آخر الأخبار

أخطر قراراتها منذ 58 عاما.. هل فتحت إسرائيل باب الضم الكامل للضفة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بعد أن صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر ( الكابينت) على سلسلة قرارات تهدف إلى تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية المحتلة، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها، يبرز العديد من التساؤلات حول هذا الخطوات التي تعمق استمرار الاحتلال في تصعيده لضم الضفة في ظل اعتداءاته اليومية وتوسيعه الاستيطان وخرقه القانون الدولي.

ماذا تشمل الخطوات الإسرائيلية؟

تشمل خطوات الاحتلال رفع القيود عن بيع الأراضي للإسرائيليين من خلال إلغاء العمل بالقانون الأردني الذي يمنع بيع أملاك الفلسطينيين لليهود، ورفع السرية عن سجلات الأراضي.

كما نقلت إسرائيل صلاحيات التخطيط والبناء في مناطق بمدينة الخليل -محيط المسجد الإبراهيمي– من البلدية الفلسطينية إلى "الإدارة المدنية الإسرائيلية"، إضافة إلى توسيع صلاحيات الرقابة والهدم لتشمل مناطق "أ" و"ب" الخاضعة للسلطة الفلسطينية وفق اتفاقية أوسلو.

وبموجب اتفاقية أوسلو2 لعام 1995 تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية، والمنطقة "ب" للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، وتقع المنطقة " ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتقدر بنحو 60 بالمئة من مساحة الضفة.

لماذا خرق القانون الدولي؟

يرى حسن بريجية، مسؤول وحدة القانون الدولي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن القرارات تخالف بوضوح القانون الدولي الذي يقيّد سلطة دولة الاحتلال على الأراضي المحتلة، وخاصة في مجالات استخدام الموارد والممتلكات والمواقع الأثرية.

ويؤكد أن الفلسطينيين ما زالوا "شعبا تحت الاحتلال"، وتنظم اتفاقيات جنيف وروما علاقتهم بإسرائيل، بينما جرى استخدام اتفاقية أوسلو داخليا بطريقة خدمت إسرائيل أكثر من الفلسطينيين.

ويعتقد بريجية أن الخطوات الإسرائيلية تمثل "ضمًّا زاحفًا" يهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري، مستفيدة من الدعم الأمريكي والضعف العربي والانقسام الفلسطيني.

إعلان

ويأتي هذا ضمن مسار طويل من انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي في الضفة وغزة التي ارتكبت فيها حرب إبادة مدمرة.

هل تستطيع إسرائيل إلغاء أوسلو أو القوانين الأردنية؟

بحسب بريجية، لا تملك إسرائيل القدرة القانونية على إلغاء اتفاقية ثنائية مثل أوسلو من جانب واحد، لأنها “"ولّدت واقعا قانونيا وإداريا جديدا". كما لا تستطيع إلغاء القانون الأردني الذي كان مطبقا قبل احتلال الضفة عام 1967، وإن كانت تتجاوزه عمليا على الأرض. ويرى أن العديد من التصريحات الإسرائيلية السابقة حول الضم وتطبيق السيادة لم تتحول فعليا إلى إجراءات رسمية قابلة للتنفيذ، ولكنها تُستخدم لقياس الردود الدولية والفلسطينية.

كيف يندرج هذا التصعيد ضمن سياق الوضع الميداني؟

منذ بدء حرب الإبادة على غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تصاعدت اعتداءات الاحتلال في الضفة بشكل كبير، حيث ارتفعت عمليات القتل والاعتقال وهدم المنازل وتوسيع المستوطنات.

وتشير بيانات فلسطينية إلى استشهاد أكثر من 1112 فلسطينيا وإصابة نحو 11,500، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفا خلال الفترة نفسها، وسط مخاوف من أن يكون هذا التصعيد الإسرائيلي مقدمة لضم رسمي للضفة، مما يقوّض نهائيا حل الدولتين الذي تنص عليه قرارات الأمم المتحدة.

هل تسعى إسرائيل لفرض واقع جديد بالقوة؟

الخبير السياسي سليمان بشارات يرى أن جوهر القرارات الإسرائيلية يتجاوز الجانب القانوني، ويتصل بمنطق "فرض الوقائع بالقوة".

ويقول إن تل أبيب تتصرف وفق اقتناع بأن من يمتلك السيطرة الميدانية هو من يضع القوانين ويرسم حدود المستقبل السياسي.

ويؤكد أن إسرائيل لا تعير القوانين الأردنية أو الفلسطينية أي اهتمام، وأن مشروعها الاستيطاني يستند إلى فكرة "الوجود اليهودي على الأرض الفلسطينية"، مدعوما من التيار اليميني المتطرف والقبول الأمريكي.

كيف تؤثر هذه القرارات في مستقبل الوجود الفلسطيني؟

بحسب بشارات، تعمل إسرائيل على تفكيك البنية القانونية والسياسية التي تستند إليها الهوية الفلسطينية، مقدمة نفسها بوصفها "الوصية على الأرض الفلسطينية".

ويرى أن ما تبقى من أراضٍ ووجود فلسطيني يواجه تهديدا جديا، وأن الأطر القانونية الفلسطينية والأردنية لم تعد قادرة على توفير الحماية أمام عمليات المصادرة ووضع اليد.

ويعتبر أن إسرائيل تمارس إعادة تعريف شاملة لطبيعة الاحتلال، بما ينسف الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة به.

كيف تغير الخطط الإسرائيلية ديمغرافية القدس؟

يقول المستشار الإعلامي لمحافظة القدس الفلسطينية معروف الرفاعي، في مقر المحافظة بضاحية البريد في بلدة الرام شمالي القدس إن السلطات الإسرائيلية شرعت منذ مطلع عام 2025 بتنفيذ ما وصفه بـ"عام الحسم" في القدس عبر تسريع المشاريع الاستيطانية.

وأكد أن إسرائيل بدأت، عقب حرب الإبادة الجماعية في غزة، تطبيق مشاريع استيطانية جاهزة، على رأسها مخطط "القدس 2050″، الذي يستهدف رفع عدد المستوطنين الإسرائيليين في القدس بشطريها الشرقي والغربي إلى 5 ملايين نسمة، بحيث تتراجع نسبة الفلسطينيين إلى أقل من 10 بالمئة.

ويعد هذا المخطط من أخطر مشاريع اليمين الإسرائيلي وقد بدأ الحديث عنه في الإعلام الإسرائيلي عام 2017، ويشمل توسيع حدود بلدية القدس وإقامة مطار دولي قرب منطقة البقيعة التي لا تبعد إلا عدة كيلومترات عن المدينة، وربطها بشبكة قطارات فضلا عن إقامة مناطق صناعية وتجارية وفنادق.

ما الخيارات المتاحة أمام السلطة الفلسطينية؟

يرى الخبير بشارات أن المواجهة تتطلب إرادة سياسية فلسطينية واضحة، وموقفا فلسطينيا موازيا وتطبيق ما صدر من قرارات فلسطينية خلال السنوات الماضية بشأن ضرورة إعادة تعريف العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي وكيفية التعامل مع اتفاقية أوسلو.

إعلان

كما يدعو إلى تحرك عربي ودولي يعيد التأكيد على مكانة الشرعية الدولية، باعتبار أن إسرائيل "تضرب بها عرض الحائط"، مؤكدا أن الموقف الفلسطيني الرسمي يجب أن يكون مناسبا لحجم التغيير الذي تحاول إسرائيل فرضه في الضفة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا