آخر الأخبار

بعد 12 عاما على توقيعها.. هل تمثل مخرجات الحوار الشامل حلا لمشكلات اليمن؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بمشاركة 565 ممثلا عن مختلف الأطياف والمكونات والأحزاب السياسية والشعبية اليمنية احتضنت العاصمة صنعاء بين الفترة 18 مارس/آذار 2013 حتى 25 يناير/كانون الثاني 2014 أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

وهو أكبر وأوسع وأهم تظاهرة حوارية يشهدها اليمنيون منذ قيام الجمهورية اليمنية في مايو/أيار 1990، وقد خرجت وفق محللين وخبراء متخصصين بحلول جذرية لأعقد مشاكل اليمن على مدى 4 عقود بأثرٍ رجعي.

ركّز الحوار في أولى مراحله على استكمال المرحلة الانتقالية، بصياغة دستور جديد ومن ثم الاستفتاء عليه، وتنفيذ ما سمي بـ(النقاط العشرين) المتعلقة ببناء الثقة بين مكونات الحوار، وتهيئة مؤسسات الدولة للنموذج الاتحادي المنشود.

في المرحلة الأولى ركز المتحاورون على وضع تصورات لمؤسسات الدولة الاتحادية، وكان يفترض أن يليها إجراء انتخابات عامة وفق الدستور الجديد.

"فوضى الانقلاب شمالا"

بعد توقيع كافة المكونات على وثيقة مكونات الحوار، أصبح اليمنيون على بعد خطوة من استكمال المرحلة الانتقالية، وكان من المقرر الاستفتاء على الدستور، وسيليه إجراء انتخابات يختار فيها اليمنيون رئيسا جديدا، وممثليهم في البرلمان الجديد، إلا أن التحالف حينها بين من مسلحي جماعة الحوثي وجناح الرئيس الراحل علي عبد الله صالح أجهض كل الآمال، وأسقط الانقلاب حينها الدولة في مأزق الحرب وتداعياتها المستمرة، وفق آراء يمنيين.

وقد أفضى ذلك إلى تجميد مسار المرحلة الانتقالية وأعاق استكمال العملية السياسية التي توافق عليها اليمنيون برعاية الأمم المتحدة ودعم الإقليم، وتعطلت مؤسسات الدولة، واحتجزت قيادات سياسية وعسكرية ومدنية، وتدحرجت الأحداث سياسيا وعسكريا بشكل أدى لتدهور كل الخدمات مما أسفر عن "كوارث إنسانية مؤسفة".

مصدر الصورة جنود في عدن أمام مقر المجلس الانتقالي الجنوبي (الذي أعلنت قيادات فيه حله) (رويترز)

"دعوات الانفصال جنوبا"

وبعد أن كان اليمنيون على وشك الانتقال ليمن جديد طالما حلموا به، من ساحات الثورة والتغيير إلى قاعات التشاور والحوار، تبدل المشهد إلى أزمات وانقسامات، واستقطابات خارجية غذّت مشروع التفكيك والانفصال، ونشأت على إثره التكتلات المناطقية والجهوية، وبات اليمن أقرب ما يكون إلى التقسيم، لا سيما في ظل دعوات الانفصال المستمرة حتى اليوم والتي يتبناها حاليا المجلس الانتقالي الجنوبي (الذي أعلنت قيادات فيه حله مؤخرا).

إعلان

وهي متغيرات وتحديات أعاقت حينها جهود الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي الذي أعلن حرصه على التمسك بالحوار ومخرجاته كحل للمشكلات اليمنية، حتى أنه خصص حقيبة وزارية لـ(شؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني).

عراقيل وتحديات

وقد واجهت هذه الوزارة "تحديات بنيوية تمثلت في صعوبة بناء توافق شامل بين الأطراف السياسية المتباينة، وإعادة تأهيل مؤسسات الدولة التي أصابها ضعف شديد جراء الحرب والانقسام" حسب قول الوزير السابق لشؤون الحوار الوطني ياسر الرعيني.

ويقول الرعيني، في حديثٍ للجزيرة نت، "إن تعطيل مخرجات الحوار الوطني شكّل المدخل الأوسع لتفكك الدولة، وفتح المجال أمام صعود المليشيات وتكاثر المشاريع الضيقة، وتعميق الانقسامات الاجتماعية والجغرافية".

ويرى أن اليمن وفي الظروف الراهنة صار أحوج ما يكون للعودة لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني إلى الواجهة باعتبارها "المرجعية المحورية والأساسية لأي مسار سلام جاد، ولأنها الإطار الوطني الأكثر شمولاً لمعالجة جذور الصراع، واستعادة مسار الدولة على أسس التوافق والشراكة".

مصدر الصورة الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي (وسط) خلال حفل اختتام مؤتمر الحوار الوطني بصنعاء (رويترز)

هل الأقاليم هي الحل؟

وكانت لجنة تحديد الأقاليم المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطني أقرت مقترح الأقاليم الستة للدولة الاتحادية على أن تُشكل الحدود الحالية للمحافظات المنضوية في كل إقليم إجمالي حدود الإقليم.

وعلى أن يتضمن قانون الأقاليم إمكانية مراجعة الحدود الداخلية الحالية المكونة لكل إقليم وتوزيعه الإداري وفقا لضوابط محددة بعد دورة انتخابية أو أكثر، ويُنظم بقانون تصدره السلطة التشريعية لكل إقليم.

والأقاليم هي: إقليم آزال الذي يضم محافظات صنعاء وعمران وصعدة وذمار، وإقليم سبأ الذي يشمل البيضاء ومأرب والجوف، وإقليم الجند الذي يضم تعز وإب، وإقليم تهامة الذي يضم الحديدة وريمة والمحويت وحجة.

أما الإقليمان الجنوبيان فهما: إقليم عدن الذي يضم عدن ولحج وأبين والضالع، وإقليم حضرموت (شرق) والذي يضم حضرموت وشبوة والمهرة وجزيرة سقطرى.

وأقرت اللجنة يومها ضمانات الشراكة لكل إقليم في السلطتين التشريعية والتنفيذية، وذلك بتطبيق مبدأ التدوير في هيئة رئاسة المجلس التشريعي، وعدم سيطرة محافظة بعينها على التشكيل الحكومي في الإقليم.

كما قال الرئيس هادي حينها، إن تجربة الأقاليم التي يسعى اليمن إلى تطبيقها وفقا لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل لا تعني التجزئة للبلاد بقدر ما هي توزيع عادل للسلطة والثروة، مؤكدا أن هذه التجربة ستعمل على إعطاء الصلاحيات الكاملة للأقاليم بعيدا عن المركزية المفرطة التي كانت أحد أهم عوائق التنمية.

والآن، وفي الذكرى الـ12 لتوقيع وثيقة مخرجات الحوار الوطني اليمني يتجدد الحديث عن أهميتها كمخرج وحل للمشكلة اليمنية المتضخمة.

وفي ظل دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وترحيب السعودية بعقد حوار جنوبي جنوبي (مرتقب) لرأب الصدع بين المكونات الجنوبية والشرقية ومعالجة القضية الجنوبية، برز الحديث مجددا عن أهمية مخرجات الحوار، وعن فكرة الأقاليم تحديدا كمخرج توافقي.

إعلان

عن ذلك يقول الوزير الرعيني: "الأقلمة ضمن الدولة الاتحادية حل إستراتيجي لإعادة توزيع السلطة والثروة بعدالة، وفصل السلطات، واستقلال القضاء، وضمان الحقوق والحريات، بما يتيح الانتقال من دولة مركزية متغولة إلى دولة اتحادية عادلة ومستقرة".

ومعه يتفق الكاتب والمحلل السياسي محمد بلفخر بقوله: "لقد كانت مخرجات الحوار المخرج الأمثل لمعظم مشكلات اليمن لو قُدّر لها التطبيق مبكرا في أرض الواقع، ولما وصلنا إلى ما وصلنا إليه من ضياع شبه كلي للسيادة والإرادة".

وهو ما يراه أيضا الصحفي عبد المجيد الصلاحي بقوله للجزيرة نت إن "الفدرالية لم تكن وليدة مؤتمر الحوار الوطني بل كانت استجابة لمحصلات تأريخ البلد وحضاراته المتعاقبة التي كانت نموذجا للأقاليم والمخاليف التي تدير نفسها تحت سقف دولة واحدة، وهي أيضا خلاصة لحوارات ومبادرات سياسية لإصلاح منظومة الحكم اليمني شمالا وجنوبا".

مصدر الصورة يمنيون يرون أن تعطيل مخرجات الحوار الوطني شكّل المدخل الأوسع لتفكك الدولة (الوكالة الفرنسية)

الأسباب الحقيقية

عدم تنفيذ مخرجات الحوار بحسب الكاتب بلفخر "لا يرتبط بمضمونها، بل بحدوث الانقلاب وسيطرة الحوثيين على صنعاء بدعم من حليفهم الرئيس صالح، ثم بهشاشة القيادة التي تولّت إدارة البلد، إضافة لمشكلة مناصفة الحكومة بين شركاء متشاكسين من أحزاب اللقاء المشترك وبين حزب المؤتمر الشعبي"، باستثناء محمد سالم باسندوة رئيس الحكومة حينها، حسب رأيه.

ويرى بلفخر، في حديثه للجزيرة نت، أن تداعيات الانقلاب "بدءا بسقوط صنعاء ثم هروب هادي إلى عدن ثم إلى خارج الوطن، وما تلاه من تطورات وتحولات، جعل من الصعوبة بمكان إدراك ما فات".

الانتقال للدولة الاتحادية كان ولا يزال أملا بالنسبة لقسم كبير من اليمنيين، "وكان نظام الأقلمة هو الأنسب والأفضل للحفاظ على البلد من التقسيم والتجزئة" بحسب الكاتب بلفخر.

و"كان بالإمكان تطبيق الأقلمة على أرض الواقع بكل سهولة ويسر، فقد كانت 3 أقاليم على الأقل جاهزة للإعلان، كإقليم حضرموت وإقليم عدن وإقليم سبأ، لكن ضعف الإرادة لدى الرئاسة حال دون التطبيق"، كما يقول.

ويتفق مع ذلك الصحفي الصلاحي الذي يرى أيضا أن "ضعف الإرادة السياسية، وتضارب مصالح القوى النافذة، وانهيار الثقة، وتدخلات النفوذ الخارجي التي أفضت إلى الانقلاب على التوافق الوطني وفرض مشاريع لا وطنية بالقوة، بدعم الانقلاب الحوثي شمالاً ودعم تمرد الانتقالي جنوبا" مثلت أبرز التحديات التي أعاقت تنفيذ المخرجات.

القضية الجنوبية

كانت القضية الجنوبية أبرز وأهم القضايا الوطنية التي ركز عليها الحوار الوطني، لكن تسارع الأحداث وما رافقها من تدخلات خارجية عقّدت المشهد فضلاً عن الحلول.

ومع ذلك ثمة من يرى أن "حل القضية الجنوبية يجب أن يبدأ من الأسفل من ملامسة المواطن للإصلاحات التي تعالج جوهر قضيته وتعيد الاعتبار لما فقده الجنوب في حقبة النظام الاشتراكي من مقومات مجتمعية وسياسية، وتعالج الآثار التي لحقت بالمواطن وبالشراكة بعد حرب 1994" وهو ما يراه الأمين العام المساعد لـ "حركة النهضة" علي الأحمدي.

ويقول الأحمدي وهو ناشط في الحراك الجنوبي وناطق سابق لمجلس المقاومة الشعبية بعدن، إن "التجربة السيئة التي عاشها الجنوبيون طوال 10 سنوات مضت تحت سلطة جنوبية أكدت أن العدالة والشراكة لا تتحققان بتوزيع المناصب، وأن تطبيق مخرجات الحوار وقيام نظام إداري يحقق الشفافية والمراقبة والمحاسبة والعدالة في توزيع الثروة وتقاسم السلطة هو الحل الأمثل".

الأهمية قائمة

ورغم مرور 12 سنة على توقيع وثيقة مخرجاته، ورغم توالي الأحداث والمتغيرات والتحولات، لا تزال أهمية الحوار بمخرجاته وبنوده قائمة وممكنة التنفيذ لأنها "وثيقة إنقاذ ومرجعية جامعة قادرة على إعادة اليمنيين إلى مسار الدولة والشراكة والسلام متى ما توفرت الإرادة".

إعلان

ولأن "مخرجات الحوار مثلت في جوهرها محاولة تاريخية جادة لإنقاذ اليمن من دوامة التفكيك والتشطير، عبر مقاربة سياسية شاملة عالجت جذور الأزمات لا أعراضها فقط" وفق ما يرى مدير المركز الإعلامي لمؤتمر الحوار الوطني حينها الصحفي عبد المجيد الصلاحي.

وهو ما يؤكده القيادي الأحمدي بالقول إن "أهم ما خرج به الحوار الوطني هو مسألة شكل الدولة واتخاذ نموذج الدولة الاتحادية الفدرالية كحل ومخرج لمشاكل اليمن".

وهو حل سيقود -بحسب الأحمدي- "لحل معضلة القضية الجنوبية ومطالب الانفصال لدى مكونات جنوبية، وقد أُفرد لها جزء أساسي من مخرجات الحوار ممثلا بوثيقة حل القضية الجنوبية، والذي أضاف للحقوق المتحصلة من المخرجات تأكيد على خصوصية الجنوب ومعالجة الضرر الذي أعقب حرب 94 بل وشمول القضية كذلك للفترات اللاحقة لاستقلال البلاد في 67 عبر مسار العدالة الانتقالية".

ويرى محللون ومراقبون للشأن اليمني أن الوقت لا يزال ممكنا للعودة لمخرجات الحوار الوطني بكل ما تمثله من حلول جذرية للمشكلات اليمنية، واستنادا للدعم الإقليمي والدولي الذي حظيت به.

ولأنها لا تزال إلى جانب المبادرة الخليجية والقرار الأممي 2216 محل دعم كمرجعية أساسية ومهمة للحل السياسي الشامل لليمن شماله وجنوبه شرقه وغربه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا