يستقبل مركز “منتشور” الصحي وسط مدينة كوباني ذات الغالبية الكردية قتلى وعشرات المصابين جراء القصف الذي تشنه فصائل حكومية سورية على قرى والمناطق المحيطة بالمدينة شمالي سوريا، وفقا لما نقلته الدكتورة الطبيبة افين خليل لـ”الحرة”.
تقول خليل إن المركز الذي تعمل فيه خاص بالرعاية الصحية الأولية، وتحول إلى معالجة الجرحى وسط شحة في الدواء ونقص كبير في الكوادر الطبية.
وتحاصر فصائل تنابعة للحكومة السورية مدينة كوباني، “عين العرب”، من الشرق والغرب والجنوب منذ نحو 10 أيام، بينما يحكم الجيش التركي محاصرة المدينة من شمالها.
ورغم إعلان الجانبين تمديد الهدنة، السبت الماضي، لمدة 15 يوما، لم تتوقف المناوشات بين الطرفين، بينما واصلت الفصائل التابعة للحكومة السورية قصف القرى والبلدات المحيطة بعين العرب بالمدفعية الثقيلة والطائرات المسيرة، وفق معلومات حصلت عليها “الحرة” من ناشطين سوريين مستقلين في عين العرب.
وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في بيان، الاثنين، أن الفصائل التابعة لحكومة دمشق خرقت الهدنة لأكثر من 20 مرة منذ تمديدها الأحد، مشيرة الى أن مقاتليها تمكنوا من صد هجمات الفصائل على قرى وبلدات كوباني وريف الحسكة عدة مرات خلال الساعات الماضية.
لم تتمكن أفين من العودة الى بيتها خلال نحو أسبوع، إثر استقبال المستشفى أعدادا كبيرة من المصابين الى جانب المرضى من النازحين الذين فروا إلى كوباني بعد سيطرة الفصائل السورية على بلداتهم وقراهم في دير حافر والمناطق الأخرى في ريف حلب.
ويصف المحامي مصطفى شيخ مسلم الأوضاع في كوباني بالمأساوية، ويقول لـ”الحرة” إن “الأسواق شبه فارغة من غالبية المواد الغذائية ومن معظم الأدوية الضرورية لا سيما أدوية السكري وأدوية الأمراض القلبية، والمدينة بلا ماء ولا كهرباء منذ أكثر من أسبوع”.
ولا يخفي شيخ مسلم خشيته من استمرار الأزمة الحالية لمدة أطول، محذرا من تداعية ازمة كارثية على الصعيد الإنساني في ظل انعدام كامل جهود الإغاثة المحلية والدولية وشح المواد التموينية بشكلٍ كامل من الاسواق، فضلاً عن تخوف الناس من حدوث مجازر في كوباني، كما جرى في الساحل والجنوب السوري.
وقتل وأصيب 10 أشخاص، الاثنين، في كوباني إثر غارة جوية تركية تزامنت مع هجمات شنتها فصائل الحكومة السورية على القرى الجنوبية الشرقية من المدينة.
وقالت القيادية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، شيرا أوسي، لـ”الحرة”، “لقي 5 أشخاص مصرعهم وأصيب 5 آخرةن بجروح خطيرة جميعهم من أفراد عائلة واحدة في غارة جوية نفذتها طائرة بدون طيار تركية استهدف منزلا مدنيا في قرية خراب عشك،” جنوب شرقي كوباني.
وتشهد مراكز مدن القامشلي والحسكة وكوباني نزوح أعداد كبيرة من السكان الهاربين من الحرب والقصف في ريف حلب وبلدات الحسكة ومن الرقة والطبقة، وتتولى منظمة الهلال الأحمر الكردي بالتنسيق مع منظمات محلية ودولية توزيع العائلات النازحة على المساجد والمدارس في ظل انخفاض درجات الحرارة.
إبراهيم شيخو مواطن سوري من عفرين نزح من مدينته عام 2018 بعد سيطرة هيئة تحرير الشام عليها، واضطر للعيش مع آلاف من نازحي عفرين في مدينة الطبقة، الا أن الحرب لم تتركه لحاله، كما يقول، فاضطر للمرة الرابعة إلى النزوح من الطبقة التي استقر فيها، مع اقرانه إلى الحسكة بعد رحلة استمرت عدة ساعات ليلا هربا من القصف واحتدام المعارك فيها بين قوات الحكومة السورية وقسد.
يقول كثيرون من النازحين أثناء فرارهم بنيران فصائل الحكومة السورية سواء عبر القنص المباشر أو الرصاص الطائش أو الوقوع في كمائن مسلحي العشائر المواليين للحكومة، كما حصل مع عائلة أعدم أفرادها السبعة ميدانيا، حسب قوله.
من جانبها تلفت الرئيسة المشتركة للهلال الأحمر الكردي، هدية عبدالله، الى أن الظروف الصعبة إثر الحرب واستمرار القصف وانخفاض درجات الحرارة، حالت دون إيواء النازحين في المخيمات أو إنشاء مخيمات جديدة داخل المدن التي نزحوا إليها، لذلك تم إيواؤهم في المدارس والمساجد.
“بلغ عدد العائلات النازحة التي وصلت حتى الآن إلى مدينة القامشلي أكثر من 1300 عائلة، أما في ناحية (كركي لكي) التابعة لمحافظة الحسكة، فوصل عدد النازحين القادمين إليها حتى الآن أكثر من 800 عائلة”، توضح هدية عبدالله لـ”الحرة”.
وتشير إلى أن هلال الأحمر الكردي تعمل مع الجهات الدولية المعنية خاصة في المناطق المحاصرة أو التي تتعرض للقصف الشديد على فتح ممرات إنسانية آمنة لإدخال المواد الطبية والغذائية للمدنيين مثل مدينة كوباني والقرى البلدات الأخرى في الحسكة، مشيرة إلى وفاة 4 أطفال خلال الأيام القليلة الماضية في كوباني إثر انخفاض درجات الحرارة ونقص الدواء في كوباني.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان، الاثنين، أن مدينة كوباني شهدت موجة نزوح واسعة للسكان إلى داخل المدينة، نتيجة تجدد قصف فصائل الحكومة الانتقالية العنيف الذي طال القرى على مختلف محاور المنطقة.
ووفق المرصد السوري استهدفت فصائل الحكومة السورية بقصف مكثف قرى بيرك، إيتويران، بيرمل، خانيك آفدو، وخانيك خليان، الواقعة على الخط الجنوبي لكوباني، كما واستهدفت الفصائل قرى قناية، بوراز، عوينة، إيلجاغ، دكرمان، زركوتك، والقاسمية غرب المدينة، على الضفة الغربية لنهر الفرات.
وأشار المرصد إلى استمرار الاشتباكات بين القوات التابعة للحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية في قرية خراب عشك ومحيط الجلبية، إضافة إلى قرى خويدان، مندك، وخانيك في ريف كوباني الجنوبي، لافتا الى أن القوات التابعة للحكومة الانتقالية استهدفت القرى بالدبابات والقصف العشوائي، لترد عليها قوات سوريا الديمقراطية.
ويوضح المرصد إلى ما يجري من مناوشات واشتباكات بين الجانبين يتم في إطار الخروقات الواضحة التي تلت إعلان هدنة إطلاق النار بين الطرفين.
المصدر:
الحرة