ذكرت تقارير إعلامية اليوم الثلاثاء (3 فبراير/شباط 2026) أن سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي قد لقي مصرعه بحسب وسائل إعلام وأقرباء. ولم تتضح حتى الآن ملابسات وفاته. وقال مستشار لنجل الزعيم الراحل معمر القذافي إن سيف الإسلام قٌتل على يد مسلحين في منزله بالقرب من الزنتان غرب ليبيا.
وفي بيان خاص صدر ليل الثلاثاء، قال الفريق السياسي لسيف الإسلام: "في ظهيرة هذا اليوم اقتحم أربعة ملثمين مقر إقامة سيف الاسلام، وعمدوا إلى إطفاء الكاميرات لطمس معالم الجريمة، وذلك قبل أن يدخل معهم سيف في اشتباك مباشر لقي على اثره حتفه". وتابع البيان:"إن الفريق السياسي يضع القضاء الليبي والمجتمع الدولي والأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية أمام مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، ونطالب بفتح تحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف لكشف ملابسات هذه الجريمة النكراء وتحديد هوية الجناة والعقول المديرة لها".
واعتبر البيان أن اغتيال شخصية بوزن سيف الإسلام هو اغتيال لفرص السلام والاستقرار في ليبيا، مؤكداً أن هذه الجريمة لن تمر دون ملاحقة ومعاقبة كل من شارك في تدبيرها وتنفيذها.
وكتب محمد عبد المطلب الهوني المستشار الأسبق لسيف القذافي خلال مرحلة مشروع ليبيا الغد، عبر صفحته على فيسبوك قائلاً: "لقد امتدت يد الغدر واغتالت رجلاً أحب ليبيا وحلم بازدهارها ونهضتها إنه سيف الإسلام القذافى".
ونعى خالد الزايدي محامي سيف الاسلام القذافي في محكمة الجنايات الدولية سيف الاسلام القذافي عبر منشور على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. وأضاف أحد المصار المقربة من سيف القذافي عندما سُئل عن ظروف وملابسات الحادث، بالتأكيد على مقتله مكتفيًا بوصف ما حصل بأنه "عملية اغتيال، فيما لم يجر الكشف عن ملابسات الواقعة أو كيفية مقتل سيف الإسلام القذافي أو من المسؤول عن مقتله.
من جهته، أكد حميد القذافي ابن عم سيف الإسلام مقتله. ونقلت قناة ليبيا الأحرار الخاصة في اتصال هاتفي مع ابن عمه، ما وصفه بـ"استشهاده"، فيما أكد محامي سيف الإسلام، خالد الزائدي، نبأ مقتل موكله.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية تدوينة نشرها المستشار ورئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي عبد الله عثمان، تؤكد مقتل القذافي، من دون الخوض في التفاصيل ووسط غياب تأكيد رسمي. وكتب عثمان نعياً لسيف الإسلام على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك:
وقال عبد الله عثمان لقناة "ليبيا الأحرار"، إن سيف الإسلام قُتل داخل منزله على يد مجموعة من أربعة رجال مجهولي الهوية. ونقلت القناة عن عبد الرحيم قوله إن "أربعة مسلحين اقتحموا مقر إقامة سيف الإسلام، وقاموا بقتله، عقب تعطيل كاميرات المراقبة".
بدوره، نفى اللواء 444 قتال التابع لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية ومقرها طرابلس ، أي صلة بمقتل سيف الإسلام القذافي. وقال اللواء 444 - قتال إنه ينفي "بشكل قاطع ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن علاقته بالاشتباكات التي وقعت في مدينة الزنتان، وما رافقها من أنباء عن مقتل سيف الإسلام القذافي".
وأكد اللواء (444 - قتال) في بيان له نشره على صفحته الرسمية أنه "لا توجد له أي قوة عسكرية أو انتشار ميداني داخل مدينة الزنتان أو في نطاقها الجغرافي ، كما أنه لم تصدر إلى اللواء أي تعليمات أو أوامر تتعلق بملاحقة سيف الإسلام القذافي". وأوضح اللواء أن "هذا الأمر ليس ضمن لائحة مهامنا العسكرية أو الأمنية ، وأنه غير معني بما جرى في الزنتان، ولا تربطه أي صلة مباشرة أو غير مباشرة بالاشتباكات التي تحدث هناك".
وسيف الإسلام ثاني أكبر أبناء الزعيم الليبي معمر القذافي، وأكبر أبناء زوجته الثانية "صفية فركاش". وإبان حكم والده ترأس سيف مؤسسة القذافي لحقوق الإنسان وأسس ما عرف بمشروع ليبيا الغد الذي أسفر عن الإفراج عن أغلب معارضي والده من السجون. وفي عام 2021، وبعد اختفاء طويل ظهر سيف الاسلام بشكل مفاجئ في مدينة سبها جنوب البلاد أثناء تقديم ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية التي لم تجر بسبب ترشح شخصيات وصفت بالجدلية، كان سيف أحدها.
ولمدة طويلة، كان يُنظر إلى سيف الإسلام على أنه الخليفة المحتمل لوالده. واكتسب سيف الإسلام (53 عاماً) سمعة الإصلاحي المعتدل، قبل أن تتهاوى صورته حين توعّد بأنهار من الدم في بداية الانتفاضة في ليبيا . وهو مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وعلى إثر انطلاق ثورة 17 فبراير/شباط عام 2011 تصدر سيف أمر مكافحتها، وبعد مقتل والده قبض عليه في الصحراء الليبية اثناء محاولة فراره إلى النيجر، واعتُقل سيف الإسلام في جنوب ليبيا واحتُجز لسنوات في مدينة الزنتان في غرب البلاد، وصدر بحقه حكم بالإعدام بعد محاكمة سريعة عام 2015 قبل أن يستفيد من عفو. ولا يُعرف مكان وجوده على وجه الدقة، لكنه قدّم ترشيحه للانتخابات الرئاسية عام 2021، مستنداً إلى دعم أنصار النظام السابق، غير أن الانتخابات لم تجر.
ومنذ إطاحة حكم الزعيم معمر القذافي ومقتله عام 2011، تسود ليبيا حال من الفوضى حيث تتنافس على السلطة حكومة عبد الحميد الدبيبة المعترف بها دولياً ومقرها طرابلس (غرب)، وفي الشرق حكومة موازية يدعمها اللواء خليفة حفتر .
تحرير: خالد سلامة
المصدر:
DW