيل ضمن إقليم كردستان .
وفي أواخر يناير/ كانون الثاني 2025، كانت بغداد قد أعلنت توقيف خمسة أشخاص وصفتهم بأنهم "من أعتى المجرمين من أتباع النظام البائد وقتلة محمد باقر الصدر وشقيقته وآلاف العراقيين".
وأوضح جهاز الأمن الوطني آنذاك أن من بين الموقوفين سعدون صبري القيسي، مشيرًا إلى أنه اعترف صراحة بتنفيذ الإعدام بحق الصدر وشقيقته باستخدام سلاحه الشخصي، إضافة إلى مشاركته في تنفيذ إعدامات جماعية بحق معارضين.
وقد عرضت السلطات العراقية هذه الاعترافات ضمن مقابلة مطولة بثها التلفزيون الرسمي، في سياق توثيق الملف القضائي المرتبط بالقضية.
كان محمد باقر الصدر من أبرز العلماء الشيعة في العراق، وواحدًا من أشد المنتقدين لحكومة حزب البعث. وتصاعدت حدة معارضته عقب الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، ما أثار مخاوف نظام صدام من احتمال اندلاع تحرك شعبي واسع داخل البلاد.
وفي عام 1980، ومع إطلاق حملة قمع ضد ناشطين شيعة، اعتُقل الصدر وشقيقته بنت الهدى، وهي عالمة دينية وناشطة عُرفت بمواقفها المناهضة للقمع الحكومي. ووفق روايات متعددة، تعرض الاثنان للتعذيب قبل إعدامهما في 8 أبريل 1980.
وقد أثار مقتلهما موجة غضب عارمة داخل العراق وخارجه، ولا يزالان حتى اليوم حاضرين في السرديات العامة المرتبطة بمرحلة حكم صدام حسين، الذي حكم البلاد عبر سلطة اعتمدت نهجًا أمنيًا صارمًا.
ومنذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وأطاح بالنظام، تواصل السلطات العراقية ملاحقة مسؤولين سابقين متهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وانتهاكات بحق معارضين سياسيين ودينيين.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة