في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بدأت عملية نقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية من شمال شرقي سوريا إلى العراق، في خطوة وُصفت بأنها استباقية لضمان الأمن الإقليمي ومنع استغلال السجناء كورقة ضغط.
وتأتي العملية بعد سنوات من بقاء الملف تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ( قسد)، وهو ما سمح بحسب دمشق للمجموعات غير المنضبطة باستخدام السجناء كورقة ابتزاز محتملة أو محاولة التنظيم لاستعادة نشاطه.
وفي هذا الإطار، قال قتيبة إدلبي، وهو مدير إدارة الشؤون الأمريكية في الخارجية السورية، إن دمشق رحبت بالخطوة لأنها تساعد على نزع ورقة استغلال السجناء من "قسد" ومجموعات غير منضبطة، وتحد من أي محاولة لإعادة تنظيم الدولة.
وأكد إدلبي -خلال حديثه للجزيرة- أن النقل يجري بتنسيق مباشر بين دمشق وواشنطن وبغداد، مع الحرص على أن يتم النقل بشكل آمن ومحكوم، بعيدا عن أي ابتزاز سياسي محتمل.
ووفق المسؤول السوري، فإن دمشق ترى في العملية وسيلة لتسهيل التواصل القانوني والسياسي مع الدول المعنية بشأن المحتجزين الأجانب، وتتبنى مسارا متكاملا:
وميدانيا، أشار إدلبي إلى أن سجن "الأقطان" في الرقة يمثل تحديا خاصا، إذ تحصن فيه مسلحون تابعون لـ"قسد"، مؤكدا أن الحكومة السورية تسيطر على محيط السجن ومستعدة لكل الاحتمالات، مع تفضيل الحل السلمي والتفاوض لتأمين خروج آمن للمسلحين.
بدوره، كشف مراسل الجزيرة في دمشق عمرو حلبي أن خطة نقل سجناء تنظيم الدولة طُرحت منذ أشهر خلال مباحثات سورية أمريكية، بعد مخاوف من تعنت "قسد" في تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار الماضي أو فتح السجون بما قد يؤدي إلى فرار جماعي.
وحسب مصدر رسمي سوري تحدث للجزيرة، فإن العملية جزء من خطة مشتركة لمنع إعادة تموضع التنظيم قرب الحدود العراقية وضمان عدم استغلال الملف كورقة ضغط سياسية.
وكانت القيادة الوسطى الأمريكية قد أعلنت في وقت سابق أنها بدأت في نقل معتقلي تنظيم الدولة من شمال شرق سوريا إلى العراق ووضعهم في مراكز احتجاز آمنة. وقالت إنها تتوقع أن يصل عدد معتقلي تنظيم الدولة الذين سيُنقلون من سوريا إلى العراق 7 آلاف.
في المقابل، اعتبرت حكومة العراق النقل خطوة استباقية لحفظ الأمن القومي، لكنها أبدت تذمرا سياسيا من حجم المسؤولية والأعباء، وفق مراسل الجزيرة في بغداد سامر الكبيسي.
ويعكس استقبال المعتقلين تحديات لوجستية وأمنية كبيرة، خصوصا فيما يتعلق بالسجون وتوزيع المعتقلين على المحافظات، وفق المراسل، الذي أشار في الوقت نفسه إلى أن جميع المعتقلين سيخضعون لقضاء الدولة العراقية بغض النظر عن الجنسيات.
وكذلك، لطالما اعتبرت السلطات العراقية مخيم الهول والسجون الواقعة على الشريط الحدودي مع سوريا "قنابل موقوتة"، وفق مسؤولين عراقيين، خاصة مع استحضار تجربة عام 2014 عندما دخل تنظيم الدولة الأراضي العراقية، متسببا في سقوط محافظات نينوى وصلاح الدين تحت سيطرة التنظيم لفترة، وما نتج عن ذلك من تهديد للأمن القومي.
بدوره أفاد مصدر سياسي عراقي للجزيرة بأن الإطار التنسيقي الحكومي سيناقش تفاصيل العملية قريبا، بما يشمل توزيع السجناء على سجون خاصة أو قريبة من الحدود السورية، لضمان إدارة الملف بأمان ولوجستيا، مع مراقبة أي تداعيات أمنية محتملة.
ووفق مصدر خاص للجزيرة، فإن عوائل بعض المعتقلين سيُنقلون إلى مخيمات في محافظة نينوى لإعادة التأهيل والدمج بالمجتمع، على غرار تجربة إعادة نحو 19 ألف عراقي من مخيم الهول سابقا.
وكان الجيش العراقي قد أعلن -الخميس- أن بغداد تسلمت دفعة أولى تضم 150 عنصرا من تنظيم الدولة كانوا معتقلين في سجون داخل سوريا. في حين أكدت واشنطن أن عملية نقل المعتقلين إلى العراق ستتم خلال أيام وليس أسابيع.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن 150 مقاتلا أسيرا من تنظيم الدولة كانوا محتجزين بسجن في الحسكة نُقلوا على متن طائرة شحن أمريكية إلى موقع مجهول في العراق.
المصدر:
الجزيرة