في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
موسكو- تعرّض التقرير السنوي لجهاز الاستخبارات الخارجية الأرميني، الذي صدر في 20 من الشهر الجاري، لانتقادات وردود فعل حادة من المعارضة، واتهامات بأنه يخدم المصالح السياسية الداخلية للحزب الحاكم.
وتناول التقرير الذي أثار جدلا داخل البلاد ملفات ساخنة عدة، أبرزها احتمالية نشوب حرب مع أذربيجان خلال العام الجاري، حيث وصف احتمالية تجددها بأنها ضئيلة للغاية. وارتبط هذا التقييم بـ"الاتفاقيات المبرمة سابقا" (في إشارة إلى اتفاقيات واشنطن).
لكن التقرير كشف أن المخاطر المرتبطة بزيادة الإنفاق العسكري لأذربيجان لا تزال قائمة، معتبرا أن "خطاب أذربيجان الغربية وعودة الأذربيجانيين الغربيين، الذي تُروِّج له باكو، سيكون له تأثير سلبي كبير على عملية السلام".
ويرى مُعدّو الوثيقة أن عام 2026 سيشهد على الأرجح تقدما أكثر في عملية ترسيم الحدود بين أرمينيا وأذربيجان، وتنفيذ المبادرات التجارية والاقتصادية الثنائية، وإقامة حوار اجتماعي ثقافي، ومعالجة القضايا الإنسانية وغيرها.
وشدد التقرير على أنه "إذا ما تم تذليل العقبات أمام البنية التحتية الإقليمية، فمن المرجح أن يُحرز تقدما في العمليات الجارية، وستُسهم مبادرات تطوير العلاقات الثنائية لأرمينيا مع جيرانها في دفع عجلة تنفيذ مشاريع اقتصادية إقليمية أوسع نطاقا".
كما أوضح أنه من غير المرجح أن يتم رفع تجميد عضوية أرمينيا في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، معتبرا ذلك تحديا لسلطة التحالف العسكري الذي تقوده روسيا.
وتطرّق التقرير أيضا، إلى موضوع الهجمات الإلكترونية على المؤسسات المالية والطاقة والهيئات الرقمية الحكومية وتوقع حصول عمليات معلوماتية، كالتضليل ونشر الأخبار الكاذبة وتنشيط الأعمال الاستخباراتية، بما في ذلك عبر عملاء نفوذ ينتحلون صفة رجال أعمال ورجال دين، لزعزعة استقرار الوضع داخل البلاد قبل الانتخابات.
وبخصوص الحرب الروسية الأوكرانية، لم يرَ محللو جهاز الاستخبارات الخارجية الأرميني أي مؤشرات مسبقة لإنهاء هذه الحرب في 2026، مشيرين إلى تفوُّق روسيا على المدى المتوسط.
وأثار التقرير جدلا واسعا، إذ يراه المؤيدون أداة مهمة لتقييم التهديدات. وفي المقابل، ينتقده المعارضون باعتباره سطحيا ومسيّسا، ويشككون في موضوعيته وعمق استنتاجاته.
ولاحظ محلل شؤون بلدان جنوب القوقاز، روبين زارغريان، أن التقرير يفتقر إلى تحليل شامل للتهديدات، ولا يعكس التحوُّلات العالمية الراهنة والتهديدات والتحديات الحقيقية التي تواجه البلاد.
ويوضح للجزيرة نت أن التقرير أهمل ما يصفه بالعامل التركي، ولم يذكره إلا 3 مرات، وفي سياق الاتصالات والنقل فقط، وليس كمصدر للتهديدات، حسب قوله.
إضافة لذلك، يرى زارغريان أن التقرير يخدم المصالح السياسية الداخلية للحزب الحاكم، ويركز على "عملاء النفوذ" المحليين بدلا من أنشطة الاستخبارات الخارجية الحقيقية.
كما اعتبر أن الوثيقة لم تحدد سيناريوهات محتملة لكل قضية من القضايا العالمية والإقليمية، كالانتقال من عالم أحادي القطب إلى عالم متعدد الأقطاب، والوضع في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الآخرين في حلف شمال الأطلسي ( الناتو)، وبين أمريكا و الاتحاد الأوروبي، والتصعيد الإيراني الإسرائيلي، والوضع في إيران نفسها، وفي الشرق الأوسط.
ويتساءل المحلل زارغريان -على سبيل المثال- إذا تصاعد الوضع في إيران مجددا، وبدأت اشتباكات تُفضي إلى زعزعة الاستقرار، فكيف سيُهدد ذلك منطقة سيونيك الأرمينية المتاخمة لإيران؟
ووفقا له، فإن تركيز التقرير على تصعيد "الهجمات الهجينة" ضد أرمينيا قبيل الانتخابات البرلمانية، ليس إلا محاولة لصرف انتباه الرأي العام عن التهديدات الحقيقية، ومحاولة لإخفاء خصوم أرمينيا الحقيقيين.
وبرأيه، فإن الحرب الهجينة أو المعرفية تشن فعليا ضد البلاد، ولكن بأهداف مختلفة تماما، تتمثل في إقناع المجتمع الأرميني بأن الخصوم أصدقاء، والأصدقاء خصوم.
ويتابع زارغريان، أنه في سياق تسعى فيه أمريكا لفرض مصالحها في جميع أنحاء العالم بالقوة، وتولي موقع قيادي في النظام العالمي المستقبلي، تُصبح الاتصالات والممرات بالغة الأهمية، وستُصبح موضوعا للتفاوض بين القوى العالمية.
ويردف بأنه في هذا التفاوض العالمي، سيفرض كل طرف نهجه، ويُعبر عن مطالبه. وبالنسبة لجنوب القوقاز، يعني هذا مواجهة بين واشنطن و موسكو، وأن الأولى قد توغّلت في منطقة نفوذ الثانية.
من جانبه، يرى عضو رابطة المحللين السياسيين الأرمينيين، روبرت مخيتاريان، أن التقرير حدّد بدقة المخاطر الجسيمة، مثل دعاية "أذربيجان الغربية"، التي تُقوّض -برأيه- السلام طويل الأمد.
ويضيف للجزيرة نت أن جهاز الاستخبارات الخارجية الأرميني قدّم في تقريره معلومات صادقة وموضوعية، وإن كانت غير سارة، حول الوضع الأمني والجيوسياسي.
ويعتقد مخيتاريان أن التقرير حرص على تأكيد السياسة الخارجية المتوازنة لأرمينيا في ظل المواجهة بين روسيا والغرب وتزايد التهديدات من أذربيجان، فضلا عن تأكيده على ضرورة مراعاة نفوذ القوى الجيوسياسية.
كما يرى أن تقييم التقرير بأن التصعيد العسكري مع أذربيجان في 2026 مستبعد للغاية أو شبه مستحيل، يعتبر تأكيدا على اتفاقيات واشنطن والتوقيع بالأحرف الأولى على معاهدة السلام في 8 أغسطس/آب 2025، كنقطة تحوّل نحو تسوية سلمية نتيجة لمفاوضات رفيعة المستوى.
أما بخصوص التوقعات بأن أرمينيا لن ترفع تجميد عضويتها في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، فقد جاءت كابتعاد ضروري عن كتلة أخلّت بالتزاماتها الدفاعية، بما يتماشى مع تحوُّل أرمينيا الأوسع نحو الشراكات الإستراتيجية الأوروبية والأمريكية، حسب تعبيره.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة